إعداد مبارك أجروض
انتشرت في السنوات الأخيرة ألعاب الفيديو بين الشباب وتنوعت مواضيعها، بالتالي ارتفع استهلاكهم وادمانهم لهذه الألعاب خصيصاً في العطل، ليقضوا معظم أوقاتهم أمام شاشات التلفاز والكمبيوتر والأجهزة اللوحية. كما وتطورت هذه الألعاب لتصبح شبكة كبيرة موسعة، تمكن أكثر من طفل وشاب واحد من ممارسة نفس اللعبة مع بعضهم من أماكن مختلفة عن طريق وصلها بالأنترنت في آنٍ واحد.
تعتبر ألعاب الفيديو من أكثر الألعاب المفضلة لقلب الشباب، وكثرت الدراسات التي تناولت أثارها السلبية وحتى الإيجابية، فلقد توصلت دراسة، خلال المؤتمر الافتراضي للجمعية الأمريكية للتغذية، إلى أن ممارسة ألعاب الفيديو قد يقود الرجال في سن الجامعة إلى ممارسة التمارين الرياضية بشكل أقل وتتسبب في إهمال النظام الغذائي الصحي.
وقال الباحثون إن ما يقرب من 70% من المشاركين في الدراسة يلعبون ألعاب الفيديو، ويلعب أكثر من 40% منهم لأكثر من خمس ساعات في الأسبوع. وقال المؤلف المشارك في الدراسة داستن مور، طالب الدراسات العليا في جامعة نيو هامبشاير، في بيان صحفي: “من المهم أن نفهم أن ألعاب الفيديو هي عامل خطر لعادات نمط الحياة السيئة التي قد تساهم في اعتلال الصحة”.
وأضاف: “نحن نعلم أن العادات التي تم تطويرها في مرحلة المراهقة والبلوغ المبكر يمكن أن تلازم الإنسان لبقية حياته، لذلك إذا تمكنا من تشجيع مستخدمي ألعاب الفيديو على تناول طعام صحي وممارسة المزيد من الرياضة، فيمكننا مساعدتهم على العيش بصحة أفضل دون التخلي تماماً عن ألعاب الفيديو”.
وقال الباحثون إن النتائج يمكن أن تساعد الكليات والجامعات على تثقيف الطلاب الذين يلعبون ألعاب الفيديو عن النظام الغذائي وممارسة الرياضة بشكل أكثر فعالية. وقد قام الباحثون بإجراء استطلاع رأي لأكثر من 1000 طالب جامعي من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً في جامعة نيو هامبشاير كجزء من استقصاء تقييم الصحة والتغذية في الكلية.
وأظهرت الدراسة التي استمرت لأسبوعين بأن الطلاب الذين لعبوا ألعاب الفيديو استهلكوا الدهون المشبعة والصوديوم أكثر من غيرهم، مما يشير إلى أنهم يتناولون وجبات خفيفة مالحة أكثر. كما استهلك اللاعبون أيضاً عدداً أقل من الفاكهة والخضروات، ولم ينخرطوا في نشاط بدني مقارنة مع الطلاب الذين لم يمارسوا ألعاب الفيديو. وعلى الرغم من أن الباحثين لم يلاحظوا اختلافات في الوزن بين اللاعبين وغير اللاعبين، فقد لاحظوا أن عادات نمط الحياة السيئة يمكن أن تسهم في زيادة الوزن الزائد والأمراض المزمنة في وقت لاحق من الحياة.
ومن أهم ما توصلت به الدراسات في هذا المجال أن ممارسة الأطفال والشباب لهذه الألعاب قد يزيد من عدوانيتهم، لكن ليس بسبب العنف فحسب، بل أيضاً بسبب صعوبة اللعبة وعدم تحقيق نتائج جيدة فيها أيضا، علما أن هذا السلوك العدواني لا يرتبط بالألعاب المبنية على أسس العنف والقتل فقط، بل قد ترتبط بالألعاب الأخرى. ويزداد السلوك العدواني للطفل والشاب على حد سواء كلما كانت المرحلة متقدمة وصعبة أكثر حيث ان الطفل والشاب لا يفهم معنى تقبل الخسارة والفشل ولا يأخذها في حساباته قط.
في المقابل، فإن الالعاب العنيفة التي يدمن عليها الأطفال والشباب تعزز مفاهيم خاطئة لديهم، حيث تبنى لديهم القيم الخاطئة من خلالها، فالقاتل فيها لا يُحاسَب ولا يُسجن، بل هو الرابح في هذه الألعاب ! كما انها تعمل على زيادة العنف بشكل أكبر من الألعاب الأخرى لدى الأطفال والشباب.
أشارت جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) في تقرير لها أن الأبحاث والدراسات العلمية التي تربط ما بين ممارسة ألعاب الفيديو التي تحتوي على عنف وممارسة هذا العنف في الحياة الواقعية غير كافية، إلا أن هناك بالحقيقة رابط وثيق ما بين هذه الألعاب وارتفاع وتيرة العدوانية، وأوضح التقرير إلى أن هذه العدوانية لم تصل إلى القيام بأعمال عنف في الواقع، بالرغم من أنها تعمل على تقليل وخفض السلوك الاجتماعي الايجابي والتعاطف والحساسية لدى ممارسيها.