إذا كان لكل احتفال من عريس فإن عريسنا اليوم هو زين الشباب يوسف الخال٠
وإذا كان لكل مسرح من بطل، فإن بطلنا الذي يحمل كل ملامح أبطال الإغريق، هو يوسف الخال٠
نعم، هو العريس الجميل، والفتى النبيل، والبطريرك الجليل الذي فتح كنيسة الحداثة لآلاف المصلين٠
والسؤال الذي أحب أن أطرحه هو هل أن جميع من دخلوا كنيسة الحداثة كانوا من المؤمنين، أو كانوا من من الأتقياء المطهرين ؟
أم أن بعضهم كان بنصف دين٬ ونصف يقين، ونصف موهبة ؟
يوسف الخال ليس مسؤولا عن نوايا المصلين٠
وليس مسؤولا عما في جيوبهم من متفجرات، ومفرقعات، وزجاجات مولوتوف٠
فيوسف الخال فتح مجلة ً شعر ً، ولم يفتح إصلاحية للأحداث أو محضر بوليس مهمته أن يفتش الداخلين إلى مقهى الحداثة، والخارجين منها، وأن ينبش في حقائبهم وفي ضمائرهم٠
يوسف الخال ليس ناطورا ولا حارسا ليليا ولا ممرضا في مستشفى الأمراض العصبية الذي يسمونه الحداثة٠
الرجل أشعل عود ثقاب في غابة الشعر، ولم يعد مسؤولا عمَّن أحرق أصابعه، أو أحرق ثيابه، أو عمن لا زال يُشْوَى على نار الحداثة، يوسف الخال ليس مسؤولا عن خراب البصرة٠
مجلة ً شعر ً فتحت بابا للاجتهاد، ولم تفتح كازينو للقمار أو جزيرة للعراة٠
فتحت أفقا ولم تفتح ميليشيا شعرية مسلحة٠
طالبت بحرية التغيير، ولم تطالب بحرية الاغتيال٠
طالبت بالتجريب، ولم تطالب بالتخريب٠
بشرت بولادة القصيدة الآتية، ولم تسخر من القصيدة الماضية٠
هيأت مناخ الحرية، وتركت الشباب يشتغلون كل حسب موهبته، وحسب ما أعطاه الله٠
وإذا كانت مجلة ً شعر ً قد اتُهمت بالعمالة، وبالقبض من السفارات الأجنبية، فهذه التهمة أصبحت تهمة كلاسيكية ومن صميم التراث السياسي العربي، تُلصق بكل من يحاول الخروج على سلطة أهل الكهف، ومنطق أهل الكهف، وشرائع أهل الكهف