إعداد مبارك أجروض
يعرف أيضاً بالاضطرابات العقليّة، وهي الأمراض والاضطرابات التي تؤدّي إلى إحداث تغيّر غير طبيعيّ في سلوكيّات الإنسان ونفسيّته ووظائفه المعرفيّة وتصرفاته، إضافة إلى حدوث خلل في قدرة سيطرة الشخص على مشاعره، مما يؤدي إلى ظهور أعراض نفسيّة وسلوكيّة غريبة تؤثّر سلباً في حياته، وعمله، ودراسته، وعلاقته بالناس.
والاضطرابات النفسية عديدة وكثيرة في أنواعها، ويمكن أن يعاني الكبار والصغار منها، مع احتمالية إصابة كل مرحلة عمريّة معينة بمرض معيّن، والأعراض التي يسبّبها كل مرض نفسي تختلف عن الأعراض التي يسبّبها مرض نفسيّ آخر، أما عن تشخيص الاضطرابات النفسية فيتم ذلك من قبل الطبيب، عن طريق معرفة الأعراض التي يعاني منها المريض، لمعرفة المرض الذي يعني منه المريض.
يعد الاكتئاب أخطر الأمراض النفسية التي تهدد الإنسان، حيث يدخل معه في حالة من الضياع وفقدان الشغف تجاه الحياة برمتها، ما يُفقده بوصلة طريقه وقد يهوي به إلى غياهب كره العيش والإقدام على الانتحار، في التقرير التالي نرصد كافة المعلومات التي تُفند المرض النفسي الخطير، أسبابه وأعراضه وأنواعه وطرق علاجه وكيفية الوقاية منه.
* الاكتئاب
الاكتئاب هو وصف لحالة مرضية أو غير مرضية يغلب معها الشعور الدائم بالحزن والرغبة بالبكاء مع ضيق الصدر ،يصيب الاكتئاب الإناث أكثر من الذكور، حيث تبلغ النسبة بينهم 20%، ويصيب المرأة بعد الولادة بنسبة 10%، فيما يصيب الذكور بنسبة 12%، إضافة إلى بعض النسب الثابتة من 5 إلى 10% من الإناث، و3% من الذكور مصابون بما يعرف بنوبة الاكتئاب الكبرى، والتي تعد من أكثر الأمراض النفسية تعقيدا، فيما كشفت دراسات وتجارب على الحيوانات أن بعضها مثل الفأر والقرد يعانون أحيانا من الاكتئاب.
* أنواع الاكتئاب
ـ ضيق طبيعي: ويكون شعورا بالاكتئاب يصيب الإنسان دون أسباب لمدة زمنية قصيرة قد تدوم دقائق أو ساعات، ولا يحتاج حينها الأمر إلى تدخل طبي حيث إنه لا يؤثر على حياة الإنسان.
ـ حزن طبيعي: وهو اكتئاب يصيب الشخص في حالة فقدان أو البعد عن إنسان عزيز لديه مثل حالات الوفاة أو السفر، وينتهي أيضا خلال أسابيع على الأكثر ولا يحتاج إلى تدخل طبي.
ـ اضطراب التكيف: يستدعى هذا النوع من الاكتئاب علاجا طبيا وجلسات نفسية في بعض الأحيان، حيث إنه يصيب الإنسان نتيجة حدوث خلل ما في نسق حياته غير فيها بصورة كبيرة، وقد يستمر لأيام أو أسابيع.
ـ اكتئاب شديد (ثنائي القطب): هو الأخطر بين أنواع الاكتئاب، يستمر لمدة أسابيع أو أشهر ويُحدث خللا في الوظائف ويصاحبه الهوس مع التأثير الشديد على صفاء الذهن، حيث يسمع المصاب به أصواتا داخلية وتنتابه أفكار اضطهادية، قد تصل به إلى الانتحار، اكتئاب خطير أطلق عليه الأطباء اسم الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.
* الأعراض
ـ فقدان الرغبة في إنجاز أي عمل.
ـ فقدان الرغبة والشغف لأي من ملذات الحياة.
ـ التفكير السلبي والميل للعزلة والانطواء.
ـ سيطرة التشاؤم على الشخص في كل أمور حياته.
ـ تأنيب الضمير المستمر ولوم النفس وإشعارها بالذنب.
ـ قلة النشاط الجنسي والجسماني بشكل عام.
ـ الإفراط في النوم هربا من التفكير أو قلة النوم بصورة ملحوظة.
ـ الإفراط في تناول الطعام أو الإعراض الزائد عنه.
* الأسباب
ـ تعرض الشخص لحادث مؤلم، كموت أحد أصدقائه أو أقاربه.
ـ الفشل في العلاقات الشخصية ما يولد شعورا بالحرمان، الزواج، الصداقة والحب من بينها.
ـ الفشل الدراسي من مسببات الاكتئاب أيضا، وغالبا ما يصيب طلبة الثانوية العامة بشكل أكبر.
ـ عدم الاستقرار العائلي أيضا من المسببات، انفصال الوالدين وعدم عيش حياة مستقرة في ظروف طبيعية تؤدي لكبت زائد يسبب الاكتئاب.
ـ تأنيب الضمير الدائم والإحساس الشديد بالذنب المتولد عن ضعف الشخصية من مسببات الاكتئاب.
ـ وللإناث، فبلوغهن سن اليأس يصيبهن بالاكتئاب أيضا.
* المضاعفات
الإقدام على الانتحار، إدمان المخدرات، إدمان الكحول، مشاكل عائلية، مواجهة صعوبات في العلاقة الزوجية، الميل للعزلة الاجتماعية، الإصابة بالقلق، الإصابة بأمراض القلب وأمراض أخرى وزيادة المشاكل في عملك أو دراستك.
* التشخيص
لتشخيص الإصابة بالاكتئاب عن طريق الطبيب، يجب التأكد من توافر عدة أمور:
ـ ظهور 5 على الأقل من أعراض الاكتئاب على المريض، منها عدم قدرته على الاستمتاع أو المزاج المتقلب.
ـ تكون تلك الأعراض الخمسة غير متفقة مع تشخيص “الاضطراب ثنائي القطب”.
ـ تكون الأعراض غير مُسببة بمرض ما مثل خمول الدرقية، أو بسبب تناول دواء معين أو مادة أدت لخلل ظهر بسببه.
ـ أن تتسبب تلك الأعراض في تعطيل الشخص عن أداء ما اعتاد عليه يوميا من أعمال منزلية أو وظيفية.
ـ يستثنى من ذلك حالات الحزن على فقدان أحد الأشخاص المقربين بالوفاة، حيث تعد المشاعر السلبية المسيطرة على الإنسان وقتها طبيعية وليست مرضية.