ريتاج بريس: وكالات
قررت الشرطة البريطانية التي تحقق في حادث الهجوم الانتحاري في مانشستر توقيف تبادل المعلومات مع الولايات المتحدة بعد تسريبات ظهرت في وسائل الإعلام. وغضب مسؤولون بريطانيون من رؤية صور تظهر حطاما من موقع الهجوم في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية. وجاء ذلك بعد تسريب اسم المهاجم سلمان عبيدي في وسائل الإعلام الأمريكية بعد 24 ساعة من الهجوم، الذي قتل فيه 22 شخصا بينهم عدد من الأطفال وجرح 64 آخرون.
وستناقش رئيسة وزراء بريطانيا مخاوفها في هذا الصدد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماع حلف شمالي الأطلسي (ناتو) لاحقا. ويقول مراسل بي بي سي إن شرطة مانشستر تأمل في استعادة العلاقات الطبيعية، وتبادل المعلومات سريعا، لكنها “غاضبة “حاليا بشأن التسريبات. واعتقلت الشرطة حتى الآن ثمانية أشخاص في سياق التحقيق في الهجوم الذي نفذه عبيدي، 22 عاما، المولود في مانشستر من أبوين ليبيّ الأصل.
وكُشف عن أن اثنين من زملاء عبيدي في الجامعة سبق أن اتصلا بالشرطة بشكل منفصل لتحذيرها من أفكاره المتطرفة. وعبرت وزيرة الداخلية البريطانية، أمبر راد، عن انزعاجها من الكشف عن هوية عبيدي بشكل مخالف لرغبة بريطانيا في الحفاظ على سرية التحقيق وحذرت واشنطن من أن ذلك “يجب ألا يتكرر”. وقد أثارت مشاهد آثار الانفجار، التي تظهر أجزاء من القنبلة ملطخة بالدماء وحقيبة الظهر التي استخدمت لحملها، التي سربت لصحيفة نيويورك تايمز الغضب لدى الحكومة ومدراء الشرطة والأجهزة الأمنية في بريطانيا.
ويقول مراسل بي بي سي للشؤون الأمنية، غوردن كوريرا، إن المسؤولين البريطانيين يعتقدون أن من المحتمل أن تكون أجهزة فرض القانون الأمريكية فضلا عن البيت الأبيض نفسه متورطين في هذا التسريب. ووصف مصدر حكومي بريطاني التسريب الأمريكي الثاني بأنه “على مستوى آخر” وقال لبي بي بي سي إنه أثار شعورا بـ “عدم الثقة والدهشة” في أوساط الحكومة البريطانية. وقال إن القضية قد نوقشت في كل المستويات المعنية بين السلطات البريطانية والأمريكية.
ووصف رئيس المجلس الوطني لقيادات الشرطة التسريب بأنه انتهاك للثقة الذي من المحتمل أن يضر “بتحقيق كبير في مجال مكافحة الإرهاب”. وسبق أن تحدث محققون في مجال مكافحة الارهاب عن أهمية عدم تسريب اسماء المشتبه بهم في هذه الجرائم إلى وسائل الإعلام، وعن ضرورة وجود فترة 36 ساعة قبل أن تقدم معلومات عن الأشخاص الذين يستهدفهم تحقيق الشرطة، مما يوفر امكانية اعتقال الأشخاص المرتبطين بالمشتبه به قبل أن يعرفوا أن الشرطة تبحث عنهم.
وقد اعتقلت الشرطة ما مجموعه ثمانية أشخاص حتى الآن، بينهم شقيق عبيدي الأكبر، فضلا عن امرأة، في سلسلة عمليات دهم في عموم مناطق مانشستر ويغان ونونيتون. وقد أطلق سراح المرأة من دون توجيه أي اتهامات إليها في وقت مبكر الخميس. وفي عضون ذلك، اعتقل والد عبيدي وشقيقه الأصغر في ليبيا. وأعلنت الحكومة البريطانية عن دقيقة حداد في الساعة الحادية عشرة بالتوقيت المحلي من صباح الخميس استذكارا للضحايا الذين قتلوا في الهجوم أو اولئك الذين تضرروا من جرائه.
وبالتزامن مع هذا، انتشر أفراد من الجيش في الشوارع وسط العاصمة البريطانية، لندن، في أول مظهر من مظاهر الإجراءات الأمنية الخاصة التي بدأ العمل بمقتضاها في أعقاب الهجوم الذي أودى بحياة 22 شخصا، معظمهم من الأطفال واليافعين. واتخذ الجنود مواقع لهم حول مبنى البرلمان، ومقر إقامة رئيسة الوزراء، في 10 داونينغ ستريت، وعند بعض المباني الحكومية الرئيسية الأخرى. وحلت قوات الجيش محل الشرطة المسلحة، التي توكل إليها عادة هذه المسؤولية، مما يسمح لنشر أفرادها في مواقع أخرى.