كانت لي جولة أوروبية في فرنسا والدانمارك والسويد منذ شهرين ، خلالها كنت مرارا وتكرارا خصوصا في السويد والدانمارك أقف لأتذكر تلك الكلمة الجامعة المانعة لحجة الإسلام والمسلمين الشيخ الإمام محمد عبده رحمه الله تعالى : ” ذهبت إلى بلاد الغرب فرأيت الإسلام ولم أرى المسلمين وذهبت بلاد العرب فرأيت المسلمين ولم أرى الإسلام” . ويشهد الله تعالى كم كانت تفيظ عيني دمعا وأنا أقارن بين شعوب ومدن هذه الدول وشعوب ومدن دولنا العربية والإسلامية وكنت أطرح سؤالا وجوديا : ” بماذا نحن اليوم خير أمة أخرجت للناس ؟!. انتابني شعور مماثل يجاوز بين الفرح والحزن ، الفرح على مآل نساء وأطفال من سوريا حط بهم الرحيل في كندا والفرح على سمو الإنسان وارتقائه ومكارم في مدارج مكارم الأخلاق ليرتقي لدرجة الإحسان بغظ النظر عن دينه أو عرقه . والحزن على استمرار استنقاع المسلمين في مستنقعات الانحطاط والتردي الشامل ، أقول ، انتابني هذا الشعور المزدوج وأنا أشاهد كيف استقبل رئيس وزراء كندا جاستن ترودو أول مجموعة من المهاجرين السوريين إلى كندا، الهاربين من البراميل المتفجرة التي ألقتها عليهم حكومة بلادهم ومن داعش وصويحبات داعش ومن سوء المعاملة التي تلقوها من الدول العربية التي مروا منها وعاملتهم كمجرمين أو منبوذين ، استقبلهم بنشيد «طلع البدر علينا» الذي ردده الكورال الذي ضم أكثر من مائة طفل وطفلة كندية . هذا الاستقبال الرائع ذكرني بما أقبل عليه ذلك الثرى الكندي على التبرع بمليون ونصف المليون دولار لإيواء وإطعام 50 أسرة سورية في ضواحي تورنتو وذكرني بتبرع ثري آخر بتأثيث 12 شقة لإيواء اللاجئين في فانكوفر وذكرني بقيام عروسين كنديين بإلغاء حفل زفافهما وقررا توجيه المبلغ الذي خصصاه لأجل تلك المناسبة لصالح تغطية نفقات أسرة سورية لاجئة بل وطلبوا من أقرباءهم وأصدقائهم أن تكون هداياهم لهم بمناسبة الزفاف اعانتهم على سد حاجيات هذه الأسرة . أليست هذه هي مكارم الأخلاق التي قال عنها نبينا الكريم : ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” . أليس هذا هو النبل والإيثار في أجلى صوره الذي تحدث عنه القرآن الكريم في سورة سماها رب العزة بسورة الإنسان : {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِناً ويتيما وَ أَسِيراً إنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلاَ شُكُوراً } .