حسن السوسي
البرنامج الانتخابي ليس وليد تشغيل ملكة الخيال في تصور ما يروق الناخب ويدعوه الى التصويت للحزب صاحب البرنامج السياسي المتخيل. بل هو القدرة على تمثل وترجمة مجمل انتظارات الشعب، في ضوء الواقع الفعلي للبلاد، في شكل وثيقة واقعية مقروءة، مفهومة وممكنة التطبيق.
البرنامج المتخيل هو الطريق المعبدة نحو أمور خطيرة
أولها: فقدان الحزب لمصداقيته التي كان ينبغي ان تكون رأسماله الحقيقي.
وثانيها: تراكم إحباطات المواطن الذي قد يظن ان المطالب المتضمنة في البرنامج الخيالي قابلة للتطبيق، عندما يرى ان البرنامج المتخيل في واد والممارسة الملموسة في واد آخر تماما.
ثالثها: مراكمة السخط الاجتماعي والاحتقان ورفض السياسة وتكريس وتعميق العزوف مما يؤدي الى مزيد من الانسدادات في آفاق الممارسة غير المحمودة النتائج.
ليس من المستحيل بلورة برنامج انتخابي واقعي وطموح في آن واحد، لكنه متاح فقط متى تم الالتزام بقراءة معطيات الواقع بشكل موضوعي ومبدع حقا. ومتى تم البناء على هذه القراءة لأن هذا وحده القادر على كبح جماح الخيال في تدبيج البرامج لجعلها اقرب الى الناس ومعيشهم وليس محاولة استحضار عالم آخر، وفرضه على واقع لا يحتمله بكل المقاييس.
فمتى كان البرنامج السياسي تمثلا او تكثيفا لنعم الجنة وخيراتها ؟