ولكن الموقع الإسرائيلي عرض جانبًا من الصياغة التي بدت غريبة إلى حد كبير، وتصب في اتجاه تأييد المنظمة المشار إليها لفكرة حل الدولة الواحدة، حيث لم يأت في القرار، بحسب مزاعم الصحيفة، أي ذكر لحل الدولتين، وبدلًا من ذلك أشار إلى تأييدها لقيام دولة واحدة ديمقراطية مع الاحتفاظ بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية. ومن غير المعروف ما إذا كانت قراءة الصحيفة الإسرائيلية للقرار جاءت دقيقة أم أن هناك سوء فهم يتعلق بطبيعة حل الدولة الواحدة أو حل الدولتين، وهما حلان كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سبيل المثال، قد أشار إلى استعداده لتبني أحدهما حال رحب به طرفا الصراع، قبل أن يتسبب الأمر في عاصفة، دفعت غالبية المتحدثين الأمريكيين للقول إن حل الدولتين هو الحل الوحيد المطروح.
وطبقًا لما أوردته الصحيفة العبرية عبر موقعها الإلكتروني يوم السبت 12 ماي، فقد جاء القرار بتأييد 193 مقابل معارضة 117 ممثلًا للنقابات المهنية في المملكة، كما أن أحد أبرز المعارضين كان رئيس المنظمة الجديد، في حين كان المشروع الأصلي ينص على فرض مقاطعة على منتجات المستوطنات فقط، وفي النهاية تم التصويت لصالح فرض مقاطعة شاملة. وتوجهت الصحيفة على الفور للسفير الإسرائيلي في أوسلو الذي أدان بشدة هذه الخطوة، وأبلغها أن فرض مقاطعة شاملة على إسرائيل “يسهم بشكل سلبي في فقدان الثقة ويتسبب في احتقان، كما أنه يبعد السلام ولا يقربه”، مضيفًا: “هذا القرار غير أخلاقي ويعكس مواقف متأصلة من العنصرية والتمييز، ووضع آراء مسبقة ومعايير مزدوجة تجاه الدولة اليهودية”.
وحذر السفير الإسرائيلي من أن هناك رؤية مسبقة من جانب المنظمة الأم، التي تضم جميع النقابات المهنية في مملكة النرويج، مشيرًا إلى أن مطلع الشهر الجاري شهد تظاهرة في العاصمة أوسلو رفعت شعار “هيا نقاطع إسرائيل”، زاعمًا أن القرار “يسلب حق اليهود في تقرير مصيرهم في دولتهم”، على حد وصفه. وتابع، أن قبول حق العودة بشأن ملايين اللاجئين الفلسطينيين ونسلهم ليس في دولة فلسطينية، ولكن في دولة إسرائيل في حال قبول حل الدولة الواحدة، “يعني في الواقع تفكيك الدولة اليهودية”. وأدان وزير خارجية النرويج بورغ براند، التصويت لصالح قرار المقاطعة الشاملة، وكتب في تغريدة له عبر “تويتر”، أنه قلق من القرار وأن المقاطعة ليست الوسيلة الصحيحة للتعبير، مضيفًا: “ينبغي الاستمرار في الحفاظ على علاقات طيبة مع الطرفين”.
واتهمت مصادر إسرائيلية حكومة النرويج أواخر غشت الماضي بتمويل كيانات تقوم بدورها بتقديم دعم مالي للحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل BDS، مدعية أن الحكومة في أوسلو خصصت 600 ألف دولار لصالح ما تسمى “سكرتاريا حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”، والتي تمول بدورها كيانات ومنظمات معادية لإسرائيل. وبحسب المصادر، شهد النصف الثاني من عام 2016 إصدار قرار نرويجي حكومي بتخصيص 600 ألف دولار لصالح “سكرتاريا حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”، التي تمول منظمات غير حكومية، تعمل ضمن حملات “الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل”، وتنشط في محاور عمل أخرى تعادي الدولة العبرية، مشيرة إلى أن حكومات الدنمارك، وهولندا، والسويد، وسويسرا ساهمت في الماضي لصالح تلك السكرتاريا.