زينب الدليمي
يعد ملف تقاعد الأرامل في المغرب من القضايا الاجتماعية التي تثير نقاش متواصل ، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والإصلاحات المرتقبة لأنظمة التقاعد ، فهو ليس مجرد مسألة قانونية بل قضية اجتماعية وإنسانية بامتياز وبين التصريحات الرسمية والمطالب الشعبية ، يبقى الأمل معقودا على إصلاحات تحقق التوازن بين استدامة الأنظمة ، وضمان العيش الكريم للمستفيدات .
تعتمد الاف الأرامل في المغرب ، على معاش أزواجهن المتوفين كمصدر دخل أساسي ، غير أن قيمة هذا المعاش غالبا ما تعتبر محدودة ، خصوصا مع ارتفاع تكاليف المعيشة ، وفي هذا السياق تؤكد بعض الأرامل ، أن المعاش لا يكفي لتغطية الحاجيات الأساسية ، من كراء ودواء وغذاء ، مما يطرح تساؤلات حول فعالية منظومة الحماية الاجتماعية .
معاش الأرملة يجب أن يراجع بشكل عاجل
في عدة مناسبات ، دعت هيئات نقابية وجمعيات مدنية إلى مراجعة نظام تقاعد الأرامل ، حيث صرح أحد الفاعلين النقابيين للجريدة ، بأن معاش الأرملة يجب أن يراجع بشكل عاجل ، ليتماشى مع الحد الأدنى للعيش الكريم ، وليس فقط كنسبة من معاش الزوج ، مشددا على ضرورة تبسيط شروط الاستفادة ، و ضمان استمرارية المعاش دون تعقيدات إدارية ، و رفع الحد الأدنى للمعاشات .
وأشار المصدر ذاته ، إلى أن ملف تقاعد الأرامل مرتبط بإصلاح شامل لمنظومة التقاعد في المغرب ، وبين مطالب الرفع من المعاشات وتبسيط المساطر، والتحديات المالية التي تواجه الصناديق ، يظل التوازن صعبا وأي إصلاح ناجح ، يجب أن ينطلق من مبدأ ضمان الكرامة الاقتصادية للأرملة ، باعتبارها فئة هشة تحتاج إلى حماية خاصة .
جدل حول الاقتطاعات والضرائب
وقد أثار تطبيق إجراءات ضريبية جديدة ، على بعض المعاشات موجة من الانتقادات ، حيث اعتبر متقاعدون وأرامل أن هذه الاقتطاعات ، تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية ، و في المقابل ترى الحكومة أن هذه الإجراءات تدخل ضمن إصلاح ضريبي شامل ، مع وعود بتخفيف العبء مستقبلا .
الدعم الاجتماعي المباشر
وفي سياق اخر، طالب برلمانيون مؤخرا الحكومة ، بتوضيح الاجراءات التي تنوي اتخاذها لمعالجة حالات ظلم ، طالت عددا من الارامل بعد اعتماد المعايير الجديدة للاستفادة ، من الدعم الاجتماعي المباشر ، مشيرين إلى ان بعض المستفيدات فقدن حقهن في الدعم بشكل كامل ، في حين شهدت قيمة المساعدة لدى اخريات انخفاض واضح مقارنة ، بما كان معمولا به سابقا .
وأكدت الأصوات البرلمانية ، ان تقليص قيمة الدعم في بعض الحالات من حوالي 1050 درهم شهريا الى 500 درهم فقط ، اثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية لهذه الفئة خاصة ، مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة واسعار المواد الأساسية ، مضيفة ان الارامل اللواتي يتكفلن باعالة اسرهن يواجهن تحديات اقتصادية متزايدة ، مما يفرض مراجعة عدد من الاليات المعتمدة في نظام الدعم الاجتماعي ، لضمان تحقيق قدر اكبر من العدالة الاجتماعية .
مطالب باعتماد برامج و مبادرات لدعم الأرامل والنساء في وضعية هشاشة
وأوضح الفريق البرلماني ، أن العديد من النساء يلجأن إلى البحث ، عن بدائل بسيطة لخلق دخل ذاتي من قبيل إعداد ، الحلويات المنزلية أو الوجبات التقليدية أو السندويشات الخفيفة أو غيرها ، من الأنشطة المنزلية التي لا تتطلب رأسمال كبير ، مشددا على أن هذه التجارب أثبتت أن مثل هذه المبادرات الصغيرة ، يمكن أن تتحول مع المواكبة والتأطير والدعم المناسب ، إلى مشاريع مدرة للدخل ، تساهم في تحسين أوضاع النساء وأسرهن ، وتعزز استقلاليتهن الاقتصادية ، ومطالبين الحكومة باعتماد برامج ، و مبادرات لدعم الأرامل والنساء في وضعية هشاشة ، من أجل إطلاق أنشطة مدرة للدخل ، والمواكبة لفائدة هذه الفئة، خاصة في مجالات الطبخ المنزلي والصناعات الغذائية التقليدية ، والتسويق الرقمي للمشاريع الصغيرة .
إصلاحات اجتماعية ساهمت في توسيع نطاق المستفيدات
وتؤكد الحكومة أن الإصلاحات الاجتماعية التي أطلقتها في السنوات الأخيرة ، ساهمت في توسيع نطاق المستفيدات ، كما أدت إلى تحسين طرق الاستهداف وجعلها أكثر دقة.
وفي هذا السياق، أبرزت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، أن مشروع الدولة الاجتماعية الذي انخرط فيه المغرب يعكس تحولا جوهريا ، في مقاربة السياسات العمومية مشيرة ، إلى أن الغاية الأساسية من هذه التحولات تكمن في الاستثمار في الرأسمال البشري ، وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة .
وأوضحت الوزيرة، أن البرامج الاجتماعية التي تم إطلاقها ، وعلى رأسها نظام الدعم الاجتماعي المباشر، تستهدف إرساء شبكة أمان اجتماعي تتسم بالعدالة والشفافية ، مع التركيز على الفئات التي تعاني أوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة ، ومن بينها الأرامل مؤكدة أن اثار هذه الإصلاحات بدأت تظهر تدريجيا ، على أرض الواقع فعدد الأرامل المستفيدات من برامج الدعم الاجتماعي عرف ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة ، حيث ارتفع ست مرات في سنة 2025 مقارنة بسنة 2021 ، مضيفة أن الحكومة اعتمدت في تنفيذ هذه البرامج على أدوات رقمية حديثة ، من أبرزها السجل الوطني الموحد الذي يتيح تحديد المستفيدين ، وفق معايير اجتماعية واقتصادية دقيقة .
وترى الحكومة أن اعتماد هذه المنظومة الرقمية من شأنه ، أن يعزز الشفافية ويحقق قدرا أكبر من الإنصاف ، في توزيع الدعم العمومي كما يساهم في تقليص الاختلالات ، التي كانت تطبع بعض البرامج الاجتماعية السابقة بسبب ضعف اليات الاستهداف ، أو غياب قواعد بيانات دقيقة حول أوضاع الأسر المغربية .
ما يقارب مليون ونصف المليون أسرة تعيلها امرأة
وللذكر فقد كشفت المندوبية السامية للتخطيط ، أن نسبة الأسر التي تعيلها نساء في المغرب وصلت إلى 17 في المائة ، خلال عام 2022 من مجموع 8 ملايين و823 ألف أسرة ، حيث أن ما يقارب مليونا ونصف المليون أسرة منها تعيلها امرأة ، مبرزة أن الأرامل يتصدرن نسبة النساء ربات الأسر ، لعام 2022، حيث تصل إلى 54.6 بالمائة تليهن المتزوجات ، بنسبة 23.7 بالمائة ثم المطلقات بـ 12.8بالمائة والعازبات بـ 8.9 بالمائة .