الرحمة..

بقلم مريم بنعلي
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم وغمره بالنعم، وسخر له الدواب على مختلف أنواعها، والبر والبحر وما فيهما من ثروات، وحتى السماء سخرها له فانزل له منها ماءا عذبا، وظلله بالغيم ووقاه البرد والحر، وضمن له رزقه ما دام حيا، ورغم كل هذا ترك له حرية أن يؤمن به أو يكفر ! وليس مجرد حرية اللباس… ما أرحمك يا الله !

ويأتي انسان لا يفرقه عن الانعام شيء، اللهم لسانا يسب أو يدا تبطش، لم يؤتى من العلم إلا أقل من القليل، ويظلم من خالفوه في الرأي أو الإيمان أو الخلقة أو اللباس. ظلم يبرر غالبا بالدين والأعراف؛ دماء بريئة تسفك في بورما ووسط أفريقيا وفي العالم العربي وأوروبا… نساء يرجمن في بلاد فارس وباكستان وأخريات يسبين في الشام، ظهور تجلد في الحجاز، متاع يصادر في أرض الكنانة دون وجه حق، خناثى يضربون في كل الشوارع… فلنتق الله ولنتعلم أن نحترم اختلاف الآخرين عنا، ولنعي أن الله تعالى لم يخلق الأرض لبعض البشر، بل لكل البشر.

إن كنا نؤمن بالله فلنتعلم منه الرحمة. يصبر الله تعالى على عبد عاص سنين طويلة أو دهرا، يطعمه ويسقيه، وإن مرض يشفيه، وإن احتاج يكفيه، ويصبر عليه ويصبر ويصبر ويجعل له أسباب الهداية إلى أن يتوب أو يموت على معصيته معاذ الله… ومنا من لا يصبر أن يرى انسانا يصلي ويداه في جنبه، ومنا من لا يصبر أن تشاركه في الشارع خنثى – والله تعالى هو من خلقها على صورتها تلك – ولا أن يرى مسنا يشرب ماء في رمضان… ويقبل دون ذلك ان يدفع الرشوة أو يأكل مال اليتيم أو يسقط امرأة أثناء التدافع للصعود للباص، ـو يؤخر دفع الدين أو يرمي الأزبال في الشارع… يقبل على نفسه أي رذيلة أو معصية، سوى أن يرى الآخر يرتكبها.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد