تذبذبت العقود الآجلة لأسعار النفط الخام في نطاق ضيق مائل نحو التراجع خلال الجلسة الآسيوية لنشهد ارتداد عقود خام نيمكس للجلسة الثاني من الأعلى لها منذ 24 من يناير 2020، وارتداد عقود خام برنت للجلسة الثاني من الأعلى لها منذ 24 من فبراير 2020 وسط الاستقرار الإيجابي لمؤشر الدولار الأمريكي وفقاً للعلاقة العكسية بينهم في ظلال تسعير الأسواق لقوة العاصفة الشتوية في شمال شرق الولايات المتحدة والتي تعزز الطلب على الوقود بالتزامن مع حد المنتجين للمعروض. ويأتي ذلك على أعتاب التطورات والبيانات الاقتصادية المرتقبة يوم الأربعاء 3 فبراير، من قبل الاقتصاد الأمريكي أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم والتي تتضمن الكشف عن تقرير إدارة معلومات الطاقة للأسبوع المنقضي في 29 من يناير والذي قد يعكس تقلص العجز إلى0.6 مليون برميل مقابل 9.9 مليون برميل ووسط التطلع إلى فعليات اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وحلفائها المنتجين للنفط من خارجها وعلى رأسهم روسيا أو ما بات يعرف بـ”أوبك+”.
وفي تمام الساعة 05:37 صباحاً بتوقيت جرينتش انخفضت العقود الآجلة لأسعار خام النفط “نيمكس” تسليم مارس المقبل بنسبة 0.15% لتتداول عند مستويات 54.97$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 55.05$ للبرميل، مع العلم، أن العقود استهلت تداولات الجلسة على فجوة سعرية صاعدة بعد أن اختتمت تداولات الأمس عند مستويات 54.76$ للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لأسعار خام “برنت” تسليم مارس 0.23% لتتداول عند 57.72$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 57.85$ للبرميل، مع العلم أن العقود استهلت التداولات أيضا على فجوة سعرية صاعدة بعد أن اختتمت تداولات الأمس عند 57.46$ للبرميل، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي 0.01% إلى 91.06 مقارنة بالافتتاحية عند 91.05، مع العلم أن المؤشر اختتم تداولات الأمس عند مستويات 91.20.
هذا ويترقب المستثمرين حالياً من قبل الاقتصاد الأمريكي الكشف عن بيانات أولية لسوق العمل مع صدور قراءة مؤشر التغير في وظائف القطاع الخاص والتي قد تعكس خلق نحو 48 ألف وظيفة مقابل فقد 123 ألف وظيفة في دجنبر، وذلك قبيل ساعات من الكشف بعد غد الجمعة عن التقرير الشهري للوظائف عدا الزراعية ومعدلات البطالة بالإضافة لمعدل الدخل في الساعة للشهر الماضي. ويأتي ذلك، قبل أن نشهد صدور القراءة النهائية لمؤشر معهد التزويد الخدمي من قبل ماركيت عن الولايات المتحدة والتي قد تعكس تقلص اتساعاُ إلى ما قيمته 57.4 مقارنة بالقراءة الأولية للشهر الماضي عند 57.5 ومقابل اتساع عند 54.8 في دجنبر، وقبل الكشف عن قراءة مؤشر معهد التزويد الخدمي والتي قد توضح تقلص الاتساع إلى ما قيمته 56.7 مقابل 57.2 في دجنبر.
بخلاف ذلك، تابعنا بالأمس افتتاح مجلس الشيوخ مناقشة حول ميزانية العام المالي 2021، الأمر الذي اعتبره المراقبون مناورة من الحزب الديمقراطي الحاكم من شأنها تمهيد الطريق لإقرار الخطة التحفيزية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي جو بايدن مسبقاً “خطة الإنقاذ الأمريكية” بقيمة 1.9$ تريليون، وجاء ذلك بعد حث مجموعة من الجمهوريين الأعضاء في الشيوخ الرئيس الأمريكي على تقليص خطته وطرحوا خطة بديلة بقيمة618$ مليار. ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار حملات توزيع لقاحات Covid-19 في عدد من الدول على مستوى العالم، وتنامي التفاؤل في الأسواق المالية حيال تعافي الاقتصاد العالمي من جائحة Covid-19، ووفقاً لأخر الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية فقد ارتفع عدد الحالات المصابة بالفيروس التاجي لأكثر من 102.94 مليون ولقي 2,232,233 شخص مصرعهم في 223 دولة.
على الصعيد الأخر، تتوجه الأنظار إلى فعليات اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لأوبك+ وسط التوقعات ببقاء اللجنة على مستويات خفض الإنتاج عند 7.2 مليون برميل يومياً خلال مارس بالتزامن مع استمرار خفض المملكة العربية السعودية ثالث أكبر منتج للنفط عالمياً وأكبر منتج لدى أوبك وأكبر مصدر للنفط عالمياً ولدى أوبك إنتاجها بشكل طوعي بواقع واحد مليون برميل يومياً خلال الشهر المقبل والذي دخل حيز التنفيذ هذا الشهر. ويذكر أن أوبك+ اتجهت لخفض الإنتاج لدعم أسعار النفط وتقليص فائض المعروض منذ مطلع 2017 وعمقت التخفيضات لمستوى قياسي في منتصف 2020 إلى 9.7 مليون برميل يومياً نظراً لتداعيات تفشي Covid-19 والإغلاق الذي شهدنا في معظم الاقتصاديات العالمية آنذاك والذي أدى لتراجع الطلب على البنزين ووقود الطائرات، وكان من المقرر تقليص الخفض بواقع 2 مليون برميل يومياً أخرى خلال الربع الأول من هذا العام.
إلا أن أوبك+ اتفقت في دجنبر على تقلص خفض الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يومياً فقط إلى 7.2 مليون برميل يومياً خلال يناير وأن يتم مراجعة الأمر في الاجتماع الشهري للمجموعة في ظلال تقييم ودراسة تابعيات تفشي الموجة الثانية لCovid-19 في فصل الشتاء وعمليات الإغلاق التي نشهدها في العديد من البلدان والتي قد تتسع وبالأخص مع القلق من ظهور سلالات جديدة للفيروس التاجي مؤخراً. ووفقاً للتقارير الأسبوعية لشركة بيكر هيوز والذي صدر يوم الجمعة الماضية، فقد ارتفعت منصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في الولايات المتحدة بواقع 6 منصة لإجمالي 295 منصة، لتعكس توالي مسيرات الارتفاع التي توقف منذ عشرة أسابيع لأول مرة في تسعة أسابيع آنذاك قبل استأنف مسيرات الارتفاعات، ونود الإشارة، لكون المنصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في أمريكا تراجعت بواقع 411 منصة منذ 13 من مارس.