نبتة الكيف بين واقع الفلاح البسيط وتصورات الدولة

 إعداد : محمد بوصمات

 

. يعيش الفلاح البسيط بمناطق زراعة الكيف بين مد القانون وجزر الواقع المتردي ، وبين سندان الإقتصاد المخنوق ومطرقة التقلبات، يعيش الفلاح البسيط هنا على شطحات السياسيين أثناء حملاتهم الإنتخابية .كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية بين من يتفائل بغد افضل ، وبين من ينتظر عفوا شاملا على المحكوم عليهم غيابيا. بتهمة زراعة الكيف قبل أن ينصدم الجميع بمشروع مبهم لم يفهم منه الفلاح إلا عنوانه العريض “الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي” وهو يستعد لموسه الفلاحي الجديد يتفاجأ الفلاح البسيط بمناطق زراعة الكيف بصنهاجة و غمارة بقانون يتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، اهم ما يتسم به مشروع هذا القانون بالنسبة للفلاح ضبابيته المطلقة، كضبابية المشهد العام، وفضاضة مواده الذي سيكرس عتمة المشهد انطلاقا من أولى مواده. على مستوى صفحات هذا القانون لم يتم الإجابة على تطلعات الفلاح البسيط، إذ تعتبر كل مواده تخدم غير الفلاح من مؤسسات وشركات ورجال أعمال ، وبعض المناطق الغير التاريخية لزراعة الكيف والتي تتميز بأرضيها المنبسطة . يرتكز هذا القانون على الصناعات الطبية الدوائية غير أن هذا لم يراعي متطلبات الفلاح إذ يشير في الباب الثاني المتعلق بالزراعة والانتاج وبالضبط في المادة الرابعة الى تحديد المجالات المرخصة لها. حيث تركت هذه المادة مفتوحة على مصراعيها ، لتحدد قائمة الاقاليم التي سيرخص لها زراعة وإنتاج القنب الهندي بمرسوم تشريعي. وفي نفس الباب تقول المادة الخامسة لا تمنح رخصة زراعة القنب الهندي الا في حدود الكميات الضرورية وهي ما ستجعل من الفلاح أداة مسخرة لخدمة شركات حسب الطلب. اما المادة السادسة جاءت ضد متمنيات الفلاح للحفاض على نبتة الكيف أو مايصلح عليها” بالبلدية” فيما يخص شروط الحصول على رخصة الزراعة يتعين على الفلاح الإدلاء بملكية الأراضي، التي ستكون محل الزراعة. والتي في أصل مشكل بحد ذاته في مناطق الشمال. وهذا ما سوف يجعل الفلاح البسيط يجد صعوبة في الحصول على ترخيص وإستحالة الإثبات في أغلب الاحيان . إذ تعتبر الأراضي الصالحة للزراعة محل صراع بين مصالح المياه والغابات ، و الساكنة عموما. بالاظافة وكما هو معلوم ان الأراضي الزراعية الصالحة مجزئة ومعلقة بسفوح الجبال وليس هكتارات شاسعة كسهول وزان والعرائش. لكن غاية الفلاح البسيط في المادة العاشرة لم تحترم حيث أوكل هذا القانون عقود البيع إلى التعاونيات. التي ستحدث خصيصا لهذا الغرض مباشرة مع الشركات دون تشاور مع من يهمه الأمر ومن خلال هذه المادة يتضح جليا مدى تهميش دور الفلاح وجعله آلية إنتاجية لا أكثر. في نهاية الأمر مشروع هذا القانون لم يأتي بالجديد، ولم يستجب لآفاق بلاد الكيف التي تتجل في التنمية اولا وقبل كل شيء

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد