بكل انتــهازية حقيرة تــعود بعـــض وسائــل الإعلام الفرنسـية إلى الانخـــراط في التهجــمات التي يتعــرض لها المغــرب مـن طرف بعــض الأوساط والجهــات المدفـــوعة للقيــام بذلـك بــدوافع وحسـابات معـــروفة.
والأمر يتعلــق، هـذه المـرة، بالقنــاة الفرنسيــة الثالثـة التي أعلنت بأنها ستبــث، يوم 26 مـن الشهــر الجـاري، برنامـجا حــول موضوع (ثـــروة) ملــك المغرب، بمشــاركة كــل من: الأمير هشــام، علي المرابط، بوبكر الجامعي، رضـا بنشمسي، والضابطين المفصولين من الخدمة بسبب خرقهما للانضباط العسكري مصطفى أديب، عبد الرحيـم المرنيسي، وفـرنسيين همــا الصحافيان “كاتريـن كارسيي” المتورطــة في قضيـة ابتــزاز العاهل المغــربي، و”جيل بيـرو”، والمختـص المالـي “جان بييـر يليدفيــد”.
وحسب ما تســرب عن هذا البرنـــامج، وكـــذا بالنظر إلى قائمــة المستقطبيــن للمشاركــة فيــه، يتضــح أن المــوضوع يعـــد حلقـــة جــديدة من مسلــسل القصــف الإعلامي العــدواني الذي تتعــرض لــه بـــلادنــا بتحــريك وتوجيــه من بعض القــوى والأوساط التي يزعجــها موقــع المغرب ودوره فـــي المنطقـــة وصموده فــي الدفاع عن حقـــوقه ومصالحــه الوطنيــة ووحدتـه الترابيـة.
ومـن الوهلــة الأولى، وحتــى قبل بــث هــذا “الوثـــائقي”لا يبــدو أن الأوساط المحـــركـة لهــذا المسلســل قد توفقت فــــي صيـــدها (غير الثميــن) للعناصــر التي تــم توظيفــها فيـــه، سواء تعلـــق الأمر بالمحسوبة منها على الجســم الصحفــي أو غيــرها.
ومعلـــوم أن الأحداث والوقــائع قـــد أثبتت، غير ما مــرة، أن بين الجســـم الصحفــي، بالأسف، يوجد مــن يمارس، بل ويمتــهن، الابتــزاز ويقبــل بتسخيـــره فــي المهـــام والخــدمات القـــذرة بتكليــف ممــن يمارسون الاصطيــاد في الميــاه العكــرة. كما يــوجد من بيــن هــؤلاء مــن لم يتــردد في التنكــر لـــوطنه، عــلاوة عــلى كـــون العناصـــر الأجنبية منهـــا معـــروفة بمناهضتــها الصـريحة والمكشــــوفة للمصالــح المغربية وللمغـــرب كـــدولة متمســكة باستــقلال قـــرارها وبسيادتها الوطنيــــة التي لا تقبــل المســاومات والضغـــوطات الأجنبية.
وكأبلغ نموذج عن استهتــار هذه العناصر هناك ما قام بـــه “جان لويس بيريز” و”بيار شوتار” حينما دخــلا المغرب وتعمــدا مخالفــة ما أدليا بــه للسلطات مــن أنهما يقــومان بإعداد سلسلــة روبــورطاجات عن اقتصــاد ثلاثــة بلـدان مغاربية، لكن في حقيقــة الأمر أنهما كانا يعــدان فـيـلما وثائــقيا عمــا أسمياه بـ “ثــروة الملــك”، مستعينيــن في ذلك ببعــض الأصوات ذات المــواقف العـــدمية مــن مــؤسسات البلاد ومـن ثـــوابت الأمة، وبهــذا التضليل فالأمر يتجاوز ممارسة التحايل والمــس بشرف المهنــة الصحفية، إلى استغـــلال المهنــة فـي (التمرن) على أعمال هي أقرب ما تكون إلى التجسس والتطــاول عــلى سيــادة هذا البلد والتدخل في شــؤونه السياديــة.
ولذلك، وبفعل هــذه التجاوزات العبثيــة، لم تتــردد مجموعة من الفعاليات التي اتصل بهــا معــدو هذا (الوثائقي) في رفــض التعــاون معهــم وفي التبـــرؤ من كل مــا تضمنــه البرنامج الوثائقــي المزعــوم لقناة (فرانس 3). أما الأسماء التي لا تجــد حرجا في المنزلق الذي وقعت فيــه فهي، على كــل حال، تبقــى كحــالات نشـاز وكسلوك أشخاص لا صفة ولا حق لهــم للتحدث باسم أي مكــون من مكــونات المجتمع المغـــربي ولا التشدق بتمظهرات حقوق الإنسان.
ويظهـر أن هذه الجماعة، التي لا تخجل من تحركاتها المخجلة، قـد بـذلت كل الجهود لتوسيع دائرة علاقاتها، وهذا ما مكن بعضهــا من التواصــل والتناغـــم مع أحـد المنتميــن إلى ما يعــرف بـ (التجمع الدولي للصحافييــن الاستقصائييــن) وهو الأمريكي (ويل فيتزجيبون) الذي كان وراء تســـريبات (وثـــائق بـاناما) التي عمــل بعضهــم على الــركوب عليــها لخلــط الأوراق وقلب الوقـــائع وإطلاق الأحكام الجاهــزة، ومن ثمــة الوصول إلى الإساءة للمغــرب.
هكــذا، و بتتبـــع سريــع لهـذه الأنشطة والتحــركات والتحــرشات المريبة يتبيــن بــأن الأمر ليــس مجــرد لعبــة إعلامية، بــل هو سيناريــو محبــوك ومنســـق بين شبكــة من المتعاملين مـع كل من لــه مصلحــة فـي مــعاداة المغرب، ومناهضـة مصالحـه، ومحــاولة تقـــزيم موقعــه ودوره الصاعـــد على المستــوى الجهــوي وفــي الساحــة الدوليــة.
لــذلك نــرى المنخرطيــن في هــذه المسرحيــة (الخسيسـة) يعمــدون إلى تقمــص أدوار وشعــارات مغريــة، كاللافتات الحقــوقية، والدفــاع عن (الأقليات) والمساواة، والغيــرة على الديمقراطيـة والحــداثة، ومناهضـــة القمــع والتعذيب، الخ …
و مــع ذلك، ومع كل ما لمحـــركي هذه الجوقة مــن قــدرة على إشاعة الأجواء الملغــومة، وعلى اختــلاق (الأزمات) والشك والتشكيــك، ومن (براعــة وقحة) فــي تأجيج القلاقل والتوتر والفتن السياسية… مع كل ذلك نستطيع الجــزم بأن أصحاب هـــذه المخــططات لن تتحــقق لهم مآربهـم، لماذا ؟ لأنهم ببـساطة لا يعرفـــون الحقائــــق المغربيـة.
ومن الحقائق المغربية التي على هـؤلاء معرفتها هي أن هــذا البلـد له مؤسساتـه وثــوابته وخياراته الديمقراطية.. مؤسسات عريقة وأصيلة بنفس التطور وحياة العصر، وأن يكــون المغرب دولة مـــؤسسات معنــاه أن شعبــه قادر على تدبيــر شؤونــه بأساليب وآليات الديمقراطية الناضجة… ومعناه أيضا أن لهــذا البلد قـوى سياسية قادرة على إعطاء الدروس لكل من يستعصى عليه فهم الحقائق المغربية.
فهذا العمل المعادي للمغرب ليس إلا محاولة يائسة كباقي المحاولات السابقة التي سعت إلى النيل منه بأي ثمن، وهو الذي شهد له العدو والصديق أنه نظام نجح في التكيف مع كل التحولات واستطاع تقديم نموذج غير مسبوق في مضمونه وشكله بالمنطقة العربية والمغاربية، وأصبح معادلة أساسية في محاربة كل أشكال التطرف وتعزيز الاستقرار والأمن في العالم.