النساء السلاليات نضال مستمر

ريتاج بريس :إعداد فائدة الشتوكي

الأراضي السلالية أو أراضي الجموع أراض في ملكية الجماعة السلالية، ترجع ملكيتها للقبيلة وليس للفرد، كان يتم إستغلالها والإنتفاع منها عن طريق تنظيم “الجماعة” كأداة تنظيمية مؤطرة داخل القبيلة لفائدة العائلات المكونة لها وفقا لمنطق متكون من تقاليد وأعراف قديمة خاصة بها، قبل أن تتدخل الدولة في تدبير شؤون هذا النوع من الأراضي بخلق جهاز تابع لوزارة الداخلية، أصبح هو الوصي عليها بدل “الجماعة”. وقد درجت الجماعات السُّلالِية في المغرب على منع نسائها من نصيبهن في الإرث المتأتي من الأراضي السُّلالية. وحسب إحصائيات رسمية، يقدر عدد الجماعات السلالية بما يناهز 4 آلاف و563 جماعة موزعة على 55 عمالة وإقليم. وتقدر المساحة الإجمالية للرصيد العقاري الجماعي بـ15 مليون هكتار، تشكل الأراضي الرعوية نسبة تفوق 85 في المائة منها، تستغل بصفة جماعية من طرف ذوي الحقوق، فيما توظف أهمّ المساحات الباقية في النشاط الفلاحي]. ومع التمدد العمراني للمدن في الآونة الأخيرة أصبحت بعض هذه الأراضي واقعة ضمن المدار الحضري، فيما أن بعضها الآخر عبارة عن أراضٍ سقوية، ومقالع أحجار ورمال وغيرها. وقد أدى هذا التطوّر إلى رفع قيمتها العقارية والمالية من دون أن يطرأ أي تغيير على إطارها القانوني المستمد من الفترة الإستعمارية في انقطاع تامّ عن الواقع.. ورغم صدور القوانين المنظمة لوضعية الأراضي السلالية،. استمرت معاناة آلاف النساء السُّلاليات من الإقصاء والتمييز اللذين يطالانهن عند بيع هذه الأراضي التياشتغلن فيها: فيمنح الذكر نصيبه منها وتحرم الأنثىمع وجود اختلاف طفيف بين بعض الجهات. ففي بعض المناطق الجبلية، تخول الأعراف للذكور حظهم في الانتفاع من نصيب والدهم، وتخول للنساء نصف النصيب في السكنى فقط، وتبقى الأرض العارية من نصيب الرجال دون النساء. وفي المناطق الشرقية والجنوبية، علقت الأعراف الإستفادة من هذه الأراضي على زواج الذكر وتكوينه لأسرة، ولم تتح للنساء المعيلات أي حظّ منها إلا في أحوال ضيقة إذا تجاوز عمرهن 48 سنة. أما في جهات الغرب، فقد تم تفويت الأراضي الجماعية إلى شركات التعمير، وتم حصر الاستفادة منها على الذكور إبتداء من سن 16 سنة. ويُغلّب هذا التنظيم منطق القبيلة الهادف إلى الحفاظ على الملكية الجماعية داخل نفس القبيلة، وينظر بارتياب لتمكين النساء من حقهن في الاستفادة من الأراضي مخافة زواجهن من خارج القبيلة. نتيجة هذا الامتناع انطلقت حركات نسائية في منطقة الغرب واتخذت شكل وقفات ومسيرات أمام سلطات الوصاية التابعة لوزارة الداخلية، طالبت بالمناصفة في عملية تفويت أراضي الجموع، قبل أن تتقدم مجموعة منهن بشكاية في الموضوع للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب (نسميها الجمعية أدناه اختصاراً)، حيث انطلقت حركة مناصرة واسعة تميزت إلى جانب الخطوات الآيلة إلى تحسيس الرأي العام، بعدة خطوات 1- الرصد:بمجرد وضع شكاية النساء السلاليات من منطقة الغرب على طاولتها، راسلت الجمعية نساء من مناطق أخرى تعاني من نفس المشكل، حتى تتمكن من قياس مدى انتشاره وإعطائه الطابع الوطني. 2-تقوية قدرات النساء:قامت الجمعية بتتبع نساء بعض المناطق بطريقة منتظمة حتى تبقى على علم بمستجدات عمليات التفويت. كما نظمت لهن عدة دورات تدريبية حول القيادة النسائية، الترافع، التعبئة وتقنيات التواصل. 3-التعبئة وتأسيس تحالف: قامت الجمعية بتعبئة حلفاء من المجتمع المدني، من أبرزهم منتدى بدائل المغرب أول حليف للجمعية في هذه العملية، تلته بعد ذلك الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومراكز الاستماع المنخرطة في شبكة أناروز. وهو ما ساهم في توسيع دائرة التحالف ليغطي كافة التراب الوطني بانضمام جمعيات وأحزاب. 4-التحسيس ومساءلة المسؤولين:راسلت الجمعية الجهات المسؤولة عن هذا الملف وفي مقدمتها مديرية الشؤون القروية التابعة لوزارة الداخلية، وكذا الفرق البرلمانية والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ووزارة التنمية الاقتصادية والأسرة والتضامن. وقد مكنت هذه الخطوات من تشجيع نساء ينتمين إلى جماعات ومناطق أخرى على الإلتحاق بالحركة الإحتجاجية للنساء السلاليات ضمانا لحقوقهن. وهو الأمر الذي جعل من القضية تتجاوز الحدود الوطنية لتأخذ بعدا دوليا زكاه اهتمام الهيئات والمنابر الدولية والمنظمات الحقوقية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة باعتبارها مسألة تمس في جوهرها مبدأ المساواة بين الجنسين في الحصول على الحقوق الخاصة بهم في الإرث والملكية والاستفادة منها رغم صدور دوريات وزارة الداخلية، استمرأغلب نواب الجماعات السلالية في رفض إدراج النساء ضمن لوائح ذوي الحقوق ومع ارتفاع وتيرة تفويت الأراضي الجماعية واستمرار إقصاء النساء من حقهن في الانتفاع، قررت الجمعية ومنتدى بدائل المغرب دعم النساء السلاليات في ممارسة حقهن في اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في قرارات مجلس الوصاية بخصوص تفويت أراضي الجموع، وقد استهدفت هذه المبادرة إنتزاع اجتهاد قضائي مبدئي تستند إليه النساء السلاليات في مناطق أخرى من المغرب لاسترجاع حقوقهن. وبتاريخ 10 أكتوبر 2013، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكما مبدئيا تاريخيا ينتصر للمرأة السُّلالية ويمنحها حقها في هذه الأراضي لأول مرة، مستندة في ذلك على مبادئ الدستور والمعايير الدولية التي تسمو على الأعراف والقوانين. وهكذا ردت المحكمة الإدارية دفع الوكيل القضائي للمغرب بعدم قابلية قرارات مجلس الوصاية للطعن، استنادا إلى الفصل 118 من الدستور الذي يجعل “كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا” قابلاً للطعن. كما ردت المحكمة الحجج المتصلة بأعراف الجماعة السلالية، على أساس قاعدة المساواة، ومراعاة مقاربة النوع التي ينص عليهما الدستور في فصوله (6 و19 و32)، وكذا النصوص الشرعية من قبيل حديث الرسول “النساء شقائق الرجال في الأحكام”، جاءت هذه الخطوات لتؤكد على مواكبة الجهات الوصية احترامها لبنود الوثيقة الدستورية الحديثة خصوصا الفصل 19منه، ثم المادة الثانية من الاتفاقية الأممية للقضاء على جميع أشكال

التميز على أساس الجنس الذي تعاني منه المرأة السلالية، وذلك بتثبيت مقتضيات تلزم وجود النساء إلى جانب الرجال ضمن لوائح ذوي الحقوق وذلك تحت عدم قبول أي لائحة يتم فيها إقصاء عنصر المرأة. بالإضافة إلى إيجاد مقتضيات بارزة بشكل واضح ودون أي غموض تلزم نواب الجماعة بإدخال المرأة في الاستفادة من عائدات هذه الأراضي سواء كانت مادية أو عينية ناتجة عن الاستثمار والاستغلال، إلى جانب الاستفادة من جميع المبادرات المستقبلية لا سيما تمليك الأراضي السلالية لفائدة أفراد الجماعة

 

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد