المصطفى أحسني.باحث في علم الاجتماع السياسي متابع للشأن الإيراني
«أيها الشعب الإيراني العظيم، الفائز في الانتخابات انتم؛ أنحني أمامكم بخضوع. سأكون على عهدي معكم» هذه أولى الكلمات التي وجهها الرئيس المنتخب لولاية ثانية الشيخ حسن روحاني للشعب الإيراني وذلك على صفحته الرسمية على موقع “تويتر”. وأعلن وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي،مساء السبت 20 ماي ، فوز الرئيس حسين روحاني بدورة رئاسية ثانية، بعد أن حصل على 23 مليون و549 ألف و616 صوتًا بنسبة 57% من مجموع الأصوات الصحيحة المأخوذة البالغة 41 مليون و220 ألف و131 صوتا. ، مقابل حصول الشيخ إبراهيم رئيسى على 15.5 مليون صوت وذلك بعد فرز 38.9 مليون صوت بنسبة بلغت 38%.
وكما توقعنا نجح الرئيس الإصلاحي/المعتدل السيد حسن روحانى فى حسم منافسة شرسة فى انتخابات الرئاسة الإيرانية لصالحه من الدور الأول،لكن وكما جاء على لسانه فإن الفائز الحقيقي هو الشعب الإيراني الذي أظهر للعالم أجمع الوعي والمسؤولية والإيمان الراسخ بالديمقراطية، ومواصلة البناء والانفتاح الرزين الذي يخدم مصلحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويصون حقوقها وكرامتها ، في عالم لا يؤمن إلا بالقوي ، عالم لا يتحدث إلا لغة المصالح، وكما قال المرشد الأعلى آية الله السيد علي خامنئي “الاحتفال الملحمي يوم الانتخابات جسّد مرة أخرى عزم وإرادة الشعب للعالم. ومن خلال هذه الانتخابات تمكنت إيران من دحر الحاقدين وإدخال الفرحة إلى قلوب الأصدقاء”.
وأكد الشيخ روحاني أن إيران مستعدة لتوسيع علاقاتها مع جميع دول العالم وفي مقدمتها الدول العربية والإسلامية، مبرزا أن رسالة الشعب الإيراني تم التعبير عنها بشكل واضح جدًا، باختيار طريق التوافق مع العالم، بعيدًا عن التطرف ،مع تشديده على أن قوة الحرس الثوري استمرار للاستقرار في المنطقة، مشيرا في السياق ذاته إلى أن تعزيز أمن المنطقة لا يكون بالاعتماد على القوى الخارجية ، وأوضح روحاني أن مشاركة 41 مليون إيراني في الانتخابات خطوة في اتجاه تنمية إيران وشموخها، معربا عن شكره للشعب على مشاركته الحماسية. وأضاف روحاني أن هذه المشاركة أخرجت البلاد من حالة التوقف والشكوك ووضعتها على درب استمرار التنمية والرقي.
ومن خلال انتخاب حسن روحاني رئيسا على إيران للمرة الأولى في عام 2013 اتضح أن ذلك كان مؤشراً كبيرا وواضحا على أن قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكثر انفتاحاً على الغرب وأنهم سيعملون على تغيير موقف المواجهة الذي اتخذوه ضد الولايات المتحدة وحلفائها ، لكن مع فرض الاحترام والتمسك بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني و مواصلة جهود الانفتاح على العالم والنهوض باقتصاد البلاد.
وحسب الفصل التاسع من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية –المادة 113 -يعتبر رئيس الجمهورية أعلى سلطة رسمية في البلاد بعد مقام القيادة. وهو المسؤول عن تنفيذ الدستور، ورئيس السلطة التنفيذية إلا في المجالات التي ترتبط مباشرة بالقيادة. وينتخب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب لمدة أربع سنوات. ولا يجوز إعادة انتخاب الرئيس إلا لولاية واحدة تالية فقط. وحسب المادة 115 ينتخب رئيس الجمهورية من بين شخصيات دينية وسياسية تتوفر فيها المواصفات التالية:
أن يكون إيراني الأصل؛ ويحمل الجنسية الإيرانية؛ تتوفر فيه القدرات الإدارية وحسن التدبير؛ ذو ماضٍ جيد؛ تتوفر فيه الأمانة والتقوى؛ مؤمن بالمبادئ الأساسية لجمهورية إيران الإسلامية والمذهب الرسمي للبلاد. وبحسب المادة 119 يتم انتخاب رئيس الجمهورية الجديد قبل شهر واحد على الأقل من انتهاء فترة الرئيس السابق. وفي الفترة بين انتخاب الرئيس الجديد وانتهاء فترة الرئيس السابق، يستمر الرئيس السابق بممارسة مسؤوليات رئاسة الجمهورية. وطبقا للمادة 121 من الفصل التاسع يؤدي رئيس الجمهورية اليمين التالية، ويضع توقيعه عليها أمام مجلس الشورى الإسلامي في جلسة يحضرها رئيس السلطة القضائية وأعضاء مجلس صيانة الدستور.
“بسم الله الرحمن الرحيم، إنني باعتباري رئيساً للجمهورية أقسم بالله القادر المتعال، في حضرة القرآن وأمام الشعب الإيراني، أن أكون حامياً للمذهب الرسمي، ولنظام الجمهورية الإسلامية، وللدستور، وأن أستخدم مواهبي وإمكانياتي كافة في أداء المسؤوليات التي في عهدتي، وأن أجعل نفسي وقفاً على خدمة الشعب ورفعة البلاد، ونشر الدين والأخلاق، ومساندة الحق وبسط العدالة، وأن أمتنع عن أي شكل من أشكال السلوك الاستبدادي، وأن أدافع عن حرية الأشخاص وحرماتهم، وعن الحقوق التي ضمنها الدستور للشعب، ولا أقصر في بذل أي جهد لحراسة الحدود، والاستقلال السياسي والاقتصادي والثقافي للبلاد، وأن أعمل كالأمين المضحي على صيانة السلطة التي أودعها الشعب عندي وديعة مقدسة، مستعيناً بالله ومتبعاً لنبي الإسلام والأئمة الأطهار (عليهم السلام) وأن أسلمها لمن ينتخبه الشعب من بعدي”.