الرباط :زينب الدليمي
شدد باحثون مختصون في الثقافة الامازيغية، يوم السبت بالرباط ، خلال ندوة تناولت موضوع “التراث الامازيغي في المناهج التربوية”، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب ، على ضرورة ادماج التراث الامازيغي في المنظومة التربوية والمقررات الدراسية ، باعتباره احد الركائز الاساسية للهوية الوطنية ، ان التعليم يؤدي دورا مركزيا في نقل القيم والمعارف الامازيغية الى الاجيال الصاعدة، مقترحين مجموعة من السبل الكفيلة بتعزيز حضور هذا الموروث الثقافي داخل الفضاء التربوي بشكل فعال ومستدام .
وأشار عبد السلام خلفي، الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الامازيغية ، في مداخلته الى مختلف الرهانات المرتبطة بتعزيز حضور التراث الامازيغي والذاكرة الجماعية الوطنية داخل المنظومة التعليمية المغربية ، وذلك من خلال توظيف المقاربات العلمية والتربوية الحديثة ، مضيفة ان المرحلة الحالية تتيح فرصا واسعة لمواصلة ادماج المكون الثقافي الامازيغي ، في الكتب المدرسية بما من شأنه المساهمة في تثمين الذاكرة الجماعية الغنية ، وتعزيز ارتباط المتعلم المغربي بجذوره وتاريخه الوطني .
ونبه الخبير التربوي الى مواصلة الانفتاح على المستجدات العلمية الحديثة ، في مجالي التاريخ وعلم الاثار من اجل تطوير المحتوى التعليمي ، مشيرا
إلى اهمية الاستفادة من التجارب التربوية الدولية التي تعتمد على تاريخ المجال المحلي كنقطة انطلاق ، وذلك بهدف ترسيخ ارتباط الاجيال الصاعدة بوطنها ، وتعزيز اعتزازها بهويتها المتجذرة.
كما اكد بنعيسى يشو، الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الامازيغية، على اهمية تدريس اللغة الامازيغية في سلكي التعليم الاعدادي والثانوي ، لأن المتعلم في هذه المراحل يمتلك مستوى من النضج المعرفي والوعي يمكنه من استيعاب وفهم المعطيات التاريخية والثقافية والتراثية بشكل اكثر عمقا ، ومعتبرا ان التراث الامازيغي يشكل رافعة بيداغوجية حقيقية ، تسهم في جعل المدرسة فضاء ملائم لاعادة بناء الذاكرة الجماعية على اسس التعدد والاعتراف .
وأجمع المتدخلون على تجاوز المقاربة السطحية في التعامل مع التراث ، خاصة الامازيغي منه داخل المناهج التربوية الوطنية ، وضرورة اعتماده كدعامة اساسية في بناء الانسان وتشكيل وعيه الحضاري ، مشيرين الى ان الفرق التربوية العاملة في مختلف المشاريع تسعى الى الارتقاء بالتراث ليصبح خيطا ناظما للفكر الانساني بهدف تكوين مواطن متصالح مع هويته و مدرك لماضيه وحاضره وقادر على التفكير المتبصر في بناء مستقبله