اليوسفية جيلالي وساط
دقات جرس انتهاء حصة الصباح تسعدنا، تنعشنا، تبعثنا من جديد، فلا نأخذ بأمر معلمنا الذي يصيح بنا أن نسير في الصف إلا لحظات، ثم نبدأ في الركض والصراخ .
التلاميذ الذين يأتون من الدواوير المجاورة لا يذهبون إلى منازلهم لبعدها، يجلسون تحت الأشجار المحيطة بالمدرسة، يخرجون غذاءهم، قنينة زجاجية مملوءة بالشاي البارد، مسدودة بقطعة جزر، وقطعة خبز شعير، آه كم كنا نغبطهم !
نستعطفهم لكي يمنحونا جرعة شاي ومضغة خبز، وحين نغادرهم خوفا من أن نتأخر، وفي الطريق والحلاوة لا تزال تملأ حناجرنا، تتناهى إلينا اصواتهم وقد بدأوا يرددون المحفوظة :
أم الحمام مرة ***قالت لهم لا تخرجوا
قالت لهم في عشها ***قالت لهم لا تخرجوا
ثم تتلاشى أصواتهم ونحن نبتعد