قراءة علمية رفيعة في كتاب «الرحالون المغاربة وفرنسا في عصر الحماية» للدكتور محمد النظام بكلية الآداب بالجديدة
ذ/ عبد الغني لزرك ، البئر الجديد.
احتضن مدرج دراسات الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، مساء يوم الثلاثاء 19 ماي 2026، لقاء علميا متميزا خصص لتقديم قراءة أكاديمية في كتاب الدكتور محمد النظام الموسوم بـ: «الرحالون المغاربة وفرنسا في عصر الحماية: مستويات التقاطع والاختلاف»، وذلك في إطار فعاليات الدورة الثالثة للأنشطة التكوينية المنظمة من طرف مختبر المغرب والبلدان المتوسطية، بشراكة مع ماستر المغرب: التاريخ والتراث والذاكرة وشعبة التاريخ بالكلية.
وقد ترأس أشغال هذه الجلسة العلمية الأستاذ حسن طويل، فيما تكلف بتقديم القراءة العلمية للكتاب كل من قيدوم شعبة التاريخ الدكتور أحمد المكاوي والأستاذ وسام هني، في لقاء أكاديمي اتسم بعمق النقاش ورصانة التحليل.
ويعد الدكتور محمد النظام من الباحثين الشباب الذين اشتغلوا على النص الرحلي خلال فترة الحماية الفرنسية على المغرب، كما يعتبر من الباحثين القلائل والسباقين إلى دراسة المتون الرحلية المغربية في عهد الحماية، من خلال استقراء نصوص الرحالة المغاربة وتحليل رؤيتهم للأقطار الأوروبية.
وقد سلط المؤلف الضوء على ما سجله الرحالة المغاربة من ملاحظات وانطباعات حول أوروبا، وما حملته كتاباتهم من مشاعر الإعجاب والاندهاش والاستغراب تجاه ما عاينوه في العواصم الأوروبية من مظاهر التقدم والتنظيم والتحول الحضاري.
وفي سياق تسييره لأطوار الندوة، أبرز الأستاذ حسن طويل أهمية هذا الإصدار العلمي وقيمته في حقل الدراسات التاريخية، قبل أن يمنح الكلمة للدكتور أحمد المكاوي الذي أشاد، في مستهل مداخلته، بالأخلاق الرفيعة والخصال الطيبة التي يتحلى بها الدكتور محمد النظام، مستحضرا مساره الأكاديمي وعلاقته الإنسانية الراقية بمحيطه الجامعي.
كما توقف الدكتور أحمد المكاوي عند المضامين العلمية التي تضمنها المؤلف، مشيرا إلى الدقة المنهجية التي عالج بها الباحث النصوص الرحلية، وقدرته على تفكيك مضامينها التاريخية والثقافية، بما أتاح تقديم قراءة علمية دقيقة لعلاقة المغاربة بفرنسا خلال فترة الحماية.
من جهته، قدم الأستاذ وسام هني قراءة تحليلية نقدية لمختلف فصول الكتاب ومباحثه، متوقفا عند الإشكالات العلمية التي يثيرها العمل، وكذا الإضافة المعرفية التي يقدمها في مجال الدراسات التاريخية المرتبطة بأدب الرحلة وتمثلات الآخر الأوروبي في المخيال المغربي.
وقد أثمرت هذه القراءة العلمية نقاشا أكاديميا رفيعا، تميز بتفاعل الحاضرين من أساتذة وطلبة باحثين، حيث أغنت الأسئلة والمداخلات النقاش، وفتحت آفاقا جديدة للتفكير في قضايا النص الرحلي المغربي خلال فترة الحماية.
واختتم اللقاء بكلمة للدكتور محمد النظام، استعرض خلالها أبرز محطات مساره الجامعي، بدءا من دراسته بسلك الإجازة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، مرورا بتكوينه في سلكي الماستر والدكتوراه بكلية الآداب عين الشق بمدينة الدار البيضاء.
كما عبر الباحث عن اعتزازه بالقراءة العلمية التي خصصها الأستاذان أحمد المكاوي ووسام هني لمؤلفه، مثمنًا ملاحظاتهما النقدية وإضافاتهما العلمية، ومتفاعلا مع تساؤلات الحاضرين واستفساراتهم في أجواء طبعتها روح الحوار والانفتاح الأكاديمي.
واختتمت هذه الأمسية العلمية في أجواء إنسانية وأخوية مفعمة بالتقدير والتواصل، تخللتها لحظات توثيقية من خلال التقاط صور تذكارية، لتظل هذه المحطة العلمية لحظة مميزة في سجل شعبة التاريخ بكلية الآداب بالجديدة، وموعدا علميا أغنى النقاش حول أدب الرحلة والتاريخ الثقافي المغربي.