فاعلون مدنيون وأكاديميون وباحثون يؤكدون أهمية التلاحم الوطني ومواصلة العمل الدبلوماسي والتنموي لترسيخ الوحدة الترابية للمملكة

زينب الدليمي

بمناسبة تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، تتجدد دلالات الارتباط بين الذاكرة التاريخية للمملكة المغربية ومسارها المتواصل في الدفاع عن وحدتها الترابية، في سياق يتزامن مع الاستعداد للاحتفال بالذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة ، حيث يكتسي أهمية خاصة باعتباره مناسبة وطنية أقرها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم 31 أكتوبر من كل سنة، في أعقاب التطورات التي عرفها مسار القضية الوطنية، ولاسيما صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 لسنة 2025، الذي أكد دعم المسار السياسي على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، في أفق التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.

وفي هذا السياق، تتعدد القراءات التي يقدمها فاعلون جمعويون وأكاديميون وباحثون للشحنة الرمزية لهذه المناسبة، بين استحضار الذاكرة الوطنية، وتثمين العمل الدبلوماسي، والتأكيد على ضرورة مواصلة جهود التنمية بالأقاليم الجنوبية، بما يعزز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي ويكرس مشاركة المواطنين في بناء مستقبل المملكة.

فاطمة البلغيتي: عيد الوحدة يستحضر التحولات التي عرفتها القضية الوطنية
أكدت فاطمة البلغيتي، فاعلة جمعوية، أن إقرار عيد الوحدة يأتي في سياق وطني ودبلوماسي متميز، بالنظر إلى التطورات التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، وما رافقها من حركية على مستوى العلاقات الدولية والجهود الرامية إلى الدفع بالحل السياسي على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وأوضحت البلغيتي ، أن هذه المناسبة تكتسب دلالتها من ارتباطها بالذاكرة الوطنية، واستحضارها لمحطات تاريخية بارزة في مسار المملكة، وفي مقدمتها المسيرة الخضراء المظفرة وعيد الاستقلال، باعتبارهما محطتين تجسدان ما راكمه المغرب من تضحيات ونضال في سبيل الحرية واستكمال وحدته الترابية ، مضيفة أن عيد الوحدة يشكل، كذلك، مناسبة لاستحضار التحولات التي عرفتها مواقف عدد من الدول إزاء مقترح الحكم الذاتي، وما رافقها من نقاشات ومبادرات دبلوماسية، ومعتبرة أن مواصلة التعريف بالموقف المغربي وتعزيز حضوره على المستوى الدولي يظلان من العناصر الأساسية في مسار الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.

وشددت الفاعلة الجمعوية على أهمية ترسيخ هذه الدلالات لدى الأجيال الصاعدة، من خلال التعريف بتاريخ المغرب ومحطاته الوطنية، وتعزيز قيم المواطنة والارتباط بالوطن، بما يضمن انتقال الذاكرة الوطنية من مجرد استحضار للماضي إلى رافعة لبناء المستقبل.

نبيل الرايس: الوحدة الوطنية مسؤولية مشتركة بين جميع المواطنين
من جانبه، اعتبر نبيل الرايس، موظف عمومي، أن المبادرة الملكية بإقرار 31 أكتوبر عيد وطني تحت اسم عيد الوحدة ، تتجاوز البعد الاحتفالي لتشكل مناسبة للتأمل في معاني الوحدة الوطنية والترابية، واستحضار أهمية التلاحم بين مختلف مكونات المجتمع المغربي.

وأوضح الرايس ، أن هذه المناسبة تتيح تجديد الوعي بقيمة الاستقرار والتضامن، وبضرورة انخراط المواطنين في الحفاظ على المكتسبات الوطنية والمساهمة في مسار البناء والتقدم، مؤكدا أن الوحدة الوطنية لا تقتصر على الرمزية التاريخية، بل تتجسد أيضا ، في الممارسات اليومية التي تعزز الثقة والتعاون والمسؤولية المشتركة ، متابعا أن مواصلة جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية تظل ضرورة أساسية لتحسين ظروف عيش المواطنين، من خلال الارتقاء بالخدمات الأساسية، وتوسيع فرص الشغل، وتعزيز العدالة المجالية، بما يضمن استفادة مختلف المناطق والفئات من ثمار التنمية ، بالإضافة إلى أهمية تربية الأجيال الصاعدة على قيم المواطنة والتسامح والتضامن، فبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار يقتضي تضافر جهود المؤسسات والمجتمع المدني والمواطنين، والعمل المشترك من أجل مغرب أكثر تقدم وازدهار.

محمد مزيان: مناسبة لترسيخ الوعي بالتاريخ الوطني واستشراف المستقبل
أبرز محمد مزيان، أستاذ التعليم العالي المتخصص في التاريخ المعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن اعتماد يوم 31 أكتوبر عيدا وطنيا ، يمثل محطة ذات دلالات تاريخية وسياسية، تعكس مكانة قضية الوحدة الترابية في الذاكرة الوطنية وفي مسار الدولة المغربية المعاصرة.

وأوضح أستاذ التعليم العالي ، أن هذه المناسبة تتيح استحضار أهمية العمل الدبلوماسي في الدفاع عن الموقف المغربي بشأن الصحراء، ومواصلة الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي واقعي ودائم في إطار مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع مراعاة المسار الأممي المتعلق بالقضية ، مشيرا إلى أن تخليد عيد الوحدة لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفاء بحدث تاريخي، بل يتعين أن يشكل فرصة لتعزيز الوعي الوطني لدى الأجيال الصاعدة، وتعريفها بمختلف مراحل الكفاح الوطني، وبالتضحيات التي بذلها المغاربة من أجل الحرية واستكمال الوحدة الترابية، امتدادا للروح الوطنية التي جسدتها المسيرة الخضراء ، و أهمية هذه المناسبة تكمن أيضا في قدرتها على ترسيخ قيم التضامن والتماسك الوطني، وإبراز دور الدبلوماسية والحوار في معالجة القضايا الوطنية، ومؤكدا أن الحفاظ على المكتسبات يقتضي مواصلة العمل الدبلوماسي والتنموي، وربط الاعتزاز بالوحدة الوطنية بتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتحسين ظروف عيش المواطنين ، فعيد الوحدة يمثل فرصة لاستحضار التاريخ الوطني واستشراف المستقبل، وترسيخ روح المواطنة والمسؤولية المشتركة، لأن بناء مغرب متقدم ومزدهر لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما يتطلب التضامن والعمل الجاد والمشاركة الفعلية في مسارات التنمية.

محمد المصطفى خيا: الأقاليم الجنوبية ورش متواصل للبناء والتنمية
من جهته، أكد محمد المصطفى خيا، رئيس مركز الساحل للدراسات والتحليل الاستراتيجي ببوجدور، أن عيد الوحدة يستحضر الروابط التاريخية التي تجمع مختلف مكونات المجتمع المغربي، وما يميز العلاقة بين القبائل الصحراوية والعرش العلوي المجيد من امتداد تاريخي ورمزية وطنية.

وأوضح خيا ، أن الأقاليم الجنوبية للمملكة، بما تشهده من أوراش اقتصادية واجتماعية ومشاريع للبنيات التحتية، تمثل مجال مهم لتجسيد الترابط بين الوحدة الترابية والتنمية المستدامة، مبرزا أن مدن العيون وبوجدور وطرفاية والسمارة والداخلة وأوسرد تعرف تحولات تنموية تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الجاذبية الاقتصادية وتحسين ظروف العيش.

وأضاف رئيس مركز الساحل أن عيد الوحدة يعكس، في دلالاته، الانتقال من استحضار محطات الكفاح والدفاع عن الوحدة الترابية إلى التركيز على البناء والتنمية وصناعة المستقبل، بما يستدعي مواصلة الاستثمار في الإنسان، وتطوير الخدمات الأساسية، وخلق فرص الشغل، وتعزيز مقومات التنمية المحلية ، و تزامن هذه المناسبة مع تخليد المسيرة الخضراء يمنحها بعد تاريخي ورمزي خاص ، باعتبار أن المسيرة شكلت محطة بارزة في تاريخ المغرب الحديث، فيما يتيح عيد الوحدة تجديد النقاش حول رهانات المرحلة المقبلة، ولاسيما مواصلة التحرك الدبلوماسي وتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية ، والتحدي المطروح لا يقتصر على استحضار الرمزية الوطنية، بل يشمل أيضا ترجمة المكتسبات إلى نتائج ملموسة تنعكس إيجابا على حياة المواطنين، وتدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتكرس الاستقرار والتماسك المجتمعي.


عبدالعزيز رجاء: مواصلة الدبلوماسية والتنمية ركيزة لترسيخ المكتسبات
وفي قراءة لرهانات المرحلة، اعتبر عبدالعزيز رجاء، الباحث في الشأن العام، أن الاحتفال بعيد الوحدة يشكل مناسبة للتأكيد على التماسك الوطني واستحضار التطورات التي عرفها ملف الصحراء المغربية، مع ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية والسياسية الرامية إلى الدفع نحو تسوية نهائية ومستدامة ، مشددا على أهمية التمييز بين مشاريع القرارات الدولية والنصوص النهائية التي يعتمدها مجلس الأمن، بالنظر إلى أن تقييم آثار القرارات الأممية يقتضي الرجوع إلى مضامينها الرسمية، واستحضار سياقها السياسي والقانوني، ومدى إسهامها في تحريك مسار المفاوضات.

وأضاف المصدر ذاته ، أن استمرار الجهود الدبلوماسية يظل ضروريا لتشجيع الأطراف المعنية على الانخراط في مفاوضات جادة ومسؤولة، بما يتيح التوصل إلى حل سياسي نهائي ودائم، وفقا للمرجعيات الأممية ذات الصلة ، مؤكدا أن الأبعاد السياسية والدبلوماسية للقضية الوطنية ترتبط، كذلك، بمواصلة التنمية في الأقاليم الجنوبية وتعزيز الاستقرار وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للسكان، و أن ترسيخ الوحدة الوطنية يقتضي الجمع
بين العمل الدبلوماسي والتنموي وتعزيز مشاركة المواطنين في تدبير الشأن العام.
وللذكر فإن عيد الوحدة سيضل مناسبة لاستحضار الذاكرة الوطنية وتجديد النقاش حول مسؤولية الأجيال في صون المكتسبات وتعزيز التماسك المجتمعي، و أهمية التكامل بين الدبلوماسية والتنمية في مواصلة معالجة القضايا الوطنية الكبرى من خلال ترسيخ قيم المواطنة والتضامن والمسؤولية المشتركة، وتحويل الاعتزاز بالانتماء الوطني إلى عمل ملموس يسهم في تحقيق التنمية والتقدم والازدهار

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد