الأديبة السورية سوزان إبراهيم
نعم وبالتأكيد نحن نمر بفترة استثنائية في تاريخ سورية، ومنذ سبع سنوات دامية، وهذا فرض علينا جميعاً إيقاعاً استثنائياً في الحياة، وعلى جميع المستويات، ولمواجهة الاستثناء كان لابد من اتباع إجراءات غير اعتيادية للخروج بأقل الخسائر.
أن تبقى حياً في ظل الجنون الذي فُرض علينا، ففي ذلك إنجاز، قد لا نكون نحن كأشخاص من حققه، بل لعب مبدأ الاحتمال لصالحنا، إذ كنّا في المكان والزمان الصحيحين، فنجونا من الموت، ولكن هل نجونا جميعنا من تبعات الحرب على المستويات الأخرى نفسياً، واجتماعياً، وثقافياً، واقتصادياً ؟
في ظل الاستثناء، لابد من إجراءات استثنائية، لنتمكن من مواكبة الطارئ على الحياة، وفِي معظم المجالات كان الواقع أثقل من قدرتنا على التحمل، ومع ذلك، نحن هنا نقاوم يومياً إرادة الموت والخراب، ونبتكر طرقاً جديدة لممارسة الحياة وشيئاً من الفرح.
ثمة جهود لا يمكن نكرانها بُذلت لمواكبة المستجد، لكنها بقيت في معظمها جهوداً فردية، غير قادرة على إحداث المراد منها من تجذير مفهوم ثقافة الحياة الجديدة.
كنّا نحتاج لخطة عمل استراتيجية في كل الميادين، ويهمني ههنا الميدان الثقافي، كنّا نحتاج لخلية أزمة توزع الأدوار على كل الجهات الثقافية الرسمية والأهلية، نعم كانت موسيقا الحرب نشازاً في سيمفونيتنا الثقافية، لكن النيات الطيبة لا تكفي للنهوض بمشروع ثقافي استثنائي يجب أن يكون التنوير عنوانه الأبرز.
أرى أن يعاد النظر في وظيفة ونوعية نشاط معظم المراكز الثقافية السورية، وأن يتم اتخاذ قرار جريء بإعادة توظيف هذه البنى التحتية الهامة والاستفادة منها بقدر أكبر، وخاصة، باتجاه الأطفال والشباب، وتطوير التقنيات المستخدمة فيها، لأن عصر وسائل التواصل لم يصلها حتى الآن !
الثقافة مجموع جهود كل شرائح الشعب، صحيح أن النخبة المثقفة الجادة هي المنوط بها رسم السياسات واقتراح الأفكار، لكن دور مثل هذه النخب غائب أو مُغيَّب.
في بداية عام جديد يحق لنا كسوريين أن نقف ونسأل الجميع: أين حصادكم ؟!