كتبها لكم:الطيب أديب(كاتب مصري)
(عندما يتعرض البعض منا للظّلم أو القهر يردد دعاء” حسبي الله ونعم الوكيل”، و هي سنّةٌ من سنن الأنبياء، فقد قالها وردّدها النّبي إبراهيم عليه السّلام حينما ألقاه قومه في النّار من بعد أن كاد لأصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون-الله تعالى- وحطّمها.ونجا الله سيدنا إبراهيم من النار وجعلها بردا وسلاما عليه. وكذلك ردّد النّبي -عليه الصّلاة- والسّلام هذا الدعاء:( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )”173:سورة آل عمران”
بعد غزوة أحد حينما هزم المشركون المسلمين، فاستنفر النّبي الصّحابة للتّجمع في حمراء الأسد حتّى يعلم المشركون أنّ المسلمين ما زالوا صامدين أقوياء.واسترد المسلمون عزيمتهم وانتصروا في كل معاركهم حتى فتح الله عليهم مكة،ودانت لهم مشارق الأرض ومغاربها.وقال العلماء عن معنى هذا الدعاء : حسبنا الله : أي الله كافينا ، فالحسب هو الكافي أو الكفاية ، والمسلم يؤمن بأن الله عز وجل بقدرته وعظمته وجلاله يكفي العبد من كل ما أهمه وأصابه .
وأما معنى :”نعم الوكيل”، أي : أمدح من هو قيِّم على أمورنا، وقائم على مصالحنا، وكفيل بنا، وهو الله عز وجل،فهو أعظم وكيل نقصده ليكفينا ولايخيب رجانا.
*ويحكي ابن جرير الطبري في “تاريخ الأمم والملوك”؛وابن كثير في البداية والنهاية” حكاية الصحابي والقائد الفاتح سعد بن أبي وقاص-رضي الله عنه-في موقعة القادسية العام 15 هجري، والتي فتحوا فيها بلاد فارس:
(فلمَّا توجَّه المسلمون بقيادة سعْد بن أبي وقَّاص – رضي الله عنه – إلى فتح المدائن الشرقية – طيسفون – عرضتْ لهم دجلة وهي تطفح بماء كثير، وكان الفُرْس قد رفعوا المعابرَ والقناطر وأحرقوا الجسر، وضمُّوا السفن إلى “الفراض” على الجانب الشرقي لدجلة”وبذلك تعذَّر على المسلمين تحصيلُ شيء من وسائل العبور، بَيْد أنَّ سعدًا وفرسان المسلمين لم ييأسوا مِن رَوْح الله، ولم يَخْلُدوا إلى الأرض، فقد كانوا موقِنين بتحقُّق بشارة رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – بفتح المدائن، وكانوا يَرْجُون أن تتحقَّق على أيديهم، فلمَّا عزم سعد على خوض دجلة بالخيل عرض المسألة على فرسان المسلمين، فقالوا – وهم موقِنون بنصر الله وتأييده -: “عَزَم الله لنا ولك على الرُّشْد، فافعل”، وكان أبيض كسرى قد لاحَ للمسلمين ليلاً، وهم في “بهرسير” على الجانب الغربي لدجلة، فلمَّا رأوه، قالوا: “الله أكبر! أبيض كِسرى، هذا ما وعَدَنا الله ورسوله”، وأخذ الناس يُكبِّرون إلى الصبح..”فَكان فرسان المسلمين خلالَ خوْضهم دجلةَ يتحدَّثون كما يتحدَّثون على وجه الأرض، وذلك لِمَا حصل لهم من الطُّمأنينة والأمْن، والوثوق بأمر الله ووَعْده، ونصْره وتأييده”.. “وكان الذي يساير سعد بن أبي وقاص في الماء سلمان الفارسي فجعل سعد يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل. والله لينصرن الله وليه وليظهرن الله دينه، وليهزمن الله عدوه، إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات