ريتاج بريس
دخلت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين على خط السجال القائم بين محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، وعدد من المنابر الإعلامية، معلنة بشكل واضح وقوفها إلى جانب رئيسها إدريس شحتان، ومعتبرة أن الخلاف تجاوز حدود النقد والسجال الإعلامي والسياسي، بعد إقحام أسرته الصغيرة في الموضوع
وفي بلاغ شديد اللهجة صدر اليوم الأربعاء 12 غشت 2026، عبرت الجمعية عن استيائها واستهجانها لما تضمنه منشور لأوزين على موقع “فيسبوك”، معتبرة أن ما ورد فيه لم يعد مجرد رد على مضامين إعلامية أو اختلاف مع خط تحريري، وإنما تضمن، بحسبها، اتهامات “لاأخلاقية وكاذبة وخطيرة ومرفوضة” استهدفت رئيس الجمعية.
وترى الجمعية أن من حق محمد أوزين، باعتباره مسؤولا سياسيا وأمينا عاما لحزب، أن ينتقد ما ينشر عنه، وأن يعبر عن رفضه لأي معالجة إعلامية يعتبرها مجانبة للصواب، بل وأن يلجأ إلى القضاء أو إلى حق الرد متى رأى أن منبرا إعلاميا أساء إليه. غير أن هذا الحق، في نظرها، لا يمكن أن يمتد إلى إقحام أفراد أسرة إدريس شحتان في خلاف لا علاقة لهم به.
وبحسب رواية الجمعية، فإن جذور الخلاف تعود إلى أشهر مضت، وتحديدا إلى النقاش الذي رافق مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، قبل أن يتطور السجال بين أوزين وعدد من المنابر الإعلامية المنتسبة إليها وينتقل جزء منه إلى مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضحت الجمعية أن إدريس شحتان سبق أن اختار المسار المؤسساتي والقانوني في مواجهة ما اعتبره تجاوزات في حقه، حيث تقدم منذ دجنبر 2025 بشكايات أمام وكلاء الملك، مشيرة إلى أن هذه الملفات لم تصل بعد إلى القضاء.
لكن التطور الأخير، وفق البلاغ، شكل منعطفا في طبيعة هذا الخلاف، بعدما انتقل من مواجهة بين مسؤول سياسي ومنابر إعلامية إلى مستوى اعتبرته الجمعية مسا بالحياة الأسرية لرئيسها.
وأمام هذا التطور، أعلن المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تضامنه الكامل مع إدريس شحتان وأسرته، مؤكدا دعمه للخطوات التي يعتزم اتخاذها من أجل إعادة الاعتبار له ولأسرته، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء.
وبدا المكتب التنفيذي حاسما في الدفاع عن رئيسه، إذ جدد ثقته في إدريس شحتان وفي أخلاقه، رافضا أن تتحول الخلافات المرتبطة بقطاع الصحافة إلى وسيلة للمساس بالأشخاص أو بعائلاتهم.
كما وجهت الجمعية انتقادات إلى قناة على منصة “يوتيوب” قامت بالترويج لمنشور أوزين ومنحه تغطية إعلامية، وذهبت إلى وصف ما قامت به بـ“الشعوذة الإعلامية والدجل باسم الصحافة”، معتبرة أن الممارسة الصحافية تقتضي احترام قواعد المهنة وعدم تحويل الخلافات إلى حملات شخصية.
ويطرح هذا السجال مجددا مسألة الحدود الفاصلة بين حق المسؤول السياسي في الرد على الصحافة وبين الانزلاق نحو الشخصنة. فالصحافي والمنبر الإعلامي قابلان للنقد والمساءلة، مثلما أن السياسي قابل للنقد والمحاسبة، لكن الأسر لا يفترض أن تتحول إلى طرف في معارك لم تختر الدخول فيها.
ومن هذا المنطلق، فإن موقف الجمعية لا يدافع فقط عن إدريس شحتان بصفته رئيسا لها، وإنما يتمسك بمبدأ يفترض أن يحكم النقاش العمومي: الاختلاف مع الصحافي يكون حول ما يكتبه وينشره، والرد على المنبر يكون بالحجة أو بحق الرد أو أمام القضاء، وليس بإقحام أفراد أسرته في المواجهة.
وكان بإمكان أوزين، إذا اعتبر نفسه مستهدفا أو متضررا من مواد صحافية، أن يسلك كل الآليات القانونية والمهنية المتاحة له، وأن يواجه ما يعتبره إساءة بالحجة والوثيقة، بدل توسيع دائرة المواجهة لتشمل أشخاصا لا علاقة لهم بالنقاش الإعلامي والسياسي.
وفي مقابل حدة ردها، أكدت الجمعية أنها لا تريد أن يتحول هذا السجال إلى معركة تستنزفها أو تبعدها عن أولوياتها، مشددة على أنها ستواصل الاشتغال على الملفات المرتبطة بقطاع الصحافة والإعلام، وعلى ما تعتبره مهمة إصلاح المشهد الإعلامي المغربي ومعالجة الاختلالات التي راكمها خلال السنوات السابقة.
وبذلك، وجهت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين رسالة واضحة: الدفاع عن رئيسها إدريس شحتان حق ومسؤولية، والدفاع عن أسرته يصبح أكثر إلحاحا عندما يتم جرها إلى خلاف لا علاقة لها به. أما الاتهامات المتبادلة، فإن المكان الطبيعي لحسم ما قد يترتب عنها من مسؤوليات يظل هو القضاء، وليس منصات التواصل الاجتماعي.ي لحسم ما قد يترتب عنها من مسؤوليات يظل هو القضاء، وليس منصات التواصل الاجتماعي