الرباط زينب الدليمي
شهدت مدينة الأنوار إغلاقا تاما لمختلف المرافق والمحلات التجارية ليلة رأس السنة ، واختفت معالم الاحتفالات المألوفة من شوارعها ،حتى في الأماكن التي يسمح فيها بالتجمعات فضل الكثيرون البقاء في منازلهم .
كما تفرقت نقاط مراقبة عديدة على تراب مدينة الرباط، لمراقبة السيارات وكذلك المواطنين ، ورصد المخالفات وتنظيم أجواء الإغلاق التي فرضها القرار الحكومي.
ومرت احتفالات رأس السنة الميلادية الجديدة في أجواء جد عادية ، جراء الإجراءات الأمنية المكثفة والتي تميزت بقضاء العناصر الأمنية لليلة بيضاء بمختلف الشوارع والأحياء تحسبا لأي طارئ ، ،مما أسفر عن مرور “رأس السنة ” في ظروف أمنية وصحية سليمة .
وأعرب مجموعة من الساكنة عن عن سعادتهم ، باختفاء اصوات الشجاروالكلمات النابية في تلك الليلة التي كانت دائما تتعالى بالضجيج حتى بزوغ الفجر ،مؤيدين قرار الإلغاء ومرحبين به في هذه المناسبة .
وأكد أحد المواطنين للجريدة ،أنه اجتمع مع أسرته الصغيرة في اليوم الأخير في السنة، لكي يبدأ عاما جديدا مليئا بالامال والأحلام، والطموحات سواءا كانت سنة جيدة أو سيئة، وبغض النظر عما حملته من نجاحات أو فشل، “ضاحكا ” انا أحب الأكل اللذيذ باليوم الأخير في السنة ولكل طريقته في ذلك وهي بالنسبة لي مناسبة لقضاء الوقت مع الأسرة بشكل أكبر من الاحتفال في الخارج .
وأكد الباحث المغربي محمد الشرقاوي البزيوي لجريدة ” رسالة الأمة ” أن إلغاء الاحتفالات بمناسبة رأس السنة هي لصالح المغاربة ولن تضرهم بشئ ، فأغلبية المغاربة أصلا لا يحتفلون بها ويقضونها في منازلهم ،
مضيفا أن تكريس مثل هاته العادات الاحتفالية ، كان فترة الحماية الفرنسية بالمغرب و خصوصا في المدن التي كانت تعرف وجود كنائس بها، و هذا مايمكن استشفافه من خلال تقارير مصالح الاستعلامات التابعة لما كان يسمى بيرو عرب حيث كانت تتطرق الى مايتخلل هاته الاحتفاليات من أجواء و طقوس دينية في الكناس، أو عن مرورها في أجواء تعرف استقرارا أمنيا أو عكس ذلك بوجود مناوشات مع المحليين ،
و هو ما يعكس التوجه الديني و محاولة تكريس مثل هاته الشعائر في المغرب من طرف مؤسسات الحماية الفرنسية ،تحت إشراف الجنرال اليوطي شخصيا والجديد هاته السنة هو قيام الحكومة المغربية بإلغاء الاحتفاليات التي يمارسها عادة إما الأجانب المستقرون في المملكة، أو البعثات الديبلوماسية و العلمية في إطار التعايش السلمي و السامي التي تعرفه المملكة و ذلك لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
وأفاد الباحث الذي سبق ان اشتغل على الوثائق السياسية للأرشيف الديبلوماسي بمدينة نانت الفرنسية ، أن الحملات الايبيرية على المغرب قديما كرست عادات و تقاليد تقام في احتفالات رأس السنة الميلادية ، أتوا بها في محاولاتهم استيطان دكالة و سوس و جوانب من السواحل الأطلسية ،من خلال جلب النبيذ و بعض أنواع المأكولات التي تصادف هاته الذكرى.
وتابع الشرقاوي أن الامتداد المسيحي في المغرب يرجع إلى قرون خلت، يعتبره بعض المؤرخين بدأ مع إمارة بورغواطة المتعددة المذاهب و الديانات و تأثرها بمعتقدات و تأثيرات دينية و عقدية تجمع مابين الإسلام و اليهودية و تداخلات سنية و شيعية أخذتها عن الخوارج الذين قدموا الى المغرب بحسب ما ذكره كل من البكري و ابن خلدون ثم تأثيرهم في القبائل و العناصر الأثنية المحيطة بمنطقة استقرارهم على طول الشريط الساحلي بين سلا القديمة و عبدة-آسفي و اعتبرت تامسنا عاصمة لهم، كعنصر بشري استلهم عادات و تقاليد يهودية-مسيحية و أيضا إسلامية لكونهم قاموا على أنقاض المصامدة بعد دخولهم الإسلام.