التدبير التنظيمي المبني على النتائج

بقلم / الأستاذ سمير أبو القاسم 

الوضع العام بالبلاد، به من المؤشرات السلبية المرتبطة بطبيعة الأداء الحكومي ما يفيد أن الحصيلة هزيلة، ولا تستجيب للتحديات المطروحة، ولا توفر إمكانات ربح رهانات التنمية. والوضع الاقتصادي والاجتماعي موسوم بحالة القلق المتزايد تجاه فشل السياسات العمومية وما ترتبت عنه من انعكاسات سلبية على الجماعات الترابية وعلى مخططات التنمية. وحالة الاحتقان الاجتماعي المتواتر، لا زالت تفرز حركات اجتماعية مطلبية في العديد من مناطق المغرب، وتفرض التسريع بتهييء مستلزمات التفاعل الآني لترجمة توجهاته العامة على مستوى تدبير وتفعيل متطلبات النموذج التنموي الجديد.

وهناك ضرورة ملحة للأخذ بعين الاعتبار الاستحقاقات السياسية والانتخابية الموضوعة على أجندة الأحزاب في المرحلة الراهنة. وهو ما يتطلب منا الانتباه إلى أن سقف انتظار المغاربة ارتفع، ويلزمنا بأن نتعبأ حول رؤية موحدة. لأن الحزب يوجد مرة أخرى على المحك، ولنا نحن أن نقرر في الوجهة التي سنتخذ: هل سنتراخى ونعمل على تمكين الآخرين من رهان إضعافنا، أم سنجد ونكد لإحباط محاولات ضرب مصداقية المناضلات والمناضلين، وتبخيس مجهوداتهم وتراكماتهم، وإضعاف الحزب والتأثير عليه سلبا والدفع به إلى التراجع ؟

فمن مسلمات الانخراط في حركية الفعل السياسي ضرورة توفير شروط لم الشمل والانتظام داخل بنية تنظيمية وسياسية، كأحد مقومات أجرأة فكرة الاهتمام الجماعي بأولوية البناء التحتي الداعم للعمل الحزبي. وهو اهتمام مستند إلى تقييم حصيلة القدرات والكفاءات التي يتوفر عليها بعض الممارسين للعمل السياسي، بفعل احتكاكهم بمجريات ومعطيات الواقع الموضوعي والميداني على كافة المستويات.

هذه الحصيلة، من المفروض أن تعطي انطباعا إيجابيا بخصوص قدرة القوة السياسية على القيام ببناء هياكل وأجهزة ومنظمات ومنتديات، وعلى تقديم المتاح من الخدمات داخل المجتمع، وبالتالي القيام بالتأطير والتوجيه الفكري والسياسي والاجتماعي من منظور متجدد ومتطور ومنفتح. هذا ما يؤطر عادة وعي الممارسين السياسيين بمعطيات الواقع من جهة، وبالأطر العامة التي تشكل بوصلة عملهم السياسي، للانتقال إلى وضع أفضل من جهة أخرى.

وأية محاولة لتوفير شروط وإمكانيات تقوية وتعزيز قوة سياسية فاعلة في محيطها، لا يمكنها تحقيق مقاصدها دون وعي بالتداخل القائم بين ما يمكن إحرازه من تقدم على مستوى المجالات السابقة وبين ما يتعين الوصول إليه من تقدم على مستوى البناء التنظيمي.

فالمشتغل بالسياسة في الحقل المغربي، يبقى – غالبا – مهووسا بالإجابة عن الأسئلة الآنية التي يفرزها الواقع الموضوعي على كافة المستويات، ويظل بعيدا عن النظر والتأمل فيما يمكن صياغته من رؤية تأخذ بعين الاعتبار مآلات أوضاع هذا الواقع المتقهقرة. والحال أن الإجابات الجزئية عن المشاكل والقضايا بشكل مفصول، لا يمكنها أن تكون إلا متسمة بنفس سمات الواقع المتردي ككل.

إن العمل السياسي يتطلب الانتباه إلى ضرورة الإبداع على مستوى التفكير في طرق ووسائل العمل المتاحة، للمساهمة في عمليات التجديد والتطوير من موقع الفاعلية السياسية. لكن للأسف، تعرف الأحزاب السياسية أعطابا على مستوى الديمقراطية الداخلية، خاصة وأن انتخاباتها الداخلية مطبوعة بنفس درجات الخلل التي تعرفها الانتخابات العامة بالبلاد.

فهل تم بهذا الخصوص تركيز الجهود حول تدبير تنظيمي مبني على النتائج، أم أن الحزب ليس سوى مجرد هياكل تنظيمية، بدون أطر سياسية ناجحة ومتمكنة تنظيميا وسياسيا عبر مسار من التكوين والتدريب، أم أنها ليست سوى “مواقع” و”مناصب” للتنافس على احتلالها، بدل أن تشكل قوة مساهمة في بلورة أفكار وآراء ومواقف تمكنها من امتلاك تصور سياسي لتغيير الأوضاع، وقدرة على التحرك والفعل في الميدان ؟

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد