مختبر المغرب والبلدان المتوسطية يختتم أيامه الدراسية بين الزيارة الميدانية والنقاش الأكاديمي بالجديدة والعونات
ذ/ عبد الغني لزرك ، البئر الجديد
في إطار تعزيز البحث العلمي والانفتاح على قضايا التاريخ والتراث المغربي، نظم مختبر المغرب والبلدان المتوسطية، بشراكة مع ماستر المغرب: التاريخ والتراث والذاكرة وشعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، وبتعاون مع محافظة مدينة الجديدة وأزمور، والمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بالجديدة وسيدي بنور، وجمعية رابطة شرفاء أولاد المعطي بن سالم بجماعة خميس القصيبة، وجمعية التنمية الاجتماعية والمحافظة على تراث الزاوية التونسية بالعونات، وجمعية فضاء الحوار للثقافة والتراث، فعاليات الدورة الثالثة للأيام الدراسية المنظمة يومي 17 و19 ماي 2026 تحت شعار: «دراسات في تاريخ وتراث المغرب: إشكالات، ومناهج، وقضايا».
وقد شكلت هذه التظاهرة العلمية مناسبة أكاديمية جمعت بين الدراسة الميدانية والنقاش العلمي، عبر الانفتاح على المجال التاريخي، واستحضار أهمية الوثيقة والمخطوط والذاكرة المحلية في كتابة تاريخ المغرب، وذلك بحضور أساتذة جامعيين وطلبة باحثين بسلك الدكتوراه.
خرجة علمية لاستكشاف المجال واستحضار الذاكرة المحلية
استُهلت فعاليات هذه الأيام الدراسية صباح يوم الأحد 17 ماي 2026 بتنظيم خرجة علمية إلى قصبة اجبيلي بخميس القصيبة والزاوية التونسية بالعونات، في إطار مقاربة ميدانية تروم تقريب الطلبة الباحثين من المواقع التاريخية، وربط المعرفة الأكاديمية بالمجال والذاكرة المحلية.
وخلال محطة خميس القصيبة، تعرف المشاركون على المعطيات التاريخية التي تزخر بها المنطقة، حيث قدم المسؤولون المحليون شروحات حول وجود أرشيفات ووثائق عائلية خاصة مرتبطة بتاريخ المنطقة، تتناول جوانب متعددة من التاريخ المحلي، من بينها قضايا ذات صلة بالتاريخ العسكري وتجارة النخاسة وغيرهما من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية.
غير أن الاطلاع المباشر على هذه الوثائق لم يتم خلال الزيارة، إذ أوضح المشرفون أن الولوج إليها يظل رهينًا باحترام شروط قانونية وتنظيمية محددة، وفي إطار شراكات علمية ومؤسساتية مستقبلية بين الجامعة والجهات المسؤولة والمحافظة على هذه الأرصدة الوثائقية، بما يضمن تثمينها أكاديميًا وصيانتها وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
أما المحطة الثانية، فقد قادت المشاركين إلى الزاوية التونسية بالعونات، حيث أتيحت لهم فرصة الاطلاع المباشر على مجموعة من الوثائق والمخطوطات المحفوظة داخل الزاوية، والتي تضم ظهائر سلطانية ووثائق تاريخية ومخطوطات في التاريخ والأدب العربي والفقه، وهو ما شكل لحظة علمية مهمة للوقوف على قيمة الرصيد الوثائقي الذي تحتفظ به المؤسسات الدينية والزوايا المغربية.
وقد أثارت هذه الوثائق اهتمام الطلبة الباحثين والأساتذة المشاركين، بالنظر إلى أهميتها العلمية والتاريخية، وما تختزنه من معطيات تسهم في فهم التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي عرفها المغرب، فضلًا عن إبراز الدور الذي اضطلعت به الزوايا في حفظ التراث المكتوب وصيانة الذاكرة الجماعية.
يوم دراسي يحتفي بالبحث الأكاديمي والعطاء العلمي
وتواصلت فعاليات الأيام الدراسية يوم الثلاثاء 19 ماي 2026 من خلال يوم دراسي احتضنه مدرج دراسات الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، تخللته مداخلات علمية لأساتذة جامعيين وطلبة باحثين بسلك الدكتوراه، قدموا خلالها خلاصات من مشاريع أطروحاتهم وأبحاثهم العلمية في موضوعات همّت التاريخ المحلي، والتراث، والذاكرة، وقضايا المغرب الراهن.
وقد شكلت هذه المداخلات فضاءً للحوار الأكاديمي وتبادل الرؤى والمنهجيات البحثية، في أجواء اتسمت بالنقاش العلمي الرصين والتفاعل المعرفي بين مختلف المشاركين.
كما تميزت فعاليات اليوم الدراسي بتنظيم حفل تكريم للأستاذ رشيد العلوي العبدلاوي، اعترافًا بمساره الأكاديمي وإسهاماته العلمية داخل الجامعة، في لحظة إنسانية استحضرت عطاءه في خدمة البحث التاريخي وتكوين أجيال من الطلبة الباحثين.
وفي سياق تثمين الإنتاج العلمي، احتضنت الكلية قراءة أكاديمية في كتاب الدكتور محمد النظام الموسوم بـ: «الرحالون المغاربة وفرنسا في عصر الحماية: مستويات التقاطع والاختلاف»، قدمها كل من الدكتور أحمد المكاوي والأستاذ وسام هني، تحت تسيير الأستاذ حسن طويل، حيث سلطت القراءتان الضوء على القيمة العلمية للكتاب وما يقدمه من إضافات نوعية في دراسة النص الرحلي المغربي وتمثلات الرحالة المغاربة للفضاء الأوروبي خلال فترة الحماية.
واختُتمت هذه الأيام الدراسية في أجواء أكاديمية وإنسانية متميزة، وسط إشادة واسعة بنجاحها العلمي والتنظيمي، لما أتاحته من فرصة للجمع بين البحث الميداني والنقاش الأكاديمي، والانفتاح على قضايا التاريخ والتراث المغربي، في تجربة أكدت أهمية الشراكات المؤسساتية والمدنية في خدمة المعرفة التاريخية وتثمين الذاكرة المحلية.

