مذكرات الصحافية بديعة خداد بجريدة الأنباء

بقلم الاعلامية   بديعة خداد                                                                                 في أواسط تسعينات القرن الماضي، سافرت إلى كندا، كان الفصل شتاء، و ما أدراكم ما هو الشتاء الكندي. قضيت فيها ستة أشهر، و قفلت راجعة إلى المغرب, حاولت صديقتي الكندية ثنيي عن قرار الرجوع قائلة: “لا أريدك أن تعودي إلى المغرب و أنت مستاءة من كندا، سينتهي فصل الشتاء و سيذوب الثلج و ستنتعش الطبيعة.” حاول أيضا بعض مغاربة كندا إقناعي بالعدول عن قرار تم الحسم فيه. في تلك الفترة كنت أشتغل صحفية مهنية بجريدة الأنباء التي كانت تصدرها وزارة الاتصال. كنت سعيدة بمهنتي، على الرغم من أن جريدة الأنباء كان ينظر إليها كوسيلة إعلامية عمومية لم تنل حظها من المقروئية رغم كفاءة و مهنية طاقمها الصحفي. في تلك الفترة أيضا، كانت القنوات العربية الفضائية في بدايتها، و كان بإمكاني تجربة حظي معها في أمريكا الشمالية، خاصة و أنني حينها، كنت قد راكمت خبرة إعلامية باللغة العربية تجاوزت العشر سنوات. في نهاية المطاف، رجعت و استأنفت عملي بجريدة الأنباء بعد تجربة قصيرة جدا مع جريدة المنعطف، التي أسسها المرحوم التهامي الخياري. و كما يقول المثل الشائع، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فما أن استتب بي الوضع في جريدة الأنباء التي حولها وزير الاتصال السابق المرحوم العربي المساري إلى مجلة أسبوعية، و هو القرار الذي بث الأمل في نفسي و نفوس زملائي و زميلاتي، و بدأنا نشتغل بطاقة و حماس مضاعفين لإنجاح المشروع الإعلامي الجديد، حتى تغيرت الحكومة و عين محمد الأشعري وزيرا للاتصال، الذي أصدر قرار إيقاف الجريدة وسط صدمتنا التي ما زلت أتجرع مرارتها لحد الآن. شعر معظمنا بالضياع المعنوي و المهني. و كنتيجة لذلك، اختار البعض المغادرة الطوعية، في حين ابتلعتني الإدارة على حين غرة.
ما أود قوله عبر هذه السطور، و هو أنه في كثير من الأحيان، تتحكم بعض القرارات إضافة إلى الظروف المشاكسة، في أحلامنا، في حياتنا، في مشاريعنا و مشاعرنا. نضطر بسببها للتوقف عن العطاء و نحن في أوج حماسنا، نئد أهدافنا و نحن في مرحلة التوهج، نستكين إلى الرتابة و ننزوي بعيدا، نراقب و نتحسر في صمت، نرثي أنفسنا، أهدافنا، أحلامنا و حظنا.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد