حرب عالمية بين الإرهاب الديني والفاشية السياسية

موقع “ريتاج بريس ” يعيد نشر  العمود اليومي  للزميل مصطفى حيران  الذي ينشره يوميا  ” بموقع أخبركم “خلال  شهر رمضان بعنوان موغربيات

مصطفى حيران: مديرموقع أخبركم 

جاءت مذبحة ملهى مدينة “أورلاندو” الأمريكية في الوقت “المناسب” إعدادا لمشهد سياسي قيامي في أمريكا والعالم.

كان الميلياردير النزق “دونالد ترامب” منتشيا أصلا بانتصاراته الأولية ومنها ظفره بقصب الترشيح لرئاسيات أمريكا عن الحزب الجمهوري قبل غريمته “هيلاري كلينتون” التي عانت الأمرين مع منافسها “ساندرز” للحصول على تزكية الحزب الديموقراطي مما هدد هذا الأخير بانقسام حاد..

وليوزع الميلياردير “ترامب” سخريته من الاثنين (كلينتون وساندرز) وحزبهما في تصريحات أقرب للبداءة وأبعد من آداب السياسة فتطيرها وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية.

انتبه الكثيرون عبر العالم بدهشة إلى أن العجوز المخملي الذي يلهو بالسياسة كما  يزجي راعي البقر وقت فراغه في لعبة “الروديو” مرتاح فوق السرج الهزاز، وأنه يُراكم الاستحواذ على المساحات الفارغة التي أحدثها رعب اعتداءات باريس وبروكسيل، أما الآن فإن الأمر يتعلق بمساحة جرداء من الرعب مقاسها كل القارة الأمريكية الشمالية.

قبل مذبحة ملهى مدينة “أورلاندو”، وتحديدا بين اعتداءي باريس وبروكسيل، استطاعت وعود وتوعُّدات “ترامب” التي ينفثها كما دخان سيجار كوبي فاخر، أن تجلب للحزب الجمهوري خمسة ملايين منخرط جديد تقاطروا خصيصا لدعم ترشيح الميلياردير النزق لرئاسة أقوى دولة في العالم.

ذلك لأن “ترامب” رفع شعار “أمريكا أولا”.. ومن خطوط “برنامجه” الانتخابي منع المسلمين من دخول أمريكا وتفتيش بيوت مَن يقيمون فيها أبا عن جد دون ترخيص، ذلك لأنهم “لا يوثق فيهم ولو كانوا حاصلين على الجنسية الأمريكية” كما قال، وطرد عشرات الملايين من المهاجرين من أصول أمريكية لاتينية وأخيرا وليس آخرا “ذبح بقرة اسمها السعودية متى جف حليبها”!

إنه غيض من فيض ما يعد ويتوعد به أوفر المرشحيَن حظا للجلوس على كرسي البيت الأبيض خلفا لرئيس حكيم اسمه “باراك أوباما” بات بسرعة، وقبل أن يبرح منصبه الرئاسي جزء من الماضي.. وعبثا يحاول هذا الأخير صرف أنظار الناخبين الأمريكيين عن عبارات “ترامب” المبتذلة. وعبثا تسجل اللايدي “كلينتون” نقطا ضئيلة في استطلاعات الرأي التي تنظمها مؤسسات إعلامية على منافسها راعي البقر لاعب “الروديو” المستهتر الساخر من خصومه ومن العالم، إذا لم يخضعوا لشعاره الأناني “أمريكا أولا” وتطبيقاته الزجرية.

كان هذا قبل أيام من مذبحة ملهى “أورلاندو”..

أما الآن، وباستثناء مفاجأة كبيرة في الاقتراع الرئاسي بأمريكا في نونبر المقبل، فإن الميلياردير النزق “دونالد ترامب” سوف يتسلم رئاسة أمريكا من يد “أوباما” النّفورة ليدخل العالم طورا جديدا يمكن تسميته ب”الفاشية الجديدة”..

إنه طور بدأ في القارة العجوز حين فوز اليمين العنصري المتطرف بأغلبية الأصوات في آخر انتخابات أجريت في النمسا، وإن ذات الخريطة الانتخابية موعودة قريبا في ألمانيا ففرنسا فبلجيكا فهولندا فبريطانيا.. لتصطبغ أعلام السياسة وبرلماناتها وحكوماتها… بلون الفاشية الأسود.

وبذلك يترسخ ويتعمق تأثير ما يقع في الدول العربية والإسلامية (إنتاج تنظيم داعش=الإرهاب) في نتائج الاقتراع بمختلف مستوياتها في عقر ديار البلدان الغربية. إذ لولا فظاعات “داعش” وجنونه المعربد في أوصال العالم، لما حلم شخص من عيار “دونالد ترامب” بالطموح لبلوغ البيت الأبيض الأمريكي، وهو التأثير الذي ستكون له نتائجه على المدى القريب، حيث سيتواجه الإرهاب الديني مع الفاشية السياسية.

إن معالم الحرب القادمة على المستوى الكوني واضحة سيتواجه فيها الإرهاب الديني مع الفاشية السياسية، وهلم جردا لخراب بسعة العالم.

بعضٌ من معالم لوحة شديدة السواد.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد