بقلم : صفاء ايت حوسى
تعددت تمظهرات أزمة الوباء العالمي كورونا لترخي بظلالها على أعتى اقتصادات العالم، قياسا على ذلك نشاط السياحة، ونستشف من خلال هذه المحنة الفريدة بعض التغيير الذي أعاد رص تراتبية الاحتياجات على مستويي المنظور والتعاطي.
لم تعد تخضع حاجيات الفرد لمنطق “تسلسل ماسلو الهرمي”،كما هو متعارف عليه نظريا من مسلمات علم الاقتصاد ،ذلك بحذف سلة الاحتياجات الاجتماعية كتبادل الزيارات والعمل في المجموعة،استجابة لضرورة الحضر المنزلي،صيانة للحق في الحياة ،أللهم ذلك التماس الإجتماعي “الافتراضي”،مما نزع عنصر الترفيه من رأس الهرم ،ليصطف في القاعدة بل يتجاوز الحاجيات الفيزيولوجية.
من منا لم يتغاضى عن وجبة في جدولها الزمني المعتاد لينصرف إلى هاتفه “الذكي” يتفقد الأصدقاء و الزملاء و المقربين عبر التطبيقات الاجتماعية ،عله عزاءا عن الحياة الحقيقية الموقوفة التنفيذ مؤقتا ،مما دفع للتفكير في سيكولوجيا الشعوب لتدرج بعض المواقع بديلا لحق التنقل “الحق الدستوري والكوني”،هي السياحة الافتراضية في ظرفية يسودها الخوف والفزع والترقب الامتناهي للأرقام الرهيبة ،الصاعدة والنازلة ب”بورصة الارواح البشرية”، عسى أن تتفتق المجهودات المخبرية عن الترياق المنشود.
بين انتظارية مستنزفة للأعصاب ومعيش يومي خارج عن المألوف، حيث تتكاثر مناشدات منظمة الصحة العالمية و حكومات الدول للالتزام بالحجر المنزلي و ما رافق ذلك من نقاشات قانونية وحقوقية حول أولوية الحفاظ على الحق في الحياة وحرية الأفراد في التنقل ،طغى على السطح الجدال و الاخذ والجذب بين مؤيد ومعارض ،بين متشبث بالمقاربة الحقوقية و من يركن الى الاذعان لأولوية الصحة العامة ،رغم عدم تنافي واحدة مع الأخرى ،والتضحيات الجسام ،حيث التوقف المؤقت للتعليم و الاحترازات الجد الاستثنائية في المرفق العمومي الصحي ،وهما من أركان الدولة.
ختاما ،هذا إختبار جعلنا نفكر بالمرضى الذين لا خيار لهم في الحركة عن السرير ،في ضحايا الاخطاء القضائية السالبة للحرية (واردة في جميع دول العالم) ،في المسنين ساكنة دور العجزة الغريبة عن ثقافتنا و مجتمعنا ،و الحال ان لعدة مسلمات بحياة الفرد قيمة لا متناهية كالحرية و الصحة والعافية وعلاقاتنا الاجتماعية، كلها أضحت متمنيات نحاول تعويضها بجولة سياحية عبر الة ثلاثية الأبعاد ،ولنا في كورونا عبرة لا تنسى…