في جوفي كلام.. 4

بقلم الأديبة المغربية ربيعة الكوطيط

وهكذا عندما أمر.. أقف.. أتأمل.. وأغرق في أحاديث داخلية..

أنهار من البشر تقف عند أبواب المؤسسات التعليمية..

إنها مهزلة الامتحانات الموحدة.. مذكرات تمنع الغش وتنص على أن المسلم لا يغش وأن العقاب سيكون كبيرا.. لجان تمر لتتأكد من الأحوال.. أوراق تملأ وأخرى توزع ومراقبين يعدون ويكررون العد وتوقيعات المراقبين على المغلفات وكأننا في مهرجان مسرحي كبير.. وماكنة البزنس لا تتوقف عن الاشتغال.

إنه مهرجان مسرحية التعليم..

علموا الأطفال الاتكالية عندما مارسوا سياسة العبور بدل النجاح.. منعوا فكرة التكرار والرسوب.. ملأوا محافظ التلاميذ بالكتب التجارية.. وقالوا لحمير الأجيال (المدرسين) ممنوع العقاب.. أما تلك الجمعيات المكونة من مجموعة من الأشخاص الذين لا دخل لهم بالتعليم فإننا نراها هنا وهناك تؤكد حق المشاغبين وتنسى حق القلة القليلة من الراغبين في الجد..

إنه الحابل بالنابل.. أطفال أذكياء يملأهم الملل وآخرون حركيون تملأهم الرغبة في الانطلاق وآخرون حالمون بممارسة هواية ما والجميع ينتظر نهاية الحصة وحمير الأجيال أنهكوا، منهم من يكافح على حساب أذنيه وعينيه وحنجرته التي لا تكف عن الرجاء وطلب قليل من الالتزام لأجل إتمام الدرس وآخرون تخلوا وهزوا أكتافهم من تعبهم وقلة حيلتهم وآخرون عاقبوا وعوقبوا.. ثم آباء يأتون وقد رفعوا أيديهم إلى السماء يترجون في إيجاد حل لأبنائهم العازفين عن الدرس.. والكل حائر..

لكن المدرسون المتمرسون وحدهم من يعرف مصير هؤلاء الأجيال.. ينظرون في عيونهم المليئة بالأحلام المقموعة وفي ألسنتهم التي لا تكف عن الكلام..

والجميع يعرف “جعجعة ولا طحين”..

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد