ريتاج بريس
كانت الصدمة كبيرة عندما سمعنا خبر انتحار صديقنا وزميلنا رشيد بغا لمن يبحثون عن الاسباب .. اقول لا تتعبوا انفسك.. ماذا يهم اذا عرفتهم الاسباب هل ستعيد رشيد لعائلته ولنا .. انها مهنتنا الجاحدة التي تتنكر لابنائها ..خير الكلام هو الدعاء له بالرحمة ..
العين تدمع والقلب يخشع ولا نقول الا ما يرضي الله هذه تدوينة الصديق والزميل الصحافي يونس امغران تلخص كل شيء..
______ إنا لفراقك يا “رشيد بغا” لمحزونون
… رغم أن الموت حق وقضاء وقدر على كل المخلوقات التي أودع الله فيها الروح، إلا أننا في كثير من الأحيان نُصاب بالصدمة أو الحيرة حين يصلنا خبر وفاة عزيز علينا، وفي بعض الأحيان نرفض أن نصدق خبر الوفاة، فنعاند بإطلاق كلمات جدلية لا معنى لها لتفنيد الخبر، أو إضعاف صدقيته، رغبةً منا في إبقاء المتوفى حيا بيننا.
وقد تلقيت منذ سويعات قليلة خبرا مفجعا عن وفاة أعز زميل صحفي لي جمعتني به أيام وأحداث وذكريات جميلة في الماضي والحاضر.. لم يكن فقط زميلا في مهنة المتاعب، ولم يكن مجرد صديق نتبادل المجاملات من حين لآخر، ولكنه كان أخا وشقيق روح، نتقاسم عند اللقاء، أو من خلال مكالمات هاتفية، أحاديث طويلة تعرج بنا في سماء الأسرة والصحافة والشعر والفكر الإسلامي والأيديولوجيات الفلسفية الغربية، وتهبط بنا إلى أوحال الهجرة إلى إيطاليا، ومحن التكوين السياسي بجامعة ظهر المهراز بفاس، وقصائد مظفر النواب وأحمد دحبور وأحمد مطر وبابلو نيرودا.
لم أصدق الخبر، ولم أكن أريد أن يرتقي إلى مستوى اليقين بدليله وحجيته.. لكن تحري زميلي العزيز عبد الحق العظيمي ووصوله إلى مصدر المعلومة الصحيحة، أنهى عنادي، وأغرق قلبي في ظلمة حزن حالكة، وأهرق من عيني بحرا لجيا من دموع مالحة ساخنة.
رحمك الله عزيزي وأخي رشيد بغا، فقد شهدتْ طنجة وفاس ووجدة وإفران والرباط والدار البيضاء منذ عشرين سنة مضت، حلقات من نقاشاتنا، التي تبدأ في العاشرة ليلا وتمتد إلى الصباح، حول الماركسية والوجودية والليبرالية المتوحشة والوديعة والفكر الإسلامي بكثير من الجدية، وبقليل من الهزل والفكاهة والضحك.. كما شهدت جولاتنا المرهقة بشوارع هذه المدن والناس تغط في شباك النوم العميق.
رحمك الله يا أعز أخ وصديق، وغفر لنا ولك، وتجاوز عنا جميعا، وأدخلك جنته سبحانه وتعالى.
——–
الموت عنوان الفراق، وعاقبة كل حي، وطالب؛ لا يمل ولا يكل، لكل نفس.. لا قدرة لنا على دفعه ولا رده، ولا أحد منا يستطيع الهروب منه أو تأجيل اللقاء به إِنْ قدَّره الله عليه .. ويبقى الله ذو العزة والجبروت حيا لا يموت ” كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ”.. وقال الله تعالى في سورة آل عمران الآية 185: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجنَّة فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ”. وقال سبحانه في سورة الأنبياء الآية 35: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ”
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لو أنَّ ابنَ آدمَ هرَبَ من رزقِهِ كما يهرَبُ من الموتِ، لأدْرَكَهُ رزْقُهُ كما يُدْرِكُهُ الموتُ” وقال عليه الصلاة “اثنتانِ يكرهُهما ابنُ آدمَ: يكرَهُ الموتَ والموتُ خيرٌ له من الفتنةِ، ويكرَهُ قِلَّةَ المالِ وقِلَّةَ المالِ أقلُّ للحسابِ”.
——-
تعازي الصادقة لأمه وأسرته وكافة زملائه وأصدقائه.. وإن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا رشيد بغا لمحزونون.