يكسوني الغضب والقرف وقل جميع الأحاسيس السلبية ..

بقلم الأديبة المغربية ربيعة الكوطيط

ويكسوني الغضب والقرف وقل جميع الأحاسيس السلبية ..

أسئلة لا أعرف لها حدودا تتراقص أمامي.. تستفزني ..

لقد مات سيبويه وفيه بقية من حتى.. وأنا أموت كل يوم وفي كل اللغة العربية وكل الجهل وكل عمى البصائر وسأموت غيظا ..

أمامي شاطئ عريض.. كراسي هنا وهناك ومظلات لمن استولوا على شواطئ تطوان . تضطر الأغلبية أن تكتري طاولة بكراسيها ومظلتها على حساب احتياجات أهم.

جلسنا بين الأسر.. أمامنا مباشرة.. أسرة تتكون من ثلاث نساء مجلببات بتلك القطع من الثوب الممتلئة بالألوان الناشزة التي استبدل بها الجلباب التقليدي الذي يعكس ذوق وأناقة المغربيات ..

شبان.. شابتان.. أربعة أطفال.. يلعبون ويتصايحون.. المظلة تحولت إلى سطح غسيل..

الطاولة مفرشا للحقائب ..

الأحدية مرمية هنا وهناك ..

فجأة اجتمعوا حول الطاولة ..أثار انتباهي “بانيو” من البلاستيك الحديث لونه أخضر غامق.. متسخ الجانبين إلى جانب الحقائب التي فوق الطاولة الصغيرة..

امتدت أصابع الشاب والأم وإحدى الفتيات للبانيو.. اعتقدت أنهم يبحثون عن نوعية من المحار الذي يزدان به الشاطئ..

وإذا بهم يغرفون بأصابعهم “اللوبياء البيضاء” المطبوخة.. يأكلونها بأصابعهم.. بعضهم واقف والآخر على الكراسي والصغار على الأرض تمد لهم أمهم لقما بأصابعها.. ومما زاد الطين بلة هو عندما أدخلت الأم أصابعها في علبة الطون تأخذ منها والزيت يتقاطر.. وتضع في قطع من الخبز الذي لوته الحرارة فبدا وكأنه يستغيث.. وبين هذا وذاك يلحسون باطن أيديهم وأصابعهم ..

بدت لهجتهم من سكان الجنوب عند ما بدأت مشادة بين فتاتين حول من يحمل بعض الأشياء ..

لم أرى في حياتي منظرا مخلا بأبسط قواعد الأكل.. حتى في صور المجاعات ..

لكم النظر أيها الإخوة الكرام.. والله على ما أقول شهيد.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد