التنافس الاستراتيجي بين إسبانيا والمغرب للسيطرة على المحيط الأطلسي

فرانسيسكو دي طوريس

فرانسيسكو دي طوريس :أستاذ بالجامعة الوطنية بكناريا – إسبانيا ، خبير بالعلاقات الإسبانية المغربية محاضر دولي

 

أصبحت طاقة المغرب العربي أحد أهم مصادر التحليل الجيوسياسي في عام 2026، لا سيما فيما يتعلق بالعلاقة بين إسبانيا وأوروبا. تربطنا علاقات تعاون طويلة الأمد، ولكن أيضاً مصالح استراتيجية قد تتعارض في بعض السيناريوهات. يتطلب الاستقرار الجغرافي والترابط في مجال الطاقة توازناً مستمراً بين الدبلوماسية والاقتصاد والقوة.

في هذا السياق، تُعدّ قضية الصحراء عنصراً هيكلياً. وقد جدد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ولاية بعثة المينورسو حتى نهاية عام 2026، مُرسخاً عملياً مقترح الحكم الذاتي كأساس للتفاوض. يقوي هذا التوجه سيطرة الرباط على مناطق استراتيجية وحيوية، كتلك التي تُعدّ أساسية للاقتصاد العالمي.

لم يقتصر مشروع المغرب على القارة الأفريقية. في المحيط الأطلسي، أدى التوسع الأحادي الجانب لمياه الإقليمية – بما في ذلك تلك المتاخمة للصحراء الكبرى – إلى توترات مباشرة مع إسبانيا، لا سيما في مونتي تروبيك، وهي منطقة بحرية غنية بالمعادن الاستراتيجية. وتُعدّ هذه النقطة من أبرز نقاط الخلاف الصامتة في السنوات الأخيرة.

مع ذلك، فقد عززنا وجودنا في أفريقيا بعد تراجع الاتحاد الأفريقي، وكثفنا العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية لترسيخ موقعنا في الصحراء. يأتي هذا التوسع بالتوازي مع تنافسنا مع الأرجنتين، اللاعب الرئيسي في إمدادات الطاقة لأوروبا، والذي ينافس مباشرةً القائد الإقليمي.

أضافت اتفاقيات الثلاثية مع أمريكا و إسرائيل بُعدًا جديدًا لهذه الاستراتيجية. فقد جاء تعزيز علاقات  المغرب بإسرائيل مصحوبًا بدعم موقف الولايات المتحدة تجاه  الصحراء، فضلًا عن تعاون عسكري متنامٍ. من الأمثلة على ذلك حركة الأسد الأفريقي، التي تعكس تحالفًا قويًا بين الرباط وواشنطن وإسرائيل.

في خطة الطاقة، يمتلك المغرب خطة طموحة للطاقات المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر. ولا تهدف المشاريع، كخطة متكاملة، إلى جعلها مصدرًا للطاقة لأوروبا. وإلا، فإن هذه السياسة تعتمد على علاقتها بإسبانيا عند دخولها السوق الأوروبية.

كما يتأثر التوازن الإقليمي بالعلاقة بين المغرب والأرجنتين، خاصةً فيما يتعلق بخط أنابيب الغاز بين المغرب العربي وأوروبا الذي يؤثر على الأراضي المغربية. وقد أدى هذا الاضطراب إلى إعادة تشكيل تدفقات الطاقة، وألزم أوروبا بتنويع مساراتها ومصادرها.

علاوة على ذلك، تتطلب مبادرات مثل الربط بين نيجيريا وغينيا الاستوائية لإيقاف تدفق الغاز من خليج ، بالإضافة إلى مشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، إعادة تشكيل شاملة لخريطة الطاقة الأفريقية. في هذا النموذج، تطمح البنية التحتية، مثل ميناء الداخلة، إلى التحول إلى مراكز لوجستية رئيسية في المحيط الأطلسي.

يقع كل هذا في المغرب العربي باعتباره البوابة الغربية الرئيسية لإمدادات الطاقة الأوروبية، موازياً للطرق الشرقية السابقة في الشرق الأوسط. وفي سياق دولي، ونظراً للتوترات في الخليج العربي والنزاعات غير المباشرة، أصبح تنويع مصادر الطاقة أولوية استراتيجية.

مع ذلك، في هذا السيناريو، لا يمكن اتخاذ قرار منفرد: بل يتطلب الأمر ضغطاً وتفاوضاً وتقدماً وفق مسار محدد. وتستند سياسة التحديث – التي تشمل البنية التحتية والطاقة المتجددة وإدارة المياه – إلى مسؤولية الاستثمار العام والخاص، مما يعزز مكانتها كفاعل صاعد.

أما إسبانيا، من جانبها، فتتمسك بموقفها الكامل. فهي بحاجة إلى المغرب من الناحية الاجتماعية والطاقية والجيوسياسية، ولكن عليها أيضاً حماية مصالحها الاستراتيجية، لا سيما في جزر الكناري والاتحاد الأوروبي. ولذلك، ستسير العلاقة وفق توازن دقيق بين التعاون الضروري والكفاءة الهيكلية

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد