ضرورة المرونة النفسية لمواجهة مشاق الحياة

إعداد مبارك أجروض

عندما يحدث للإنسان خطأ ما، فمن الضروري أن يميل إلى استعادة توازنه لتفادي الانهيار.. وعندما تحضر المرونة، يمكن تسخير القوة الداخلية التي تساعد على التماسك بعد انتكاسة أو تحد، مثل فقدان الوظيفة أو المرض أو كارثة أو وفاة شخص عزيز.. أما إذا لم يتحلى الانسان بالمرونة الكافية، فقد يسهب في الحديث عن المشاكل أو يشعر بأنه ضحية أو يصبح مرتبكًا أو ربما يتحول إلى آليات التكيّف غير الصحية، مثل تعاطي المخدرات.

فالمرونة في حد ذاتها لن تحل المشاكل، لكنها يمكن أن تعطي القدرة على النظر نحو المستقبل والاستمتاع بالحياة والتعامل مع الضغط النفسي على نحو أفضل. إذا لم يكن الانسان مرنًا بالمقدار الذي يرغب فيه، فبإمكانه تطوير المهارات اللازمة لذلك لكي يصبح أكثر مرونة.

التكيّف مع الشدائد

إن المرونة هي القدرة على تحمل عظائم وشدائد الأمور، فعند التعرض لنوبات من الضغط النفسي أو الشدائد أو الصدمات، ربما يظل الضحية يعاني من الغضب والحزن والألم، لكنه ستكون قادرًا على مواصلة العمل، على المستويين الجسدي والنفسي.

ومع ذلك، فإن المرونة لا تعني التجلّد أو اللامبالاة أو اتباع المذهب والفلسفات المغرقة في الروحانية، أو حتى الاعتماد على المرونة وحدها.. ففي الواقع، تعتبر القدرة على التواصل مع الآخرين للحصول على الدعم أحد العناصر الرئيسة في المرونة.

المرونة والصحة النفسية

يمكن أن تساعد المرونة في الحماية من مختلف الحالات النفسية غير الصحية، مثل الاكتئاب والقلق.. ومن شأن المرونة أن تساعد أيضًا على إبعاد العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض نفسية، مثل التعرض لمعاملة قاسية أو صدمة سابقة. فإذا كان الانسان مصابًا حاليًا بإحدى الحالات النفسية، فإن التحلي بالمرونة يمكن أن يحسّن من قدرته على التكيّف معها.

نصائح لتحسين مستوى المرونة

وعلى الذين يرغبون في أن يصبحوا أكثر مرونة، التفكير في اتباع النصائح المقترحة التالية:

ـ تواصل مع الآخرين
ببناء علاقات إيجابية وقوية مع الأحباء والأصدقاء، يمكن الحصول على الدعم اللازم والقبول في كل الأوقات الجيدة والسيئة، كما يمكن تأسيس أنواع من التواصل الهامة الأخرى عن طريق التطوع أو الانضمام إلى إحدى المجموعات ذات النفع الاجتماعي.

ـ إضفاء قيمة لكل يوم
فعل شيء يمنح شعورًا بالإنجاز والمغزى كل يوم، ووضع أهداف للمساعدتك على التطلّع نحو مستقبل له معنى.

ـ التعلم من الخبرات
التفكير في كيفية التعامل مع المصاعب في الماضي، والتفكير كذلك في المهارات والإستراتيجيات التي تساعد خلال الأوقات العصيبة. كما يمكن أيضًا الكتابة عن التجارب السابقة في إحدى المجلات للمساعدة على تحديد أنماط السلوك الإيجابي والسلبي وتوجيه السلوك في المستقبل.

ـ التمسك بالأمل
لا يمكن تغيير الماضي، لكن يمكن دومًا التطلع إلى المستقبل، فقبول التغيير أو حتى توقعه سيسهل التكيّف والتفكير في التحديات الجديدة بقلق أقل.

ـ الانتباه الذاتي
+ العناية بالاحتياجات والمشاعر.
+ المشاركة في الأنشطة والهوايات الممتعة.
+ الحرص على ممارسة الأنشطة البدنية ضمن الروتين اليومي.
+ الحصول على قدر وفير من النوم.
+ اتباع نظام غذائي صحي.
+ القيام بممارسة تقنيات التعامل مع الضغوط والاسترخاء، مثل اليوغا أو التأمل أو التخيل الموجّه أو التنفس العميق.

ـ المحافظة على السبق
لا يجب تجاهل المشاكل.. وبدلاً من ذلك، يجب تخيل ما يجب القيام به لحل الأمور ووضع خطة ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ.. وعلى الرغم من احتمال استغراق وقت طويل للتعافي من أي انتكاسة كبيرة؛ سواء حادث صادم أو خسارة صادمة، فإنه بالإمكان تحسين الأمور إذا تم الاشتغال على ذلك.

متى يمكن طلب مشورة الاختصاصيين
إن التمتع بمقدار أكبر من المرونة يستغرق وقتًا وممارسة، وإذا كان الانسان المعني يشعر أنه بالرغم من المجهود الذي وظفه أنه لا يحرز تقدمًا، أو لا يعرف نقطة البداية، فعليه آنئد التفكير في التحدث إلى مختص في تقديم الخدمات الصحة النفسية، وبالحصول على التوجيه اللازم والضروري، يمكن تحسين المرونة والصحة النفسية في آن واحد

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد