يقلم سامر أبو القاسم : عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة
أداء الحزب سياسيا وتنظيميا، كان محكوما منذ التأسيس برؤية، واليوم يطرح السؤال حول راهنية العديد من العناصر المشكلة لهذه الرؤية، وحول ما تم إنجازه بخصوصها !!!
فأية قراءة تقييمية اليوم، ينبغي أن تكون محكومة بالتمعن في تجربة أداء الحزب، ومراجعة بعض تفاصيل تصريف مشروعه السياسي، كي نتمكن من استشراف مستقبل تموقعه السياسي.
فالتقدير السياسي ارتكز على أن بلادنا دخلت مرحلة متسمة بالشروع الجاد في معالجة قضايا الحقوق والحريات، وإطلاق سيرورة قواعد جديدة في التدبير، وبالمقابل كان لدينا شعور بوجود أسباب القلق التي تنذر بأخطار مهدِّدة بإضعاف المكتسبات، خاصة وأن الوضع عرف وصول جيل جديد من الفاعلين إلى الحقل السياسي، ويعرف تناميا للمطلب السياسي والاجتماعي، الذي يتطلب تفاعلا خلاقا بالسرعة المطلوبة.
والسياقات السياسية الجديدة، هي التي تجعلنا في أمس الحاجة إلى إعادة طرح السؤال حول مقومات الإصلاح وأدواته، الذي طرحه مشروع الحزب، أخذا بعين الاعتبار مساهمة الحزب منذ التأسيس إلى الآن في الرفع من وتيرة استعداد الأجيال الجديدة للعودة إلى الاهتمام بالشأن العام.
وقد كان المجهود منصبا على بناء أداة سياسية قادرة على المساهمة في توطيد الممارسة السياسية العادية، وتطوير عمل المؤسسات، وتدعيم الاقتصاد التنافسي المنتج والمتضامن، وتطوير نظام الحكامة، وتقوية أسس الإدماج الاجتماعي، وإنضاج شروط اندماج المغرب في اقتصاد ومجتمع المعرفة.
واختار الحزب أن تكون هندسة شكله التنظيمي مبنية على قاعدة الارتباط بحاجات وانتظارات الفئات المتضررة، من خلال تنسيق موارده على أساس الانفتاح على المواطنات والمواطنين، والرهان على استقطاب الكفاءات السياسية بعقلانية، والارتباط بالأبعاد الجهوية والمحلية للعمل الحزبي، وممارسة القرب من الفئات المعنية.
كما اختار الحزب المزاوجة بين البعدين الوطني والجهوي في بناء الهياكل التنظيمية، وصولا إلى البعد المحلي، مع التنصيص في القوانين التنظيمية على مجالات الاختصاص ذات الصلة بعنصر المبادرة لدى كل هيكل على المستوى العمودي داخل البنية التنظيمية. فإلى أي حد كنا موفقين في هذا الاختيار؟
للأسف، لم نكن موفقين في ذلك، وتم تركيز معارضتنا على طريقة التدبير والاختلالات المسجلة في عمل الحكومات المتعاقبة لا على برنامج واضح ودقيق في أهدافه، فأصبح التساؤل مشروعا حول: أهمية النقاش السياسي، وخلق شروط اصطفاف استراتيجي حقيقي داخل النسق الحزبي، وحسن الاختيار في التزكيات، وعقد تحالفات على أسس واضحة وقوية ومستمرة، والاهتمام بالتكوين والتأهيل والتأطير بناء على الأطروحات الفكرية والسياسية والتنظيمية المتضمنة في أدبيات الحزب، والعمل على خلق تيار حداثي ديمقراطي في المجتمع وضمان انتشاره لترسيخ الخيار الديمقراطي.