بقلم ابتسام الصمادي
اللغة إناء يختزن حضارة الشعوب، وغالباً ما تعكس مفرداتُها سيرورة وصيرورة الحياة. فالساميّة لغة تتناصف التذكير والتأنيث بجملة مفرداتها. وإن دلّ هذا على شيء فإنما على واقع ما تمتعت وعاشت به المرأة في الحضارات الساميّة في مهد الهلال الخصيب. فكلمة “إنسان” في اللغة العربية – والعربية هي من أحدث اللغات الساميّة وأكملها – تعني المرأة والرجل على حدّ سواء تماماً بعكس اللغات الأوروبية حيث تتمركز فيها طغيان الذكورة لأنها نشأت بالأصل في مجتمع ابوي مكتمل فيقال “Man” للإنسان وهي تعني الرجل أيضاً ،وتُلحق بها “Wo” عندما يُراد المرأة لتصبح “woman”.
فعندما تؤنث اللغة مظاهر الطبيعة وقضايا المجتمع الكبرى وجموع التكسير وتتناصف حتى أعضاء الجسم، فهذا يعني أن اللغة ثروة ممكنة الاستغلال ومادة خصبة لا لنقول وحسب، بل لنفعل ونُقدّم اختراقاً قادراً على الالتفاف كجذور الباسقات من الأشجار التي وإن اصطدمت بأقسى الصخور فإنها قادرة على إيجاد طريقها نحو الخصوبة والنماء… كيف نستغلّ هذه الثروة ولا نهدرها ؟؟!!
إن جل ما يقلقني هو ما تنحو به بعض الكاتبات نحو جسد المرأة وتكريسه كمادة ومن قبل الكاتبة عينها. وهنا لا أُصادر كينونتها التي تكسر القيود الكاذبة والتي تتعارض مع شرطها الإنساني ولكني أضع تخوماً واضحة المعالم بين التحرر والتحلل، بين الجرأة والوقاحة. فحرية الكتابة تعني الالتزام بعلاقتنا بذواتنا وعلاقتنا بالآخر وعلاقتنا بالعالم وهذا توازن – كتوازن الطبيعة التي ترمم نفسها – بين العام والخاص. فالتركيز على كونه منتهى الحرية من قبل البعض لا يشكل إلا حالة من العجز الإبداعي والإنساني. تستطيع الكاتبة أن تكون جريئة وصادقة وهذا ما هو مطلوب من الإبداع بكل أحواله، ولكنها ملومة بل مرفوضة حين تُسلّع قلمها فيسقط في المجانية والابتذال بغية الشهرة والاقتداء بالغير ليُسوَّق ويعطي فرصة للانتهازيين لترجمة هذا الهزال. فالخطاب القديم حجّب وعي المرأة وجسدها والحديث عرّى جسدها وصدّع وعيها وهنا يكمن دور القلم الأنثوي وأهميته في هذه المرحلة. والكاتب بالعموم لا يكون مبدعاً ما لم يتمتع بذهنية حدسية تصل الى عمق الأشياء تماماً كما تشعر الخيول الأصيلة بالزلازل قبل حدوثها. فمهلاً… لأنكن محسوبات علينا.
![]()