بقلم الاستاذ قريب محمد الكاتب العام للنقابة الوطنية للنساخ القضائيين بالمغرب
وها نحن اليوم وبمجرد ما وضع النساخ أقلامهم مع بداية الجائحة ظهر عليهم العوز وأضحوا يئنون في صمت تحت وطأة الهشاشة وقلة ذات اليد واشرأبت أعناقهم إلى التدابير التي ستتخذها الدولة للتخفيف عنهم من هذه الشِّدة ، ولكن ما يحز في النفس أكثر أن المهنة تبدو في ظاهرها مهيكلة ومنظمة بقانون وأن أصحابها لهم أجور مقابل ما يقومون به من خدمات وهو ما جعل الدولة تصنفهم _ربما _ ضمن المهن التي لا تحتاج إلى دعم والواقع أن حالهم قد يصل في كثير من المناطق إلى ما دون وضعية القطاع غير المهيكل الذي توليه الدولة عناية خاصة وتسعى إلى تخفيف العبئ عنه بما اتخذته من تدابير .
إننا معشر النساخ القضائيين ومع توالي أيام الحجر الصحي واستمرار التوقف كرها لا طوعا عن العمل نجد أنفسنا أمام مستقبل غامض وتوجه نحو المجهول قد يعصف بنا وبأسرنا إلى ما لا تحمد عقباه ، فهناك العديد من الناسخات والنساخ الذين أصبحوا عاجزين عن تأدية واجبات كراء سكناهم وغير قادرين على تدبير مستلزمات الحد الأدنى من العيش لهم ولذويهم وأضحوا قاب قوسين أو أدنى من التصنيف تحت عتبة الفقر ، ومع استمرار لامبالاة اللجنة التي استرعاها جلالة الملك على رأس الصندوق الخاص بتدبير الجائحة رغم أننا توجهنا إليها بطلب الإستفادة من موارد هذا الصندوق بشكل مباشر وعن طريق وزارة العدل التي رفعت إليها الطلب مشكورة وكذلك عن طريق عدة هيئات حزبية وسياسية أخرى كما راسلنا رئاسة الحكومة في الأمر أيضا .
وبالتالي فإننا نجد أنفسنا مضطرين إلى إعادة توجيه النداء إلى اللجنة الساهرة على تدبير موارد الصندوق الخاص بجائحة كورونا من أجل التعجيل بمد يد المساعدة إلى هذه الفئة التي أصبحت ترزح تحت وطأة ظروف عصيبة بدون موارد تذكر تلبي عصب الحياة لمئات من الأسر التي باتت على حافة الفقر المدقع ، باعتبارها الأكثر معاناة وهشاشة ضمن باقي المهن القانونية والقضائية .