قطاع التعليم والقطائع المخلة بشرط تحقيق التراكم

بقلم: ذ. سامر أبو القاسم

بقدر أن قطاع التعليم معني بتنفيذ سياسة التشغيل المعلنة في البرنامج الحكومي مثله في ذلك مثل باقي القطاعات الحكومية، بقدر ما لا يجب أن يبقى خاضعا لمنطق الارتجال واتخاذ القرارات الانفرادية حسب مزاجية كل مسؤول جديد يفد على القطاع بين الفينة والأخرى.

وبدل تعليق المشاكل على مشجب السن والكفاءة العلمية والمعرفية والتربوية لخريجي جامعاته ومعاهده العليا، المترشحين لولوج المهن التعليمية، يجب الانكباب على فشل سياسة التكوين في المنظومة التربوية، بسبب عدم احترام خصوصية القطاع في تولي مسؤولية تدبيره.

فتسيير قطاع التعليم ليس مسألة إدارية أو تقنية، مرتبطة ببناء مؤسسات وتجهيزها وتوفير اللوجستيك اللازم لسير أشغالها، بقدر ما هي وثيقة الصلة بمواصفات بيداغوجية كفيلة بضمان شروط تربية وتعليم متوازنين، قادرين على توفير ظروف الاندماج الاجتماعي والمهني والعلمي.

وبالتالي، فمثل هذه العقلية، لم تمنح القطاع فرصة الاستثمار في التكوين الأساس للملتحقين بالمهن التعليمية، ولا في التكوين المستمر للممتهنين المزاولين لمهامهم. تارة تحت ذريعة عدم توفر الموارد المالية الكافية مثل ما وقع في مرحلة تفعيل الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وتارة أخرى بسبب الاختلالات التي اعترت تنفيذ ميزانيات التكوين كما وقع في مرحلة البرنامج الاستعجالي، وتارات أخرى بالارتجال في اتخاذ القرارات كما وقع في التوظيف المباشر والتوظيف بالتعاقد دون التفات للتكوين في المجال التربوي.

والأسئلة المطروحة: على الرغم من وصولنا حد التخمة في مجال تشخيص الأعطاب داخل منظومة التربية والتكوين، وعلى الرغم من صدور توصيات هامة عن مؤسسات وطنية معنية بتقييم السياسة التعليمية في مجال التكوين، وعلى رأسها المجلس الأعلى للتعليم، لماذا يقع التقصير في مراقبة السياسة التعليمية ؟ ولماذا لا تتوفر الإرادة في تقويم اعوجاجاتها ؟ ولماذا لا يزال القطاع يتخبط في مثل هذه المشاكل إلى اليوم، على الرغم من تبني العديد من المخططات القطاعية الاستراتيجية ؟ ولماذا على بعض الشباب اليوم تحمل عبء الفشل في تدبير هذا القطاع ؟؟؟

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد