هل يفهم المغاربة محتوى الإصلاحات السياسية؟

مراد يوسفي/ الرباط.

يعرف المغرب اليوم سلسلة من الإصلاحات السياسية الكبرى، التي تعمل عليها الحكومة التي يرأسها بنكيران، تحت القيادة العليا لمحمد السادس ملك البلاد، من خلال تغيير مجموعة من القضايا منذ فوز حزب البيجيدي في الانتخابات التشريعية السابقة منذ 2011 إلى اليوم، من خلال إطلاق مجموعة من الأوراش الكبرى والإضافات النوعية في تاريخ المملكة المغربية الي شملت القطاع الصحي (بطاقة راميد) وصندوق التقاعد وصندوق المقاصة المهدد بالإفلاس، والتعليم العالي (المنحة والتغطية الصحية والأحياء الجامعية للطلبة)، وتخصيص ميزانية لفائدة النساء الأرامل والمطلقات وموضوع الأبناك الإسلامية، ناهيك عن مشاكل الأسعار وارتفاعها والإستغلال البشع لقلاع الرمال، ولا تزال القائمة طويلة إذ جزء منها على  قيد الإنتظار…

لاتزال الجهود تواصل قدر ما استطاعت من إصلاح، إن كان كذلك في نظر الرافضين لمنهجيته ونتائجه التي قد تأتي في توافق أم لا…

كثيرا ما نسمع خطابات رئيس الحكومة يردد فيها كلمة الإصلاح، وهي المهمة الصعبة كمسؤولية متحملة، وإذ من خلال الكلمة يبدو في المقابل أن هناك فسادا كبيرا يقضي على الأخضر واليابس، وهل فعلا يتحقق هذا الإصلاح والمقولة الشهيرة تقول: «هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟»، أم نسبية المقولة تدخل في نطاق “كل حال يزول”، وبالتالي مسيرة الإصلاح تكون وتيرتها سلحفاتية الإتجاه…

إن مشكلة المغاربة لا تقبل الدخيل والجديد الذي يخدم الصالح العام، إلا إذا كان يصب في هواها ورضاها، وبالتالي صرامة الإصلاح الذي يعمل على إعادة النظر والتغيير، يكون طعاما ذا غصة ومحنة لدى فئة ما، تلك التي ألفت في أن تتمطى في مراتع الفساد، من يشرح عملية الإصلاح ومحتواها وأبعادها السياسية التي تروم تحقيق مطالب المواطن في كل المجالات، والذي يسعى تحقيق مطامحه وأقلها الحق في العيش الكريم.

إن مشكلة سوء الفهم، مسألة خطيرة تقض مضجع المنتظيرين لما سيصدر من أصحاب القرار أمر وارد، وهو الذي يستدعي أكثر من مرة، مواقف شائكة تدفع أحيانا إلى الإحتجاج ضد سياسات منهم من أسماها بعملية أحادية القرار، وأخرى سميت بسياسة التحكم. رغم أنه لم تتم أية محاولة للتأمل والتحليل لأي إصدار أو قرار بموجب دراسة واجتماع للتباحث في التفاصيل والحيثيات، التي تصب في مجرى الإصلاح والتي باتت نشهدها اليوم.

هل على الحكومة من خلال السؤال، تبسيط آليات العمل في الولاية الثانية، لما بعد تشكيل حكومة 2016 ليكون فهم المغاربة قادرا على احتواء العمليات المباشرة لتغيير الواقع المأزوم، إلى واقع تنقشع فيه ضبابية الفساد بأنواعه من الإحتكار والمحسوبية والزبونية والنهب وأشكال أخرى من الفوضى، وقس على ذلك لكل ما يدور في نفس الدائرة ؟.

لم تعد الأمور على حالها، للذين ينتمون إلى سياسة “طلق اللعب” و “شوف واسكت” و”الدق والسكات”و ” خلي الشعب يموت ” إذ كل شيء أصبح محسوبا ومرصودا، وهو مالم ترتضيه ممن شاخوا في أوكار تعطنت روائحها، وأزكمت نفوس الذين راحوا يبثون أغنية الإصلاح الحزينة من مآسي الفساد والإفساد.

وهنا كشف عن الصراع الذي تحدث عنه المرحوم عبد الله باها في شريط فيديو قبل وفاته، المنشطر بين الإصلاحي والملكي، وأشار إلى أن الإصلاح مستمد من المرجعية الإسلامية، وأن هذه الأخيرة هي الرافعة الحقيقية نظرا للأصل ولأفضليتها، ثم هي مرجعية المجتمع ومرجعية الدولة، ومرجعية العدالة والتنمية هي المصداقية، واعتبر من موقع حزبه أننا إصلاحيون وملكيون حقيقة. رغم ما يلقوه من تشكيك في موقف الملكية، فيما آخرون يريدون صدامهم مع الملكية. فبساطة القول هذا ينم عن واقع كبير الخطورة، إذ مازلنا نسمع كلمات من قبيل التشكيك وعدم الثقة وما إلى ذلك، فنرى الرأي العام في كل يوم هو في شأن.فإلى أين يمكن أن نصنف مستوى فهم المغاربة لمحتوى الإصلاح السياسي؟.

ويا للإصلاح، ذاك المتعبد في محراب المصداقية كما الشعارات الحقيقية، وللمفسدين أين المفر؟

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد