رسالة مفتوحة إلى السيد وزير العدل والحريات

ريتاج بريس:بلاغ

رسالة مفتوحة إلى السيد وزير العدل والحريات

الموضوع: طلب التدخل العاجل للسهر على احترام تطبيق القانون.

تحية طيبة وبعد،

ما زالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تتابع بكثير من الإنشغال موضوع قضية القاصرات اللواتي تم اعتقالهن، وما رافق هذه القضية من خروقات، نجملها في الآتي:
– اعلان بلاغ وزارة الداخلية بأن القاصرات متورطات في قضية إرهابية، وجزمه بأنهن مرتبطات بتنظيم داعش في حين أن البحث كان ما يزال جاريا؛ وبذلك تكون الوزارة قد كشفت عن معلومات مشمولة بالسرية بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 460 من قانون المسطرة الجنائية، وتطاولت على صلاحيات القضاء الذي يعود له وحده الحق في التصريح بالإدانة بعد إجراء محاكمة عادلة؛ كما أن بلاغها من شأنه التأثير على موقف القضاء.
– جرى استجواب القاصرات من طرف الضابطة القضائية في غياب أولياء أمورهن، الذين لم يتم استدعاؤهم إلا بعد انتهاء البحث، وطلب منهن التوقيع على محاضر يجهلن مضمونها.
– قيام الاعلام العمومي ببث صور ولقطات تتعلق بالقضية والتشهير بالقاصرات، رغم أن المادة 466 من قانون المسطرة الجنائية، تمنع صراحة نشر أي بيانات تتعلق بقضية للأحداث خلال المحاكمات، فما بالك بأطوار البحث التي تعد سرية أصلا.
– لم يقع التعامل معهن بصفتهن أحداثا ناقصات المسؤولية وغير مكتملات التمييز، إعمالا لمقتضيات المادة 458 من قانون المسطرة الجنائية.

والمكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أمام وقائع هذه القضية يراسلكم، السيد الوزير، لإثارة انتباهكم إلى ما يلي:
­ إن اعتقال ومتابعة المواطنات والمواطنين يجب أن يخضع لأحكام وقواعد القانون، وباعتباركم رئيس النيابة العامة، فلم يكن من السليم قانونيا، والملف لازال قيد مرحلة التحقيق، السماح لوزير الداخلية بعقد ندوة صحفية تصدر الإدانة في حق فتيات قاصرات قبل نطق القضاء بالإدانة أو البراءة، بعد محاكمة شفافة تستوفي كل معايير وشروط وضمانات المحاكمة العادلة.
­ إن الخروقات الجوهرية التي مست المواد 458 و 460 و 466 من قانون المسطرة الجنائية، تكشف عن اخلال واضح بسيادة القانون وعدم التقيد بأحكامه، وهو أمر يتنافى مع المقومات الراسخة لدولة الحق والقانون.
­ إن هذه القضية تسائلنا كمكون حقوقي ومجتمعي، حول أبعاد ورهانات الورش الكبير الذي تدعي الدولة المغربية فتحه من أجل الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة؛ فكيف لمغرب سنة 2016، أن يتنكر لالتزاماته الدولية ولما حمله دستور 2011 في الباب الثاني المتعلق بالحريات والحقوق الأساسية من ضمانات تحفظ حقوق المواطنين وحرياتهم.
إن الجمعية تطالبكم، السيد وزير العدل والحريات، ومن خلالكم حكومة تصريف الأعمال، بتحمل كامل المسؤولية في هذه القضية الذي ضرب فيها بالقانون عرض الحائط.

وفي انتظار التوصل بردكم العاجل تقبلوا، السيد وزير العدل والحريات، عبارات مشاعرنا الصادقة.

عن المكتب المركزي
الرئيس: أحمد الهايج

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد