رحم الله محسن وكفى من المزايدات

حفيطة الدليمي

من لا كرامة له لا حياة له كذلك.. رحم الله الفقيد محسن فكري… الذي دافع عن سمكه بحياته ودمه لا يمكن ان يذهب هدرا، في الدول التي تحترم نفسها.. نسمع عن استقالات متعددة والمخطيء ينال عقابه، يحتج الناس من اجل المحافظة على كرامتهم لكن ليس من أجل زرع الفتنة والبلبة.

المؤسف عندنا هو أن الأشياء في أي حادث اجتماعي يقع، تتميع الأشياء وكل واحد يظن نفسه” تشكيفارا ” فعوض النضال من أجل تقديم حل للمشكل نراه يخرج من أيدينا. ليسبح بنا تياره في اتجاهات معاكسة.

لا أحد منا يقبل الحكرة والظلم، لكن لا أحد منا يقبل أن يختلط الحابل بالنابل ويجعل دولا أخرى تستهزيء منا، ما ينقصنا هو الاهتمام بصحة المواطن بتعليمه بتوفير الشغل لأبنائه بحماية كرامة مواطنيه بتطبيق الديمقراطية الحقيقية.

“الحكرة” هي التي تدفع للانتحار وفقدان السيطرة على النفس، فليس الجوع هو الذي يقتل.. ولكن العيش بلا كرامة هو من يفعل ذلك.

حتى لا يتكرر ما حدث على المسؤولين أن يدفعوا أطرهم وموظفيهم لاحترام الآخر، وبالخصوص احترام القانون والحرص على تنفيذه من دون شتم أو إهانة وبدون تحقير..

رحم الله محسن، لأنه لو كان يعلم أن مصيره سيكون هكذا لما صعد الى الشاحنة، محسن كان يظن انه باحتجاجه سيتم إنصافه ويعيدون له بضاعته لكن يد اثمة كانت هي السبب. والشطط في استعمال السلطة هو السبب الرئيسي.

جميعنا ننتظر تحقيقا نزيها لتعود الأمور إلى نصابها.. لأنه عندما يعاقب من اقترفوا هذه الجريمة، سيرتاح كل المواطنين لأنه لا أحد فوق القانون.. أما الذين يريدون أن يجروا البلاد نحو المجهول فبئس ما يفعلون..

كلنا نحب هذا الوطن، وكلنا أبناء هذا الشعب، فكفى من المزايدات.. وكفى من الشعارات الرنانة، كلنا أيضا نحلم بالديموقراطية الحقيقية وبالمساواة، بالعدالة الاجتماعية.. وانه لا احد فوق القانون، لكن نرفض من يدعون انهم اكثر وطنية واكثر انسانية، وأكثر فهما للواقع..

فالنضال الحقيقي هو أن نناضل داخل الوطن، أن ندافع عن حقوقنا مع احترام حقوق الاخر، لا أن نقول ما يردده الإعلام الرخيص لبعض الدول المجاورة التي تتربص بنا، بأن الربيع العربي وصل للمغرب من جديد، نحن لا نريد وهم ربيعهم العربي، الذي اجتثت فيه رؤوس الأبرياء، وتشرد فيه الأطفال والنساء والرجال.

دعونا نعيش في سلام، في أمن، نطالب بحقوقنا دون تسخير الاطفال والتلاميذ ليرفعوا شعارات لا يفهمون مغزاها ولا الغاية منها.

افتحوا نقاشا كبيرا واخرجوا جميعكم الى النور.. من أجل النقاش الهادئ، وتتبع تحقيق مرتكبي هذه الجريمة وفضح كل من يتجاهل القانون.. لأن الوطن فوق الكل…

…صبّر الله عائلة محسن وصبرنا جميعا.

لأنه عندما كان جسد محسن ”يسحق” فقد سحقت معه أجسادنا وكرامتنا جميعا..

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد