” وَعْدٌ نابليون”،أول وعد باقامة وطن قومي لليهود

بقلم:الطيب أديب(كاتب مصري)

 

(لم يكن وعد بلفور في العام 1917م  هو أول وعد باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. ولكن أولى الدعوات هي دعوة “نابليون بونابرت” لليهود للقدوم لفلسطين،كان ذلك بعد عام من حملة نابليون على مصر  في 1798م أثناء حملته الثانية على فلسطين لإحتلالها في العام 1799م.

وحملة نابليون على مصر والشام،إضافة لأهدافها المعلنة والمعروفة كانت هناك أهداف أخرى انتقامية- عنصرية- لم تدرس في المناهج التعليمية ومنها:

1- الثأر من العار الذي لحق بالفرنسيين في معركة المنصورة سنة (648هـ = 1250م) والذي أسر فيها ملكهم “لويس  التاسع عشر”.

2- الانتقام لفشل الحملة الصليبية الخامسة سنة (618هـ= 1221م علي يد الملك الكامل .

3 – الرغبة الفرنسية في عقاب المماليك الذين ساهموا في كسر الغرور الفرنسي من قبل.

وحين استعصت عليه عكا بعد حصارها وكسرته،خطب نابليون في عكا  يوم 4  أبريل من العام 1799م.

وأما نص نداء  نابليون ورسالته لليهود فنقله لنا المؤلف عبد الله التل في كتابه “الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام”، وخطب نابليون في اليهود قائلا: ” إنّ العناية الإلهية أرسلتني إلى هنا على رأس جيشي هذا وقد َجعلتْ هذه العناية الإلهية نشر العدل وتحقيقه مطلبي وتكلفتْ بظفري المستمر ، وجعلتْ من القدس مقرّي العام وبعد قليل – تجعل مقري في دمشق ، وسوف أكون جاراً لبلد داود يا ورثة فلسطين الشرعيين. إنّ الأمة العظيمة التي تنجب الرجال تناديكم الآن لا للعمل على إعادة احتلال وطنكم فحسبْ ولا لإسترجاع ما ُفقد منكم بل لأجل ضمان مؤازرة هذه الأمة لتحفظوها وصونها من جميع الطامعين ، ولكي تصبحوا أسياد بلادِكم الحقيقيين انهضوا وبرهنوا على أنّ القوة الساحقة التي كانت لأولئك الذين اضطهدوكم لم تفعل شيئاً ولم تثبط همة أبناء الأبطال أجدادكم”.

وورثة فلسطين الذين يعنيهم يهود العالم.وكان للمياردير اليهودي “روتشيلد” دور كبير في إقناع نابليون لتوطين اليهود في فلسطين إن هو نجح في توطيد أركان سيطرته على الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط، واستحسن نابليون هذه الفكرة.وفي كتابه “مشاريع الاستيطان اليهودي” كتب الدكتور أمين عبد محمود : “أن الوعد الفرنسي بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين كان مقابل تقديم الممولين اليهود قروضًا مالية للحكومة الفرنسية التي كانت تمر آنذاك بضائقة مالية خانقة، والمساهمة في تمويل الحملة الفرنسية”.

وبهزيمة نابليون في عكا فشل مشروعه باحتلال فلسطين وكان ذلك أيذانا ببدء هزائمه التي توالت، فهزم بعد ذلك في مصر وهزم في حملته على روسيا في العام 1812م. وانتهت حياته السياسية بهزيمته العسكرية في حربه مع بريطانيا بمعركة ووترلو في العام 1815. ورغم مجازر نابليون في مصر والشام التي راح ضحيتها الآلاف الا أن خسائره تفوق الوصف.ورصدت دكتورة”  ليلى عنان” في كتابها “الحملة الفرنسية تنوير أم تزوير؟” إجمالي قتلى الحملة الفرنسية في مصر والشام بحسب الاحصاءات الفرنسية فقالت:   “ذكرت إحصائية فرنسية حديثة أن قوات نابليون التي جاءت إلى مصر وفلسطين بلغت خسائرها 13 ألف قتيل سقطوا في المعارك. وهناك إحصائية أخرى تقدر خسائر الجيش الفرنسي بلغت 28 ألف جندي أي أكثر من نصف قواته ، وأن عدد القتلى الفرنسيين أمام أسوار عكا وحدها بلغت 5000 قتيل”.

ومات نابليون بعد ذلك وهو منفيٌّ في جزيرة هيلانة في العام 1821م

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد