الْجهل الْمُركب

الشاعرة المغربية سعيدة الرغيوي

يوما عن يوم يتأكد لي زحف الْجهل الْمُركب.. الْخرافة تزحف والْجهل أيضا يتعَمّق وما خفي كان أعظم.. وشرذمة من النّاس الذين تمكن منهم الْجهل يُلاحقون أحلاما واهِية.. يطَاردون الْكنوز الْمخبوءة في أراضي الْحضارة الْعرجاء ..

في زمن الرّقمية والتّقدم التكنولوجي.. يعود الناس أدراجهم الْقهقرى ليعانقوا زمن الخرافات وليصدقوا الْخزعبلات.. فيقصدون الأضرحة ويتبركون بموتاها.. ويقدسون “أولياء الله الصالحين”، فيذبحون في حضرتهم الذبائح ويقدمون الوعود “الوعدة” ويجدبون ويتركون أشياءهم الخاصة معلقة هناك تيمُّنا ببركة الشيخ أو الْولي الفلاني..

إن دائرة الْجهل تتسع فيهرع بائعو الْوهم والْجهل والْخرافة لتسويق بضائعهم لكل من سُلِب إرادة التّفكير ولم يلتجئ لتحكيم الْعقل والْمنطق والتّحليل السّليم في كل شاردة وواردة.. ولكل من يصدق الْخرافات ولا ينتهج سبيل أهل النُّهى..

والْملحوظ هو رحلة الْجهل الجماعية التي تعرف حجيجاً من بني الْبَشر يقادون تباعا ليلاقوا بائع الْخرافة.. وكأنهم قد نُوِّموا مغناطيسيا.. وما التّنويم هاهنا إلا تنويم اجتماعي اقتصادي.. بسبب الْحاجة والْفقر يحجون نحو خرافة الاغتناء.. يصدقون مناديا نادى بكنز عظيمٍ سيكون قسمة ضيزى “عادلة وبالتّساوي”…

هذا ليس إلا أنموذجاً من نماذج الْجهل وتصديق الْخرافات.. فكم من النّماذج تظل حبيسة دائرة صغيرة الأسْرة أو الْفرد الْواحد … !!.

“يتبــــع”

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد