مصطفى الكمري
رغم التقدم العلمي الكبير الذي أحرزته البشرية في كافة المجالات، فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، لازالت مصرة على مراقبة الأشهر القمرية بالعين المجردة، وكأننا لازلنا نعيش في القرون الوسطى. هذا الإصرار الغريب على معاداة العلم، وهو الذي وصل إلى حدود عظيمة لم تكن تتخيلها البشرية قبل سنوات، ترجمه تصريح مباشر وصريح لأحمد التوفيق وزير الأوقاف قال فيه: “أن الحساب الفلكي لا يكون دائما صحيحا”، وهو ما يضرب في الصميم كل الأبحاث العلمية التي أنجزها علماء الفلك على مدى السنين، والتي وصلت إلى نتائج مبهرة تخطت كل حدود ما هو معقول، حتى رأى الإنسان بأم عينيه أخاه الإنسان يمشي على القمر مشيته على الأرض.
لقد استبشرنا خيرا حين قرأنا يوم السبت 04 يونيو، على الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، بيانا يفيد بأنه “وفق التقويم الفلكي، تتعذر رؤية هلال شهر رمضان مغرب يوم الأحد، وأن يوم الاثنين هو المتمم لشعبان، وبالتالي فإن الثلاثاء أول أيام شهر رمضان المبارك”، واعتقدنا حينها أن هذه بداية مبشرة لإصلاح الحقل الديني بالمغرب، حتى لا يبقى العلم في واد والدين في واد آخر وكأنهما عدوان لدودان، لأن هذه العداوة المصطنعة هي إحدى أهم مداخل الإرهاب، لكننا للأسف صدمنا بتصريح الوزير الذي أعاد المياه إلى مجاريها، وكأن ذلك البيان الذي نزل في موقع وزارته كان مجرد خطأ يستوجب التصويب، أو كان اجتهادا من مسؤول سينال عقابه على اجتهاده.
لقد أمر الملك محمد السادس في وقت سابق بإصلاح المناهج الدراسية وتنقيتها من كل المواد والنصوص التي تحض على العنف والإرهاب، لكن هذا الإصلاح حتى وإن تم بالشكل المطلوب، سيظل قاصرا عن بلوغ غاياته، مادامت المؤسسة التي تعنى بسيير الشأن الديني في المغرب، لازالت تعيش في عصر الظلام ولازالت تصر على ممارسة التخلف.وفي انتظار يوم تتوفر فيه لدى الدولة الإرادة السياسية لإصلاح الحقل الديني، بما يعيد الاعتبار للعلم وللاجتهاد الإنساني، فرمضانكم مباركم سعيد وكل عام وأنتم بألف خير