موقع “ريتاج بريس ” يعيد نشر العمود اليومي للزميل مصطفى حيران الذي ينشره يوميا ” بموقع أخبركم “خلال شهر رمضان بعنوان موغربيات
مصطفى حيران: مديرموقع أخبركم
إذا تأكَّد بصدد المعطيات المرتبطة بالسفن الإيطالية المحملة بالنفايات التي تفرغ شحناتها في ميناء الجرف الأصفر” بأسفي أنها سامة فستكون فضيحة القرن المغربية بأبعاد عالمية بدون منازع. لماذا؟
لأن المغرب على بُعد أربعة أشهر من تنظيم قمة المناخ العالمية الثانية والعشرين بمدينة مراكش (COP22).. ويبدو أن هذه المناسبة الكونية الكبيرة “حمَّست” المسؤولين المغاربة لدرجة شن حملة إعلامية وتدبيرية صارمة على “الميكة” تحت شعار “زيرو ميكة” وكأن كل شرور البيئة في الموووغرب سببها فقط هذه الأداة الخدماتية، المُضرة فعلا بالبيئة وبصحة الإنسان، لكن لا يجب أن تكون “الميكة المغربية” بمثابة الشجرة التي تُخفي الغابة.
لا نريد أن نجزم، دون عِلم، بصحة مُعطاة النفايات الإيطالية باعتبارها سامة وأنه يتم شحنها بانتظام ل”تُدفن” في المغرب. لكن ثمة ما يوقظ نوازع الشك. كيف؟
الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة أصدرت بلاغا لم تَنْفِ فيه مسألة وجود سفن تُفرغ شحناتها في ميناء الجرف الأصفر، بل “صححت” أن هذه النفايات “غير سامة”.
طيب لنسأل وزارة البيئة: لماذا ظلت مسألة “شحنات النفايات الإيطالية” (وربما هناك غيرها مصدرها بلدان صناعية أخرى في حاجة إلى بلدان-مزابل “مناسبة” بمعايير “معينة”).. (لماذا) ظلت في علم الغيب حتى أُثيرت عبر وسائل الإعلام؟
إذا كان الأمر متعلقا بنفايات “غير خطرة” كما قال بلاغ وزارة “حكيمة الحيطي” مضيفا “هي فقط 2500 أطنان من النفايات المطاطية البلاستيكية المُرخص باستيرادها من إيطاليا وحرقها في مصانع الإسمنت” فلماذا لا يشحنها أصحابها الإيطاليون إلى المناطق الجنوبية من بلادهم، أو يلقونها في ضفافهم المتوسطية؟ أم ثمة ما يمنعهم من فعل ذلك ويضطرهم إلى شراء مدافن “مناسبة” في المغرب وغيره من البلدان الفقيرة بغاية طمر نفايات “غير سامة”؟!
معلوم أن ثمة قوانين مكتوبة بالبنط العريض الأحمر في البلدان الغنية المُصنعة حول تدبير أمور نفاياتها المضرة بالبيئة وبصحة الإنسان، والعقوبات في هذا الصدد تصل إلى المنع من مزاولة النشاط الاستثماري الذي يخلف نفايات سامة في حالة تأكيد آثارها السلبية، لذا كان الحل هو شراء مدافن لهذه النفايات من بلدان فقيرة في حاجة إلى الأموال أكثر من سلامة البيئة وصحة الإنسان.
الأمر يتعلق بمعضلة عالمية طالما صدرت في شأنها تقارير دولية متخصصة، وموضوعها معروف بعنوان “مشكلة تحويل بيئة دول فقيرة إلى مقابر للنفايات السامة”..
ولحد ظهور قضية سفن النفايات الإيطالية، لم يُشَر من قبل، في حدود علمنا، أن المغرب كان ضمن لائحة البلدان التي تُعتبر “مقابر لنفايات العالم المُصنع” بيد أن المعطيات الجديدة التي تطرح كثيرا من علامات الاستفهام والشك، على الأقل، تفرض فتح تحقيق دولي تشارك فيه منظمات دولية متخصصة لفرز الخيط الأسود من الأبيض، أما “تطمينات” بلاغات وزارة “الحيطي” فلن تفعل سوى صب مزيد من الزيت على نار الشكوك والإشاعات..
والأخطر من ذلك أن “كوب22” بمراكش (القمة العالمة للمناخ) ستتحول إلى مسخرة عالمية حيال بلاد تمنح سطح أرضها ليكون منبرا عالميا لموضوع بيئي (المناخ) وفي ذات الآن، تعطي عمقها لدفن نفايات مضرة، على نحو قاتل، بالبيئة وبصحة الإنسان.