ريتاج بريس
مقال لسلمى بناني رئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، والرشاقة البدنية، والهيب هوب والأساليب المماثلة افتتاحية الخريف نشر بالفرنسية في موقع الجامعة frmsafh.com
يتعين علينا أحياناً التخلي عن لغة “اللياقة السياسية” لتقييم خطورة الموقف. إن هذا المقال الافتتاحي هو صرخة نابعة من القلب؛ صرخة تحذيرية إزاء ظاهرة اصبحت تنتشر في المشهد الرياضي المغربي وتواصل تفشيها ، في غياب إطار قانوني يوفر الحماية الكافية، تستمر ظاهرة الشهادات العشوائية في النمو والانتشار؛ إذ باتت برامج التدريب عديمة الجدوى والشهادات الممنوحة على سبيل المجاملة تهدد جودة التأطير الرياضي ومستواه بشكل مباشر. ورغم أن هذا الوضع يعكس تنامياً ملحوظاً في الإقبال على القطاع الرياضي، إلا أنه يطرح في الوقت ذاته علامة استفهام جوهرية. كيف يمكن ضمان كفاءة وجودة أداء أولئك الذين يتولون مرافقة الممارسين وتدريبهم؟
تكمن المشكلة في المقام الأول في مسألة التكوين. ففي تخصصات مثل “الأيروبيك” و”اللياقة البدنية”، نلاحظ بانتظام وجود مهنيين قادمين من رياضات أخرى يرغبون في تغيير مسارهم المهني ليصبحوا مدربين. ورغم مشروعية هذا الانتقال، إلا أن التمكن من ممارسة رياضة معينة لا يعني بالضرورة امتلاك القدرات اللازمة لتدريس رياضة أخرى؛ لذا ينبغي أن يقترن هذا التحول بتكوين رسمي يتيح مثل هذا التغيير في المسار.
والأكثر إثارة للقلق هو قيام بعض المراكز بتقديم شهادات بأسعار زهيدة، تُمنح أحياناً بعد ساعات تدريبية معدودة، دون أي تفاصيل واضحة حول المناهج المعتمدة، أو مؤهلات المدربين، أو آليات التقييم. وهو ما يرفع بشكل ملحوظ من مخاطر تضليل الرأي العام.
إن المسألة هنا لا تستهدف التشكيك في حرية التدريب والتأهيل، بل تكمن في تبيان ما توثقه هذه الشهادات صراحةً؛ ما هي المحتويات المعرفية التي جرى تدريسها؟ وما هي المدة الزمنية الفعلية للدورة؟ والأهم من ذلك كله، ما هي الضمانات الممنوحة للأفراد الذين يأتمنون هؤلاء الممارسين على سلامتهم وصحتهم البدنية؟
إن هذه المؤهلات المزعومة باتت تصرف اهتمام الراغبين في التكوين عن الهياكل والجامعات الفيدرالية الرسمية؛ في وقتٍ تمتاز فيه برامجنا التدريبية بالطول، والصرامة، والجدية، وتطلب التزاماً حقيقياً. لكن، وأمام بريق العروض التسويقية السهلة ومنخفضة التكلفة، ينحاز الاختيار سريعاً نحو الأسهل، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى تراجع معايير الجودة وفقدان الخبرة لقيمتها ومكانتها.
وفي هذا السياق، أضحى القانون رقم 30-09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة بحاجة ماسة اليوم إلى التعديل والملائمة، ليتواكب مع التطورات الكبيرة التي يشهدها القطاع. ويمثل إرساء مرجع وطني للمهن والكفاءات الرياضية خطوة محورية في هذا الاتجاه، كونه سيتيح تحديد المهام بدقة، ومجالات التدخل، والمهارات المطلوبة. كما يمكن لآلية ‘تصديق مكتسبات الخبرة المهنية’ (VAE) أن تفتح الباب أمام الكفاءات المتمرسة لتقنين وضعيتها واعتراف مهاراتها، دون المساس بالمعايير الصارمة والشروط السالفة الذكر
“وفي نهاية المطاف، بات من الضروري أن تعكس كل شهادة تدريبية، وبشكل جليّ، حجم الساعات التكوينية ومضامينها، وآليات تقييمها، فضلًا عن تحديد الكفاءات الفعلية التي تؤهل لها. إن هذه الشفافية من شأنها أن تحمي جميع الأطراف المتداخلة، بدءًا من الهيئات التكوينية، وصولًا إلى حماية صحة الأفراد وسلامتهم بالدرجة الأولى.
واليوم، وبعد عقود من مسار تطوير الرياضة المغربية، حان الوقت لفتح هذا الورش بشكل جماعي؛ فمنظومتنا تستحق واقعًا أفضل بعيدًا عن الارتجالية والشهادات الرخيصة. إننا نستحق التميز،…”وقد حان الوقت لكي نمنح أنفسنا هذه المكانة؛ فجودة التأطير وحماية الممارسين تعتمدان على ذلك بشكل مطلق.