لا أجد سببا مقنعا لتخلف بنكيران عن حضور ملتقى ينظمه مجلس المستشارين، وهو الذي كان من المفروض أن يلقي كلمة الافتتاح فيه، سوى أننا بتنا نعيش على إيقاع العبث.
فعبد الإله بنكيران وهو يتغيب عن الدورة التأسيسية للملتقى البرلماني للجهات، ويوعز لوزرائه المنتمين لحزب العدالة والتنمية بالتغيب أيضا، يكون قد أخلى بمهامه الدستورية في أن يكون رئيسا للحكومة لجميع المغاربة أغلبية ومعارضة، ضاربا بعرض الحائط أهمية الموضوع وأهمية الملتقى الذي يروم وضع لبنات التأسيس لمشروع الجهوية الموسعة التي يسعى المغرب جاهدا لدخول غمارها.
لقد فضل عبد الإله بنكيران أن يختبأ وراء فزاعة العفاريت والتماسيح التي اخترعها منذ وصوله لرئاسة الحكومة، جاعلا من مقاطعة ملتقى يجمع رؤساء الجهات بمختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمدنيين لمناقشة السبل الكفيلة بتنزيل سليم لمقتضيات الدستور في الشق الخاص بالجهوية الموسعة، سيفا من ورق لمواجهة حزب الأصالة والمعاصرة بسبب وقوفه وراء المبادرة.
إن مواجهة حزب الأصالة والمعاصرة لا تكون بهدم كل مبادرة بناءة تبتغي مصلحة الوطن، كما أن الصراع السياسي بين البيجيدي والبام لا ينبغي أن يصل إلى مستوى القطيعة وكأن الأمر يتعلق بقبيلتين متحاربتين، لا بحزبين ينتميان إلى نفس الأرض وإلى نفس البلد، ويبتغيان معا مصلحته ورقيه. لذلك فعلى بنكيران وغيره من القادة السياسيين أن يستحضروا وهم في أوج معاركهم السياسية من أجل كعكة المناصب، أن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وأن للصراع السياسي أخلاق وضوابط لا ينبغي بأي حال من الأحوال تجاوزها، وأن من علامات المنافق حسب حديث للنبي (ص) أنه إذا خاصم فجر.