بقلم :الدكتور مصطفى المريزق

حينما أعلنا عن الطريق الرابع، لم يكن كورونا فيروس قد دق طبول الحرب بعد. كانت انطلاقتنا الأولى عام 2017 وكان من الضروري، فيما بعد، دخول ناشطات ونشطاء حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل، في معترك الحياة المدنية والثقافية والسياسية، برؤية جديدة ومختلفة، لا تستهدف أي أحد.…

حيث إنصب اهتمامنا قبل كل شيئ، على جملة من الاختلالات التي تضمنتها تقارير وأبحاث ودراسات وطنية ودولية، تحدثت عن أوضاع ومستويات مفزعة في جيل الشباب، وعن النسب المهولة للمصابين منهم بالأمراض النفسية، مثل الاكتئاب واضطرابات القلق…؛ وتقارير ودراسات حول مظاهر التفكك الاجتماعي، بسبب تزايد نسبة الفقر والبطالة والتهميش، خاصة لدى مغاربة المغرب القروي وسكان الجبل والواحات والسهوب، ولدى المغاربة الذين لا تتجاوز حصتهم من الناتج الداخلي 4550 دولار في السنة.

كما توقفنا عند آفة الأمية التي تنخر جسم المجتمع المغربي، حيث تقدر ب61% لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عاما فما فوق لاسيما بين النساء..كما تظهر هذه النسبة بشكل واضخ في العديد من الجهات، وبين الوسطين الحضري والقروي. حيث أوضحت المندوبية السامية للتخطيط إن جهتا بني ملال- خنيفرة (38.7 بالمائة) ومراكش – آسفي (38 بالمائة) سجلتا أعلى معدل للأمية تليهما جهة فاس – مكناس (35.2 بالمائة) وجهتا درعة – تافيلالت وسوس ماسة بنسبة 34 بالمائة.

ومن جهة أخرى، توقفنا عند التقارير الصادرة عن مركز الأبحاث والدراسات حول المخدرات والبيئة، الذي أوضح أن نسبة الشباب المغاربة الذين يتعاطون المخدرات بشكل يومي يصل إلى 26%.

إن هذه الأرقام، هي جزء صغير من الأرقام الكبيرة التي تدلنا على استفحال الأوضاع الاجتماعية، من مظاهر الهشاشة والاستبعاد الاجتماعي، إلى ظواهر الفساد، وتمركز الثروات في يد الأقلية، وغياب الرقابة العمومية الزجرية، و الشفافية والنزاهة.

هذه فقط بعض الأمثلة التي أوردناها في هذا السياق، كعلامات وأعراض، أدت إلى إصابة مجتمعنا بأمراض اجتماعية خطيرة، كان من نتائجها فقدان الثقة، والهجرة، والعزوف عن المشاركة السياسية، ومقاطعة الأحزاب السياسية والنقابات الكبرى ( الأكر تمثيلية، كما تسمى!).

وعلى ضوء واقع كرونا فيروس، يعتقد الطريق الرابع، أن الوقت قد حان لإعادة النظر في العديد من المسلمات، والتعاطي بجدية ومسؤولية، مع المعطيات الجديدة، البيئية والاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، التي باتت تطوقنا.

فنحن اليوم أمام تاريخ جديد ستكتبه البشرية بالمداد الأسود، كشف عن الوجه العدواني للعديد من السياسات الدولية، التي تركت الأمن العالمي، والسلم بين الشعوب، و أمان البشرية والإنسانية، لتخوض حروب بغيضة، مدمرة، وإبادة جماعية، وحشية، ضد العديد من الشعوب.

ومن أجل رؤية مستقبلية جديدة، جاء الطريق الرابع، لزرع الأمل، بعيدا عن مخلفات الفراغ الايديدلوجي الذي خلفه الاتحاد السوفياتي، وبعيدا عن أزمة مقومات ” الانتشار العقائدي”، وبعيدا عن الليبرالية المتوحشة وكل أصناف مكوناتها وأتباعها…

وإذا كنا في وقت سابق، قد أعلنا عن العديد من المطالب، وقدمنا العديد من الاقتراحات والبدائل، فها نحن اليوم نرفع القبعة لكل الاجراءات العملية التي اعطى إنطلاقتها ملك البلاد، محمد السادس، وتفاعلت معها إيجابيا كل مؤسسات الدولة، وكل الهيئات والقطاعات، وعموم الشعب المغربي، في انتظار الانتصار على كورونا…في انتظار الغد.

1 أبريل 2020