الهواتف الخلوية قد يسبب السرطان

إعداد مبارك أجروض

يعتبر جهاز الهاتف الخلوي من أكثر الأجهزة الشائعة التي تستخدم في وقتنا الحالي على مدار الساعة، لكن الكثيرين من مستعمليه والمدمنين عليه لا يعلمون المخاطر التي تنتج عن بعض طرق الاستخدام الخاطئة لهذا الجهاز خصوصا على مستوى الدماغ.

فلقد وصفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، الإشعاعات الصادرة عن أجهزة الهاتف الخلوي بأنها “مادة مسرطنة للبشر”، وقد توصلت الأبحاث الأخيرة، بما في ذلك دراسة لعلم الأورام السريري طبقت عام 2009 إلى استنتاجات تؤكد صحة هذه النظرية.

ومن جهة أخرى حددت العالمة ديفيرا ديفيس، مؤلفة كتاب “قطع الاتصال”: “الحقيقة حول إشعاع الهاتف الخلوي، كيف تحاول الشركات الصناعية إخفاء هذه الأضرار، وكيفية حماية الأسر والعائلات منها، وتشير في كتابها إلى أن المستخدمين يرتكبون أخطاء فادحة تعزز تعرضهم لهذه المخاطر:

* النوم مع الهاتف الخلوي

يرتبط البعض وخصوصا المراهقين بهواتفهم المحمولة ويقضون أوقات طويلة في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، لدرجة أن البعض ينام وهاتفه بجانب رأسه أو تحت وسادته، ما يسبب مخاطر كبيرة على صحة الإنسان.

تبث الهواتف بشكل مستمر إشارات كهرومغناطيسية عند عملها، ما يدل على تعرض الجسد والرأس طوال الليل لهذه الإشارات الضارة، والتي لا تتوقف إلا عند فصل إشارة الهاتف بشكل كامل.

ينصح الخبراء بضبط الهاتف على وضعية الطيران أثناء النوم، أو إغلاق الجهاز بشكل كامل، وإذا كنت بحاجة لأن تكون متاحا لاستقبال المكالمات، فضع الهاتف على بعد عدة أمتار من سريرك.

* حمل الهاتف الخلوي بالقرب من الجسد

يعتبر البعض أن الجيوب ووسائل الحمل الخاصة بالهاتف الخلوي والتي تعلق على الألبسة، مكانا جيدا للحفاظ على الهاتف الخليوي أثناء التنقل، لكن الدكتورة ديفيس أشارت إلى خطورة هذه العملية وآثارها الجانبية الخطيرة، وأكدت أن امتصاص الجسم لإشارات الهاتف الخلوي تنخفض بشكل كبير مع ازدياد المسافة، وحمل الهاتف لمسافة تبعد بضع بوصات من الجسم يعطي إشعاعًا أقل بمئات المرات من حالة التصاقه بالجسم.

* تشجيع الأطفال على استخدام الهاتف الخلوي

أشارت الباحثة أيضا إلى ضرورة إبعاد الأطفال عن الهاتف الخلوي، خصوصا عن منطقة الأذن، لسبب وجيه، فقد أكدت أن جماجم الأطفال تعتبر أرق من جماجم البالغين، وأن أدمغتهم تكون في مرحلة النمو السريع، لذلك لا تستطيع جماجمهم منع الإشعاعات الصادرة والتي من شأنها أن تسبب ضررا أكبر على الدماغ في مراحل النمو.

وأكدت العالمة ديفيس إلى ضرورة استخدام المكبرات أو السماعات في حال رغبة الأطفال في استخدام الهاتف، أو أي أداة من شأنها إبعاد الطفل عن الهاتف لحمياته.

* استخدام الهاتف الخلوي إثناء انخفاض الإشارة

كلما كانت الإشارة التي يلتقطها الهاتف الخلوي ضعيفة، كلما كانت الإشارة التي يبثها الهاتف أقوى، لأن نظام التشغيل يحاول الوصول إلى الشبكة فيقوم بزيادة الدفع الإشعاعي، لذلك تعتبر هذه الفترة من اللحظات التي يجب إبعاد الهاتف عن الجسد قدر الإمكان، لذلك أكدت الباحثة على ضرورة استخدام مكبر الصوت أو السماعات عند ملاحظة انخفاض إشارة التغطية في الهاتف.

* اجعل لوحة المفاتيح أو الشاشة في الاتجاه المعاكس للجسد

أشارت العالمة ديفيس إلى أن أجهزة الهاتف الخلوي تصدر عادة إشارة أقوى من جهة لوحة المفاتيح أو الشاشة، لذلك فهي تؤكد على ضرورة وضع الهاتف بحيث تكون اللوحة في الاتجاه المعاكس للجسد، بحيث يتم تخفيض الإشارات التي يستقبلها الجسم قدر الإمكان.

* المكالمات الطولية

إن استخدام الهاتف الخلوي لفترات طويلة خصوصا أثناء المكالمات يزيد من الكمية التي يستقبلها الجسم من الإشعاعات الضارة، ولتفادي ذلك لا بد من الاقتصار على مكالمات الهاتف الخلوي لا تتجاوز بضع دقائق للمحادثات الطويلة، وفي حال وجود هاتف أرضي، فيكون الاعتماد عليه هو الحل الأمثل.

* عدم تبديل الجوانب

إن الجسم يستقبل إشعاعات أكبر عند تعرضه لها من منطقة واحدة فقط، ومرتبطة بالجرعة أي الكمية التي يستقبلها الجسم من الإشعاعات، لذلك لابد وأن يتم التناوب بين الجهات التي تستخدمها أثناء الاتصال (اليمين واليسار)، وتبديل جهات وأماكن حفظ الهاتف باستمرار حول الجسد.

عند الاتصال لا تضع الهاتف الخلوي على الإذن إلا بعد إجابة الشخص المتصل، لأن الهواتف الخلوية تصدر إشعاعات قوية جدا عند بدء الاتصال وإنشاء المكالمة.

* صحية استخدام الرسائل النصية

أكدت العالمة ديفيس في هذا الصدد إلى ضرورة الحد من المكالمات كلما أمكن ذلك لتفادي استقبال الإشعاعات وذلك من خلال التركيز على استخدام الرسائل النصية، على الرغم من أن الكثيرين من الناس يتجنبون هذه الرسائل، وهو خطأ كبير، خصوصا وأن أغلب الشركات توفرها الرسائل النصية بشكل مجاني، لكن الناس يفضلون المكالمات المباشرة على الرسائل النصية وهو ما يزيد من نسبة تعرضهم للإشعاعات الضارة لصحتهم.

وأخيرا تجدر الإشارة إلى إنه ولحسن الحظ، فإنّ الأورام الدماغيّة قليلة، فأقلّ من 20 حالة من بين مليون حالة قد ينتج عنها ورم العصب السمعي على سبيل المثال، وحتّى في الحالات التي تزيد الهواتف المحمولة من خطر الإصابة بالأورام، فإنّ الخطر الكلّي لا زال منخفضاً. وإذا كان الإنسان قلقاً بخصوص مرض السرطان، فعليه التركز على العوامل الواضحة المسببة له مثل التدخين والكحول والفيروسات كفيروس الورم الحليمي البشري HPV، بالإضافة إلى أنّه من الضروري التأكّد من حصول الأطفال على التطعيم المناسب ضدّ هذه الفيروسات، حيث سيساعدهم ذلك أكثر من القلق على مدى استخدامهم للهواتف الخلوية.

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد