بقلم ابتسام الصمادي
أطفالٌ بعمر الجراء لكنهم لا يشبهون أحدا سوى ذواتهم الموزّعة في المنافي والمهاجر فوق الثلوج وتحت الخيام.
لا يشبهون سوى صور الجرائد وساحة الشاشات، لا يشبهون سوى ضمير الغائب والمستتر في اللغات ينتشلونهم من تحت الركام.
صبايا تركن مراياهن وسٍشْوارات شعورهن لسيدات القصور، تركن أحمر شفاههن لحريم المسؤولين، تركن قلق النوم للقتلة، وطلاء الأظافر للمجرمين عسى من الأحمر يرتوون.
تحاورن مع أنفسهن طويلاً وهنّ يُشاركن في إنقاذ الجرحى من تحت الركام، حِواراً لا يشبه ما نسمعه على الشاشات. إنه حوار النوم لخُدج الأطفال، حوار الأم لنفسها في المطبخ وهي تُناجي وحيدها المفقود، وقد تركتْ أُذنيها عند جوالها الصامت. حوار العاشقة لوردتها وهي تقطف وريقاتها أمنية أمنيه، بعُرسٍ يزغردن فيه لوطنٍ شاسع كآلامنا وآمالنا.
بنات ترعبهن قطه، لكن تصلبن كشرايين الأرض. أردن أن يكن مترفعات ومسؤولات تظاهرن بسلمية فعلقوهن بكلّابات الفضائح والمجاعة.
كم هو لئيم ومجرم ومتواطئ عالمنا هذا !!