المحاماة من زمن الفضيلة .. قراءة في فكر المستشار عبدالبرالصياد 

بقلم  :العلامة السعيد الغزاوي ً

يقول المفكر الفرنسى فولتير: كنت أتمنى أن أكون محاميًا ؛ لأن المحاماة أجمل مهنة فى العالم، فالمحامى يلجأ إليه الأغنياء ، والفقراء على السواء، ومن عملائه الأمراء والعظماء، يضحي بوقته وصحته وحتى بحياته في الدفاع عن متهم ضعيف مهضوم الحق، ويرى دوجيسو رئيس مجلس القضاء الأعلى بفرنسا أن المحاماة عريقة كالقضاء، مجيدة كالفضيلة ، ضرورية كالعدالة ، بل هي المهنة التي يندمج فيها السعي إلى الثروة مع أداء الواجب.. حيث الجدارة والجاه، المحامي يكرس حياته لخدمة الجمهور دون أن يكون عبدًا له، ومهنة المحاماة تجعل المرء غنيًا بلا مال.. رفيعًا من غير حاجة إلى لقب.. سعيدًا بغير ثروة.

ويعد المحامى الوجه الثانى للعدالة، فالعدالة لها وجهان: الأول القاضي، والثاني المحامي؛ لأن المحامي هو من يظهر الحقيقة ، ويوضحها ، ويؤيدها بالحجج والبراهين، فإذا اختل هذا الوجه للعدالة ؛ فلا عدالة لغموض الحقيقة ورغم ما للمحاماة من أهمية كبرى ودور بالغ إلا أن البعض قد يخل منهم بقواعد العدالة ليقلبها أو يدافع عن الباطل، بالنظر إلى فكر المستشار عبد البر الصياد ، فإن هناك طرق للدفاع عن المواطنين ضد الاتهامات المُلفَّقة ، والكيدية بالقانون لا بالتحايل ، وانعدام الضمير      وللمحاماة دور هام في المجتمع ، تتمثل :

بالتأكيد في حماية للمجتمع، وعلى الدولة أن تولي ذلك اهتماماً بالغاً ؛ لأن إدانة بريء ظلم كبير وقد قيل بحق ” إن الإحساس بالظلم شيء خطير، وليس ثمة أخطر من إنسان يحس بأنه مظلوم ؛ لأنه سيتحول إلى طاقة انفجارية رهيبة عندما يشعر أن لا أحد يقف إلى جانبه ويرفع عنه الظلم.

فهناك عدة دفوع منها :

1 ـ بطلان التحريات لعدم جديتها واعتمادها على مصادر مجهلة.

2 ـ بطلان التحقيقات مع المتهمين لإجرائها بعد مرور 24 ساعة من واقعة الضبط بالمخالفة للقانون .

3 ـ بطلان التحقيقات مع المتهمين لعدم حضور محام مع المتهم بالمخالفة لنص المادة 124 من قانون الإجراءات.

4 ـ كيدية الاتهام وشيوعه.

5 ـ انتفاء صلة المتهم بالأحراز.

6 ـ بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة من حالات التلبس.

7 ـ بطلان أقوال المتهم في التحقيقات كونها وليدة إكراه مادي ومعنوي.

8 ـ التناقض فى أقوال الشهود. نجح الدكتور عبد البر الصياد في اقتناص البراءة لموكليه دون أن يخالف ضميره باللجوء إلى الفساد ، بل أسس مركزاً للتحكيم الدولي ، أثبت نجاحه في عدة قضايا منها ماهو في نطاق عالمنا العربي ، ومابين المجتمع الدولي فيما يخص قضايا الشركات ، وقضايا متعلقة بالأفراد . وعلى هذا فقد رفع شعار “التحكيم عدالة ناجزة”

وفيما يختص بعدم موضوعية التحريات ، أو وجود انحراف في مسارها أكد الدكتور عبدالبر الصياد أن هناك عدة دفوع   ، فالتحريات لا تصلح بذاتها سنداً للإدانة

ويمكن الاستناد إلى الدفوع الآتية :  :
ــ الدفع ببطلان التحريات لعدم جديتها .
ــ الدفع بتهلهل محضر التحريات وقصوره .
ــ الدفع ببطلان التحريات للتضارب بأقوال الشاهد و المعاينة .
ــ الدفع ببطلان التحريات لاختلافها مع المعاينة والإصرار عليها .
ــ الدفع بعدم معقولية الواقع ووهانة الدليل المستمد منها .
. ــ الدفع بعدم وضوح مهام كلاٌ من الضابطين في محضر الضبط
ــ الدفع بعدم سلامة التصوير للواقعة.
ـ الدفع باختلاف مكان الضبط مع التحريات .
ــ الدفع بعدم إنصاف التصوير مع المجري العادي للأمور ومواقع الأحداث .
ــ الدفع بتلاحق الإجراءات،  أو التراضي في إجرائها.
ــ الدفع بانتفاء الدلائل الكافية لكي يوضع المتهم تحت مجهر التحريات.

وهذه الدفوع المتعلقة بالتحريات هي دفوع موضوعية يتم استخلاصها من واقع أحوال محضر الضبط ويجب أن يتم إبداءها أمام محكمة النقض الصادرة بتأييدها و المقرر له . ومن ناحية أخرى أكد الخبير القانوني ، والمحكم الدولي المعتمد من محكمة لندن الدولية الدكتور عبد البر الصياد أنه يسعى لتقديم ثقافة قانونية للمواطن لمعرفة حقوقه ، وذلك عبر الدورات التي يقدمها مركزه ، ليقدم نموذج رائع للمحامي المصري ، بل العربي الذي يلتزم القانون ، ويعتمد على الحنكة ، والذكاء ؛ لتقديم صورة مشرقة المستشار عبد البر الصياد

التأليف في القانون

اجتهد الدكتور عبد البر الصياد في التأليف في القانون ، والمشاركة بالمجلات المحكمة والدورية ؛ ليترك بصمة تنم عن عقلية متميزة ، تحاول أن تقدم إسهامات جليلة في تصور الواقع ، فكتب للصحف المغربية ، والجزائرية ، إلى أن يتم ترشيحه إلى نيل جائزة الدولة المصرية في العلوم القانونية .

المشاركة في التنمية المجتمعية

خرج الدكتور عبد البر الصياد متحدثاً عن أهمية التنمية في البلاد العربية ، خاصة بعد أزمة كورونا ، ونادى بأهمية وجود سوق عربية مشتركة تسد حاجات المواطن العربي ، كما دافع عن الشركات المصرية والعربية خلال عمله بالتحكيم الدولي أمام الشركات الأجنبية ، وكان التوفيق حليفه .

خاتمة

إننا لنفخر بذلك النموذج الراقي ، ونتمنى وجوده في الأعمال القيادية ، والمشاركة الفعالة في صنع النهضة العربية ، ونأمل أن يكون هناك الكثير ممن هم على نهجه ، فهو بحق من زمن محامي الفضيلة .

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد