ثلاثون سنة من الإصرار والعطاء.. سلمى بناني ومسيرة تطوير رياضات الأيروبيك والفيتنس والهيب هوب بالمغرب
ريتاج بريس
من فكرة آمنت بها شابة عائدة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى جامعة رياضية تراهن على التكوين والتأطير والانفتاح الدولي.. ثلاثون سنة تختزل مسارا من المثابرة والتحديات، قادته سلمى بناني لتطوير رياضات الأيروبيك والفيتنس والهيب هوب بالمغرب.
تحتفي الجامعة الملكية المغربية للرياضات الأيروبيك والفيتنس والهيب هوب والأساليب المماثلة بالذكرى الثلاثين لتأسيسها، مستحضرة مسارا انطلق في 19 أكتوبر 1996، حين بادرت سلمى بناني إلى تأسيس إطار مؤسساتي يسعى إلى تنظيم هذه الرياضات وتوسيع انتشارها، والارتقاء بممارستها من الهواية إلى التنافس والتأطير المنظم.
لم يكن اختيار هذا المجال مجرد استجابة لاهتمام رياضي، بل تعبيرا عن رؤية راهنت على إدخال تخصصات لم تكن تحظى آنذاك بالانتشار والتأطير اللذين تعرفهما اليوم. وقد تطلب تجسيد هذه الرؤية إرادة قوية وقدرة على مواجهة التحديات، خصوصًا أن سلمى بناني خاضت تجربة التأسيس في سن مبكرة، ساعية إلى تقنين الممارسة وفتح آفاق جديدة أمام ممارسي هذه الرياضات.
وعلى امتداد ثلاثة عقود، عملت الجامعة على ترسيخ مهامها في تطوير الممارسة الرياضية، وتكوين الأطر والمدربين والحكام، وتأطير المواهب، وتعزيز حضور التخصصات التي تشرف عليها، مع الانفتاح على التجارب والشراكات التي من شأنها دعم تطورها.
ويشكل مسار الهيب هوب والبريكدانس أحد أوجه هذا الانفتاح، إذ لم تعد هذه الممارسات محصورة في التعبير الفني والحركة، بل أصبحت مجالا للتأطير الرياضي والتنافس، مع ما يتيحه ذلك من فرص أمام الشباب لإبراز قدراتهم وصقل مواهبهم. وفي هذا السياق، وقعت الجامعة في فبراير 2025 اتفاقية شراكة مع السفارة الفرنسية بالمغرب، بهدف تطوير ممارسة البريكدانس، وتعزيز التكوين، ومواكبة الجمعيات والممارسين.
كما يعكس التعاون الذي أطلقته الجامعة مع جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 2022 توجها نحو توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، من خلال برامج مشتركة تشمل التكوين وتنظيم التظاهرات والمسابقات.
وخلف هذه المحطات تقف تجربة سلمى بناني، التي ارتبط اسمها بتأسيس الجامعة وقيادتها. وهي تجربة تستحق التوقف عند ما تطلبته من صبر وتضحيات ومثابرة، ومن إصرار على مواصلة العمل من أجل منح هذه الرياضات المكانة التي تستحقها داخل المنظومة الرياضية الوطنية.
إن الاحتفاء بمرور ثلاثين سنة على التأسيس ليس مجرد استعادة لمحطات الماضي، بل مناسبة لتثمين الجهود التي بذلت، والوقوف عند ما تحقق، واستشراف آفاق جديدة لتطوير التكوين والتأطير، وتعزيز حضور الرياضات التي تشرف عليها الجامعة وفتح المجال أمام أجيال جديدة من الممارسين.
ثلاثون سنة من العمل المتواصل، عنوانها الإيمان بالفكرة والتمسك بها رغم الصعوبات، ومسار تقوده سلمى بناني بطموح متجدد، في أفق مواصلة بناء تجربة رياضية تجعل من التكوين والانفتاح وتطوير المواهب ركائز أساسية للمستقبل.
